آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 12:28 م

تحقيقات وحوارات


تحقيق : توجه حكومي لاستعادة منشئات عدن السياحية التي عبث بها نظام المخلوع

الجمعة - 24 مارس 2017 - 05:35 م بتوقيت عدن

تحقيق : توجه حكومي لاستعادة منشئات عدن السياحية التي عبث بها نظام المخلوع

تحقيق/ وائل القباطي

يكشف هذا التحقيق المدعم بالوثائق والأرقام، تفاصيل كارثية لنموذج فاضح من نماذج العبث واهدار المال العام في مدينة عدن، من قبل نظام المخلوع علي صالح، الذي وجه في عام 2003 ببيع وتمليك مجموعة الكثيري 7 منشأت سياحية في مدينة عن، بينها فندق جولدمور مقابل 2 مليار ريال فقط، قبل ان يتم إلغاء عقد التمليك بعد عامين من توقيعه لعدم التزام الطرف الثاني بالاتفاقية ورفضه سداد الإقساط.
ومؤخرا وقعت الحكومة ممثلة بوزارة السياحة مذكرة تفاهم مع مؤسسة درع نجد السعودية بغرض التعاون في تطوير وتشغيل فندق جولدمور عدن والمنشآت الملحقة به، وانجاز دراسة متكاملة وتقديمها لوزارة السياحة حول ترميم واعادة تاهيل وتشغيل الفندق، والمنشآت الملحقة به ( النادي الدبلوماسي نادي المراة ) في منطقة خليج الفيل بمديرية التواهي بعدن بهدف استئجارهما مستقبلا .  
من جانبه استمع مجلس الوزراء، مؤخرا، إلى تقرير وزير السياحة الدكتور محمد قباطي واللجنة المكلفة لمعالجة أوضاع فندق جولد مور، وحيال ذلك أقر المجلس تشكيل لجنة برئاسة وزير السياحة وعضوية كلاً من وزير العدل والشئون القانونية بالاضافة إلى أعضاء اللجنة السابقة المشكلة من قبل محافظ عدن، لدراسة ومعالجة أوضاع الفندق وخاصة بعد انتهاء عقد الايجار من المستثمر السابق.
 
لجنة السلطة المحلية
وشكل محافظ عدن اللواء/ عيدروس الزبيدي، في يناير الماضي، لجنة لدراسة وضع المنشاءات السياحية و إعادة ترميم وتأهيل فندق الشيراتون السياحي، برئاسة وكيل محافظة عدن عدنان الكاف وعضوية كل من مدير عام فرع وزارة الشئون القانونية فهمي نعمان، ومدير عام مديرية التواهي عبدالحميد الشعيبي ومدير عام مكتب السياحة عدن جعفر ابوبكر ومدير الهيئة العامة لاراضي وعقارات الدولة المهندس/ محمد محسن محمد، بهدف إعادة ترميم وتشغيل فنادق الدولة بالعاصمة المؤقتة عدن .
ونص القرار على ان تتولى اللجنة دراسة أوضاع المنشئات السياحية والفندقية التابعة للدولة بعدن، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشان موضوع مجموعة الكثيري السياحية واستغلاليه بعض المنشئات السياحية الأخرى .
 
تقرير صادم
استكملت اللجنة المذكورة تقريرها بصورته النهائية وقامت برفعه الى رئاسة مجلس الوزراء، واوصت فيه بضرورة معالجة أوضاع الفندق والمنشاءات الأخرى المملوكة للدولة في عدن، والمؤجرة لمستثمرين تخلفوا عن دفع مستحقات الدولة، وبحسب التقرير فقد انتهت فترة عقود الايجار للكثير ن المنشاءات منذ مدة، ويجب ان تضع الدولة يدها على هذه المنشاءات لصيانتها والحفاظ عليها.
 بعد الاطلاع على التقرير وجه دولة رئيس الوزراء د. احمد عبيد بن دغر بتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير السياحة د. حمد عبدالمجيد قباطي ونائبه وزير العدل وعضوية وزير الشئون القانونية، لدراسة التقرير مع لجنة السلطة المحلية ورفع تووصيات نهائية للمجلس لاقرارها في اجتماعه القادم.
 
بيع بثمن بخس
وكان الرئيس المخلوع وجه في مطلع العام 2003م بتمليك مجموعة الكثيري 7 منشأت سياحية هي: مجمع الساحل الذهبي ( فندق جولدمور)، والنادي اليمني سابقا- نادي المرأة حاليا- والنادي الدبلوماسي، بالاضافة الى 4 منشاءات سياحية أخرى في  مدينة التواهي، مقابل 2 مليار ريال فقط.
وفي 2005م وجه المخلوع صالح، بالغاء عقد التمليك بموجب الفقرتين الثانية والساددسة من الاتفاقية، لعدم التزام المجموعة بالاتفاقية ورفضها سداد الإقساط بعد عامين من التوقيع، حيث قامت بسداد القسط الاول والثاني فقط، بمبلغ وقدره 635 مليون ريال يمني، من اصل 7 اقساط بمبلغ اجمالي 2 مليار ريال، حيث اظهرت مخالصة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في 2007 مجموعة الكثيري مدينة للدولة ب 656504 ست مائة الف وخمس مائة واربعة الف دولار، بعد احتساب المبلغ المقدم من قبل المجموعة كايجارات مستحقة.
 
