آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 09:43 م

كتابات


في منفذ الوديعة مشاهداتي وشهادتي

الأربعاء - 22 مارس 2023 - 09:24 ص بتوقيت عدن

في منفذ الوديعة مشاهداتي وشهادتي

كتب/ محمد بالطيف

حتى نكون منصفين ومحقين فيما نقول وندعي، دعونا نضع معادلة حسابية نبني عليها موقفاً أكثر دقة حول قضية أكثر عاطفية وحساسية . فالإنسان عندما يكون تحت تأثير حالة ضغط عاطفي سلبي أو إيجابي في الغالب أنه يجانب الصواب في تقييمه للأمور . لكن دعونا نخضع الأمر لعملية رياضية منصفة قدر الإمكان حول مايحدث في منفذ الوديعة وأسباب المعاناة خصوصاً في مثل هذه الأيام والمناسبات ، سوف احدثكم من خلال مشاهداتي التي رأيتها بنفسي .

خلال مكوثي في الجانب اليمني من المنفذ سمعت الكثير من الناس ممن يتهم الجانب السعودي ويحمله كامل المسؤولية عن تلك المعاناة..!!! . لكن بحكم خبرتي السابقة في التعامل مع حالة شعبنا العظيم استغليتها فرصة لأقف بنفسي على مايجري . بعيداً عن التأثر بما يقال ويشاع ويروج من دعاوي .. وما أكثر ما تمرر من الاشاعات وتقال من إدعاءات في أوساط مجتمعنا البسيط في قضايا كثيرة .

لنبدأ الحسبة والحساب .

دعوني أقف معكم أمام المنفذ السعودي بعد أن تجاوزنا المنفذ اليمني متجهين نحو المملكة . ولأصف لكم ما عشتها من ساعات وممكن أن يقاس عليها بقية الوقت خلال بقية الأيام .

خلال كل ساعة تقريباً يتم إدخال من 15 إلى 20سيارة عوائل ومن ضمنها الباصات الصغيرة وسيارات بمختلفة الأحجام لنقل أنه بمعدل 5 ركاب لكل سيارة أي أنه يتم إدخال حوالي 320سيارة يومياً خلال 24ساعة ×5 ركاب =1600 راكب على الأقل مع العفش والحمولة الخاصة بهم .

كذلك تدخل حوالي 100باص كبير نقل جماعي ×52 راكب =5200 راكب يومياً تقريباً.

تدخل حوالي 80قاطرة نقل كبيرة ومتوسطة خلال اليوم وفيها حوالي راكبين ( سائق ومساعد ) . بمعدل = 160شخص تقريباً .

أي أن البشر الداخلين عبر المنفذ فقط حوالي = 6960 فرد ، وبهذا فإن كل فرد يحتاج معاملة تبصيم وتختيم وفحص وثائقه وتفتيش امتعته وأمور أخرى . ولا تنسى فأنت تتعامل مع شعب يمني . بعضهم اوراقه ناقصة ، وبعضهم لايعرف أين يقف في الطابور زأين يتجه في المسار ، وبعضهم رابش المنفذ هو وعياله وسيارته التي لاتنطبق عليها المواصفات بسبب الموديل القديم وغيره . ناهيك عن مايحتاجه العفش من تفتيش والسيارات من فحص كل سيارة لابد أن تمر عبر جهاز الفحص الالكتروني وأمور كثيرة . فابلكاد يتم إنجاز خمسة عشر إلى عشرين سيارة ومن فيها من ركاب ومستلزمات خلال ساعة واحدة في أحسن تقدير وهذا في تقديري إنجاز كبير . فلايمكن بأي حال من الأحوال السماح لجميع السيارات القادمة من اليمن بالدخول مباشرة نحو المنفذ السعودي دفعة واحدة مهما كانت الإمكانيات البشرية والمادية وسعة المنفذ ، فالمنفذ عبارة عن مبنى محدود المساحة وهو لايتسع لأكثر من العدد المذكور في التعامل معه وإنجاز معاملاته .

