آخر تحديث :الخميس - 23 أبريل 2026 - 05:07 م

اخبار وتقارير


القات يرسل اليمنيين الى مصحات نفسية ( تقرير خاص )

الثلاثاء - 11 أبريل 2017 - 08:06 م بتوقيت عدن

القات يرسل اليمنيين الى مصحات نفسية ( تقرير خاص )

عدن تايم / سمير حسن :

 في ساحة مستشفى السلام للأمراض النفسية والعصبية بمدينة عدن اليمنية، كان الشاب منير مفتاح - في العشيرينيات من العمر - يصرخ بغضب في وجه شقيقه "أنا لست مجنوناً"، وهو يفترش الأرض تحت الأنظار القلقة لوالدته التي كانت تحاول أن تهدئ من روعه لامتصاص غضبه.
ويعاني منير حالة من الغضب الشديد إلى جانب أوهام وشكوك بأن هناك من يحاول قتله، بحسب شقيقه "علي" ، الذي كان يقف مع والدته إلى جواره، وهما يحاولان إقناعه بضرورة تناول الأدوية التي قررها الطبيب والإقلاع عن مضغ القات، والذي تعتقد أسرته أنه السبب الذي أوصله إلى هذه الحالة.

القات والسهر
ويقول شقيقه علي مفتاح (28عاماً) لـ عدن تايم :" إن منير كان يتناول القات منذ أكثر من خمس سنوات ، لكنه أصبح مؤخراً يتناوله بشكل مفرط مرتين وحياناً ثلاث في اليوم، ما جعله كثير السهر وشديد الغضب وكثير التوهم والشكوك بأن أسرته تريد قتله".
ويضيف:" أن الحالة المرضية لمنير تدهورت بشكل كبير منذ نحو سبعة أشهر، بعد توقفه عن تناول الأدوية، وبعد فراره من المنزل عقب محاولة أسرته منعه من تناول القات، والتحاقه بأصدقائه الذين كانوا يوفرون له ثمن القات ويتناولونه سوياً قبل أن تعثر عليه أسرته مؤخراً وتعيده إلى المستشفى للعلاج".
وبينما يجزم "على مفتاح" بأن السبب فيما وصل اليه شقيقة هو القات والسهر، يؤكد أختصاصي الأمراض النفسية الدكتور وهيب حسن موغيني ، الذي يتولى الإشراف على العديد من الحالات المرضية بما فيها حالة منير، أن معظم مرضى الأوهام والشكوك الذين يفدون إلى المستشفى هم من متعاطي القات.
وقال في حديث لـ عدن تايم إن استمرار بعض هذه الحالات في تناول القات يقلل بشكل كبير من قابلية المريض للاستجابة للأدوية فضلاً عن كون استمرار المريض في تعاطي القات لفتره أطول قد يؤدي به إلى اضطرابات أخرى عقلية ونفسية حادة ، ربما يصعب السيطرة عليها وقد تقود صاحبها إلى الانتحار".

خطر القات
وأضاف:" يعتقد البعض أن تناول القات يخفف من همومهم ومشاكلهم في الحياة، والحقيقة أنه يعطي المتعاطين له في الساعات الأولى للتعاطي الانتعاش الموقت ويقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ثم يعقب ذلك شعور بالاكتئاب والقلق والأوهام والشكوك ومزاج عصبي وعدواني، لكن هذه التأثيرات تتفاوت من شخص لآخر ".
ويعتبر القات نباتا مخدرا، وفق توصيف منظمة الصحة العالمية، ويزرع عادة في المرتفعات الجبلية والهضاب الرطبة البالغ ارتفاعها (800م) من سطح البحر، ويصل طول شجرته ما بين مترين وأربعة أمتار، وقد يصل طول الشجرة إذا تركت بدون تقليم إلى 25 مترا.
وتتكون نبتة القات من مركبات عضوية أهمها "الكاثين" و"النوربسيدو إفيدرين" وهي مواد تتشابه في تركيبها مع الأمفيتامين، ولهذه المواد تأثير على الجهاز العصبي، وفقاً للعديد من الدراسات والتي كان آخرها البحث العلمي الدولي حول القات الذي قام به فريق من العلماء في جامعة منسوتا الأمريكية.
وبحسب البروفيسور اليمني مصطفى العبسي - أستاذ الطب السلوكي والعلوم العصبية والنفسية بجامعة منسوتا الأمريكية، والذي قاد فريق العلماء، فإن النتائج العلمية التي تم التوصل لها أكدت أن تناول نبتة القات يؤدي إلى العديد من الإضطرابات السلوكية والنفسية والبدنية".
"وهذه الإضطرابات قد تتضمن إضطرابات الإكتئاب والقلق وانفصام الشخصية بإلإضافة إلى الاضطرابات الوظيفيه للمخ والإضطرابات البدنية"

تعاظم الصعوبات
وقال:" وجدنا اضطرابات واضحة في الوظائف العقلية مثل وجود اضطرابات في الذاكرة وفي الإنتباه وتسرع في اتخاذ القرارات وغالبا ما تكون القرارات مندفعة وانفعاليه ومتهورة وبالتالي سيئة – كما يزيد القات من استعداد المتعاطي للقيام بأعمال عنف والغضب السريع وعدم تقدير العواقب السلبية لأعمال العنف.
وأكد البروفيسور مصطفى العبسي أن خطر تناول القات يزداد مع زيادة الكميات التي يتم تعاطيها ومع وجود تعقيدات حياتية أخرى مثل وجود اضطرابات نفسية سابقة ووجود ضغوط نفسية وإجتماعية أخرى في حياة المتعاطي،- كما أن خطر القات يزداد أيضا مع تناول القات في سنوات مبكرة من سن المراهقة"
وحول علاقة القات بأسباب تزايد أعداد المرضى النفسيين في اليمن والذي وصل بحسب تقرير رسمي أصدرته وزارة الصحة اليمنية - قبل اجتياح الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر 2014 – إلى المليون ونصف المليون مريض، أرجع العبسي ذلك إلى جملة من الأسباب"
وقال إن تعاظم الصعوبات الإقتصادية والعنف وتعاطي القات مع غياب التعليم وتدهور القطاع الصحي وغياب أي جهود وقائية "كل تلك الظروف مجتمعة وغيرها أدت إلى زيادة انتشار وحدة الاضطرابات النفسية.
وأضاف:" للأسف نتوقع أن تتعمق تلك الظروف السيئة مع غياب الدولة وتوسع دائرة العنف وإنهيار الجهاز الخدمي في اليمن".