آخر تحديث :الجمعة - 12 يوليه 2024 - 11:39 م

كتابات


وزير جنوبي تنبأ بالتوحش الحوثي مبكرا

الثلاثاء - 11 يونيو 2024 - 11:45 م بتوقيت عدن

وزير جنوبي تنبأ بالتوحش الحوثي مبكرا

وليد التميمي

أكثر قيادي ووزير ورجل دولة ستقف أمامه المنظمات الدولية باحترام وإجلال، وبحياء وخجل بعد سلسلة الجرائم الحوثية بحق قياداتها وكوادرها في صنعاء من اختطافات واعتقالات وأحكام جائرة بالإعدام، هو وزير الشؤون الاجتماعية والعمل د. محمد سعيد الزعوري، الذي حرص منذ توليه منصبه في الوزارة على الضغط على المنظمات لنقل مراكزها الرئيسية من صنعاء إلى عدن، وإيقاف التحويلات المالية المشبوهة التي كانت تصل من المنظمات إلى صنعاء وتخضع لإدارة حوثية، ووظفت بشكل مباشر وغير مباشر لدعم مجهودها الحربي ضد الشرعية والتحالف.
توجه الوزير الزعوري لإقناع المنظمات الدولية بالإسراع في الخروج من صنعاء إلى عدن كان قائم على سرديات واقعية رسم من خلالها مسار سينتهي بالمنظمات بأن تكون رهينة توحش الحوثية كلما ضاق الخناق السياسي والاقتصادي على سلطاتها، وكلما أدرك ذراع إيران الإرهابي في المنطقة أن المنظمات قد تعي متأخراً فداحة رفض قرار نقل مكاتبها إلى العاصمة عدن، وإغلاق نوافذ تعاطيها مع الحوثي بمبررات إنسانية واهية سوقها تيار حوثي أو متحوث في المحافل الدولية، حرص د. الزعوري من خلال اعتلاء مناصاتها في مؤتمر العمل الدولي، في جنيف السويسرية، واجتماعات وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل في الدوحة والقاهرة، ولقائه في مراكش قيادة البنك الدولي، ومشاركته في منتدى الرياض الدولي الإنساني، أن يسقطها أو يعريها في كلماته وخطاباته، محددا بدقة خطورة عدم امتثال المنظمات الدولية لقرارات الوزارة، والتهاون الأممي في ردع جرائم مليشيات الحوثي التي بدأت تتصاعد بعد اعتقال مدير شركة "برودجي سيستمز" عدنان الحرازي، قبل قرابة عام، وشن حملة اختطاف العشرات من كوادر المنظمات قبل أيام من بينهم نساء، واتهامهم بالخيانة والانخراط في خلية تجسس خارجية، وإظهار بعضهم في تسجيلات مرئية تحت التهديد والتعذيب على ما يبدو، للاعتراف بالتهم الملفقة التي ترتقي عقوباتها إلى الإعدام، وكانت أكثرها سخرية واسفاف تسريب ميزانية الدولة، الدولة التي يشحت الحوثي من التحالف مرتبات موظفيها ونهب خزائنها وجفف مصادرها، وحين بدأ يختنق اقتصاديا أقدم على خطوة يراهن بعدها بتمكينه من إدارة المنظمات من الواجهة وليس بالظل، وتعيين قياداتها واختيار عناصرها من مشرفيه، لتكون منظمات حوثية مدعومة دوليا، تردد صرخاتها وترفع في مقارها صور سيدهم عبدالملك الحوثي، في تحد سافر يفرض على الشرعية والتحالف والمنظمات الدولية عدم التهاون مع المليشيات واتخاذ إجراءات اقتصادية تضمن تعطيل مصالحها وشرايين تجارتها، حتى لو استدعى ذلك إغلاق ميناء الحديدة قبل أن نصحو على واقعة تنفيذه أحكام الإعدام بكوادر المنظمات التي اختطفت، ويعض الجميع أصابع الندم على عدم الانصات للوزير الزعوري، واستيعاب مدى فهمه للعقلية الحوثية ونوازعها المتوحشة، التي لم تكتفي من نهب أكثر من 90 % من مبالغ المنظمات الدولية خلال الخمس سنوات الماضية التي تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، لم يصل منها إلى المحافظات المحررة سوى الفتات.