آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 10:45 م

قضايا


للمعلم حقوق إنسانية وتقديرية ليست مادية فقط

الأحد - 09 يونيو 2024 - 07:43 م بتوقيت عدن

للمعلم حقوق إنسانية وتقديرية ليست مادية فقط

يكتبه /  جمال مسعود علي

انتقى المشرع القانوني في الهيكل العام للأجور والمرتبات بعض الوظائف وفرزها ليضعها في هيكل خاص لاعلاقة له بالمستويات ولا الدرجات الوظيفية ولا يتساوى في الأجور والمرتبات واضف إلى ذلك منحهم العديد من الامتيازات الوظيفية والتأمينية والتقاعدية .
قد تجتمع المهام الوظيفية في المسميات فقط فمهندس مثلا او حارس لايرتبط الاجر بنوعية وظيفة العامل بل بمستوى مرفق العمل ، فلاتوجد مساواة للأجور والمرتبات في الهياكل ففي الهيكل العام للأجور يتقاضى المهندس راتب شهري بحسب درجته الوظيفية وكذا الحارس بينما مهندس آخر يؤدي نفس المهام في مرفق آخر له هيكل خاص وامتيازات إضافية تتجاوز الهيكل العام للأجور بالكثير.

هذا التمييز الوظيفي حشر فئة المعلمين بصفة خاصة في زاوية حادة خنقتهم في دوام لتكريس الإمكانات والطاقات والقدرات الذهنية والبدنية في المدرسة من الثامنة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا وهو الدوام الاكثر انضباطا في الخدمة المدنية ، محاصر المعلم فيه بين الحصص والطلاب بواجبات مدرسية وأخرى منزلية لاستكمال الترابط بين المهام التعليمية المتعددة المجانية الاجر إذ ليس لها اجر او حافز ولا اضافي. 

أن الوظيفة حاصرت المعلم وقيدته  من البحث عن عمل اضافي يغطي به احتياجاته الأسرية , فوقت العمل هو في المدرسة ولديه مهام مدرسية لابد من استكمالها في المنزل  كتحضير الدرس والبحث في المراجع بالإضافة إلى تصحيح كراسات الطلاب ومراجعة أنشطتهم وأبحاثهم وإعداد نماذج الاختبارات وتصحيحها ورصد الدرجات وتجهيز الشهادات النهائية الفصلية والسنوية ، مهام كثيرة جدا جدا قد تستغرق من المعلم مايساوي دوام كامل خارج المدرسة ينفذه في منزله  مجاني دون اجر.

للمعلم مطلب هام جدا وهو تصنيف الوظيفة وتحديد موقف رسمي منها ، فالتعليم اين موقعه في اهتمامات الدولة وأولوياتها . أله امتيازات واستحقاقات خاصة ام لا .. ؟ هذا اولا قبل كل شي ، ثم ما أقرته الحكومة في الأجور والمرتبات لماذا يتراكم لديها ، وماعلاقة المعلم بالتأخير ومبرراته وعدم انضباط السياسة الاقتصادية التي لم تؤمن معيشة المعلم ، فمن سيغطي الفجوة بين احتياجاته الأسرية الضرورية وتدني الأجر الذي يتقاضاه ، وقد أخلت الحكومة مسؤوليتها تجاهه فلم تؤمن وضعه المعيشي والصحي والنفسي .

أن استمرار المعلم بوظيفته مؤديا للرسالة متجاوزا كل المعوقات المعيشية والصحية والنفسية والإضرار الاجتماعية هو تضحية لاتقدر بثمن إن دلت على شيء فهي تدل على نبله ورفعته وسمو أخلاقه كحامل للرسالة يؤديها في أضيق الأحوال لايمكن لموظف آخر أن يتفرغ تفرغا تاما للعمل في الدوام وخارجه الا المعلم الذي وهب بعضا من وقته الأسري في المنزل لاستكمال تصحيح كراسات الطلاب وأوراق الاختبارات والابحاث والأنشطة المدرسية الا يستحق المعلم اي تقدير ام اكتفيتم بتعلقه بالاحلام والامنيات بأن تتحسن الأوضاع ويعرف المجتمع قدر المعلم ومكانة مهنة التعليم فالبعض قد فارق الحياة وهو يحلم بالامنيات الجميلة أن يعرف المجتمع قدره ويعلي شأنه كمعلم.

اجور وحوافز يتلقاها المعلم هي الأقل تقديرا على مستوى الأجور والحوافز الوظيفية في الدولة ،، ماذا يعني ذلك .. ؟
يلاحظ المعلم الاختبارات النهائية دون حافز ، ويراقب الامتحانات العامة بواقع ثلاث ساعات يوم الامتحان  ب ٥٠٠ ريال في يوم الامتحان لثلاث ساعات بواقع ١٦٦ريال في الساعة ٤٥٠٠ ريال اجمالي المراقبة لتسعة امتحانات . ماذا يعني ذلك .. ؟

يصحح المعلم دفاتر امتحانات الطلاب للثانوية العامة بدوام اضافي خارج ايام الدراسة من الساعة الثامنة صباحا وحتى الواحدة ظهرا يوميا ويمنح حافز تقديري على جهده بواقع ثلاثة الف ريال في اليوم دون أن تقدم له اي خدمات إنسانية . ماذا يعني ذلك .. ؟

يشارك المعلم في دورات تدريبية وتأهيلية ويقدم له حافز هو الأقل مقارنة بالتدريب والتأهيل العام في كل مرافق الدولة  . ماذا يعني ذلك .. ؟
يتعرض المعلم لإصابة عمل ويسقط في المدرسة لعارض مفاجئ تتحول المدرسة إلى مركز لجمع التبرعات لتنقل المعلم إلى المستشفى دون أن يهتم أحد لوضعه الوظيفي .  ماذا يعني ذلك .. ؟

ان حقوق المعلم ليست مادية ولا مرتبطة بعلاوات وتسويات وحوافز فهذه كلها حقوق وظيفية لكل العمال والموظفين  . ان حقوق المعلم هي حقوق إنسانية وتقديرية وتمييزية فمهنة التعليم متميزة دونا عن بقية المهن والوظائف ، فهي الوظيفة الوحيدة التي يرتبط دوامها الوظيفي بين مرفق العمل والمنزل وليس فيها حافز اضافي ولا تقديري . فهل تعجز الدولة والمجتمع على تحمل المسؤولية وكفالة المعلم معيشيا وصحيا ونفسيا.