عن نفسي أكبرت مايقوم به الأشقاء في الجانب السعودي ومايبذلونه من جهد مضني . أكبرت الشباب السعوديين العاملين في المنفذ وهم يرتبون شعبنا العظيم الذي لديه إرث كبير في محاولة تخطي الحواجز وكراهية الانتظام وحب النظام . وفي الأخير نحن شعب واحد ووطن واحد مهما فرقت بيننا حدود مصطنعة فنحن أمة واحدة يجمعها أكثر مما يفرقها وما يقومون به هولاء الشباب إنما هو واجبهم تجاه اهلهم من آبائهم وإخوانهم وإخوانهم وأمهاتهم وأطفالهم وذوي الاحتياجات الخاصة فيهم . أكبرت ذاك الجندي السعودي الذي يحاول جاهداً تفهيم شخص كهل قد تم التبصيم له بخروج نهائي ولازال مصر على الدخول إلى المملكة . لم يكتفي هذا المبصم بأن يأتي بنفسه بل جلب معه زوجته الكبيرة في السن لتشفع له في محاولة للضغط النفسي على موظفي المنفذ السعودي علهم يرقون لحالها وكيف تدخل دون زوجها ومرافقها ، أنت ترجع أما زوجتك فأهلا بها - هكذا قال له الضابط السعودي - لكنها ( الزوجة ) جاءت بنفسها هذه المرة وهي تدرك أن عليها القيام بدور الضغط النفسي . لا أدري كيف انتهى الأمر وأظن أن الجانب السعودي قد تغاضى ومرر الرجل كمعتمر . لكن هذه التجربة ستصل إلى آخرين ويكررون نفس التجربة مستقبلاً ويتسببون في تأخير غيرهم .
أكبرت ذاك الجندي الموظف في المنفذ وهو يقود رجل اعمى ضرير إلى أن أقعده في كرسي وسط القاعة وراح يتابع له إجراءاته حتى تأكد أنها انتهت ،وكأنه ابوه أو جده . وحتى ذاك الجندي الذي يصرخ فيهم كي ينتظموا في طوابير عن نفسي أجد له عذر كونني أعرف كيف يجب أن يكون تعامله مع موقف كهذا لايحتمل التراخي والا تكركبت اكداس من البشر واختلت الطوابير واصبح عاليها سافلها .... كلام كثير ودي أقوله ومواقف كثيرة سجلتها . لكن لايسع المقام لذكرها . كنت أضع ملاحظاتي هذه على أحد المارين هناك فقال لي فعلاً وذكر لي موقف إنساني حصل معه حينما راءه أحد الجنود ومعه طفل صغير مصاب بالحمى بأخذه وانهى معاملته ومرر له سيارته في عجالة . لايخلو المشهد من مواقف مماثلة كثيرة. لكن للأسف البعض يتجاهل كل شئ أمام تفسير خاطئ لفهم كثير من الظواهر ظناً أن الآخرين مسؤولين عن معاناته النفسية.

الخلاصة إن كان من عتب أو لوم يجب أن يقال فهو في حق الجانب اليمني حيث تتكدس السيارات والقمامة والبشر . باعداد مهولة على طول عدة كيلومترات .
إن كان من عتب فيقع على من يختارون الوقت المزدحم ليسافروا مسببين أذى لغيرهم ممن هم مضطرين للسفر ، فالعمرة مفتوحة طول السنة ، والمشقة ترفع التكليف في أداء فريضة الحج وهي ركن الاسلام وليست سنة العمرة.

إن كان من عتب فهو على الإهمال الواضح الذي يعاني منه الجانب اليمني في ضعف خدمة هذا التكدس البشري الكبير والذي يتكرر كل عام تقريباً في مثل هذه المناسبات من رجال ونساء وأطفال وشيوخ ومعاقبن ومرضى . المكان يستحق اهتمام أكثر من حيث النظافة وتوفير مرافق عامة توفر ولو الحد الأدنى من احتياج الناس هنا.

شي يثير الغضب والغثيان . للأسف البعض يحاول تفريغ حمم غضبه على الجانب السعودي كونه هو المتسبب في هذا التكدس . ومن وجهة نظري فهو غير صحيح .
لكن كالعادة نحن شعب شديد الحساسية . وبسبب مايعانيه من الحرمان تعاظمت لديه حالة الشعور بالمظلومية ، ولديه شعور بأنه مستهدف من أطراف أخرى بمقاصد مبيتة سلفاً

لكن لا يمنع هذا من أنه قد يحدث خطأ أو تقصير في إنجاز معاملات الناس والتراخي احيانا من قبل بعض الموظفين. لذلك نناشد الأشقاء في المملكة أن يبذلوا جهود أكثر في خدمة اهلهم وذويهم من أبناء هذا الشعب المكوم ، وأنا على ثقة أنهم لن يألوا جهداً في ذلك .