1.4 مليار متاخرات
وبحسب التقارير الرسمية فقد بلغ اجمالي المديونية المستحقة للدولة على مجموعة الكثيري، حتى مارس 2015 قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مبلغ وقدره 4532000 اربعة مليون وخمس مائة واثنين ثلاثون الف دولار، بالاضافة الى 37 مليون ريال يمني، حيث يعدل اجمالي المديوينة 1.4 مليار ريال بسعر صرف اليوم.
واحتكرت المجموعة ايجار المنشاءات السياحية في مدينة التواهي، بحسب عقد ابرم معها في ديسمبر 1996م، وينتهي في ديسمبر 2016م، أي لمدة 20 عاما، حيث قامت بتاجير عددا من المنشاءات بالباطن، ولم تلتزم باي بنود في الاتفاقية، ناهيك عن حصولها على تخفضيات واعفاءات كبيرة في بعض الفترات من قبل شخصيات رفيعة في النظام السابق.
 
مستمرون في استعادة المنشئات
ويرى القائم باعمال وكيل وزارة السياحة- مدير عام مكتب السياحة عدن جعفر ابوبكر ان اقدام الدولة على تصحيح اوضاع هذه المنشاءات، والاهتمام بالبنية الاساسية للسياحة في المحافظة، كونها اصبحت بعد الحرب لا تمتلك أي موقع للايواء السياحي، وبقاء فندق جولدمور 5 نجوم والأكبر في المحافظة مغلقا، يتعارض مع المصلحة العامة، مثمنا توجه الحكومة والسلطة المحلية في المحافظة، لاستعادة منشاءات الدولة التي تم اهمالها من قبل المستثمرين، حيث سيستمر عمل اللجنة لاستعادة كافة المنشاءات المغلقة والتي لم تلتزم بالعقود.
واعتبر ابوبكر ان هذه الخطوة فرض لهيبة الدولة واستعادت منشاءاتها، ورسالة للمستثمرين الاخرين لالتزام الجدية وسداد الايجارات او سيتم سحب المنشاءات منهم، بحسب توصيات اللجنتين الوزارية والمحلية.
 
تفاصيل اتفاقية نجد
ووقعت الحكومة ممثلة بوزير السياحة الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي مذكرة تفاهم مع مؤسسة درع نجد ممثلة بسمو الامير محمد بن فهد بن سعود الكبير ال سعود بغرض التعاون في تطوير وتشغيل فندق جولدمور عدن والمنشآت الملحقة به.
وبحسب الاتفاقية، فقد تم تفاهم الطرفان على ان تكون بداية التعاون بقيام مؤسسة درع نجد بانجاز دراسة متكاملة وتقديمها لوزارة السياحة حول ترميم واعادة تاهيل وتشغيل فندق جولدمور والمنشآت الملحقة به ( النادي الدبلوماسي نادي المراة ) في منطقة خليج الفيل بمديرية التواهي بعدن بهدف استئجارهما مستقبلا .
كما نصت الاتفاقية على ان تقوم وزارة السياحة بتقديم التسهيلات الممكنة لانجاز الدراسة للمنشاة مرفقة بتقرير اولي حول الاضرار الموجودة بالمنشاة وتقديرات تكاليف اعادة التاهيل لتصبح جاهزة للعمل .. على ان تقوم مؤسسة درع نجد وعلى حسابها بتامين فريق هندسي وفني ليقوم بمعاينة المنشآت على ارض الواقع ويقدم تقريرا متكاملا بالاضرار التي لحقت بالمنشآت مع تكاليف اعادة التاهيل والتشغيل للفندق وملحقاته بمستوى ( 5 نجوم ) حسب المواصفات القياسية لمجموعة ريكسوس العالمية . 
واشارت الاتفاقية الى انه وبعد استكمال الدراسة والاخذ بعين الاعتبار التكاليف التي تتطلبها عملية اصلاح الاضرار واعادة التاهيل سيكون متاحا للطرفين التفاهم بهدف توقيع عقد تاجير للمنشاة قيد التفاهم وبموافقة الطرفين دون ان يكون لهذا البند أي صيغة الزامية على الطرفين . 
وتشير الاتفاقية الى ان مؤسسة درع نجد ابدت رغبتها في التعاون مع الجمهورية اليمنية في اعادة وتأهيل وتطوير وتشغيل المؤسسات السياحية من خلال تعاونها مع مجموعة ريكسوس العالمية والتي تعتبر من اسرع المجموعات الاوروبية نموا في ادارة الفنادق والمنتجعات السياحية.