آخر تحديث :الثلاثاء - 16 يوليه 2024 - 09:41 ص

كتابات


نصف مليون جندي وضابط جنوبي في جاهزية قصوى

الإثنين - 01 يوليه 2024 - 04:49 م بتوقيت عدن

نصف مليون جندي وضابط جنوبي في جاهزية قصوى

كتب /خالد سلمان

‏نصف مليون جندي وضابط هو قوام الجيش الجنوبي، في جاهزية قصوى تم تدريبهم وإعدادهم خلال السنوات الماضية لإستعادة الدولة الجنوبية ، وإن الإنتقالي ليس تابعاً لأحزاب الشرعية ، هذا ما قاله القيادي في رئاسة المجلس الإنتقالي علي هيثم الغريب في تغريدة له يوم أمس -تم حذفها -.
ماقاله الغريب معطوفاً على تصريحات د الخبجي حول خيارات الإنسحاب من الحكومة والرئاسي، والإحتفاظ بأوراق وقرارات بديلة ، يكشفان المدى الذي ذهبت إليه حالة الشد والإحتقان ليس بين مكونات الشرعية والإنتقالي وحسب ، بل وبين الأخير ودول القرار في الأقليم وتحديداً السعودية ، التي عملت على دفع القضية الجنوبية إلى الملحق، في مشروع خارطة الطريق ، وممثلها السياسي إلى الصف الثاني من طاولة التفاوض، وربما خارج كل الصفوف ، بالتهميش والإقصاء وخلق مكونات بديلة ، ناهيك عن حرب الخدمات ومعارك الإستنزاف ،وجعل جغرافيته مسرحاً للحروب المستمرة والعمليات الإرهابية الممنهجة.
إذا كانت مفاوضات مسقط اليوم تعقد جلساتها من خلف ظهر الإنتقالي، وتعبد الطريق لإقرار مشروع خارطة الطريق، مشطوب منها القضية الجنوبية ، فإن القفز على هذا الإستحقاق المفصلي ، يدفع الإنتقالي حفاظاً على جسمه السياسي وتجنب إنفرط قاعدته وتشظبها ، إتخاذ تدابير أحادية، لا أحد يتنبأ بماهيتها وإلى أين ستذهب في تحدياتها، ولكنها في مطلق الأحوال ستوسع القطيعة مع الإقليم، وفي ذات الوقت ستضِّيق الخيارات في وجه صانع القرار الانتقالي، بين التماهي مع المشاريع المطروحة في الغرف المغلقة، أو الصدام مع الإرادة الإقليمية والدولية، بنتائجها ذات الإحتمالات المفتوحة على كل شيء واي شيء.
مايجري في عُمان وإن كان العنوان مضلِلاً ، إلا أنه يذهب نحو الخوض في عمق التسوية، يرتب الملفات ، يقارب المواقف المتعارضة، ويصنع طبخة سلام يكادأن يكون ثنائياً بين السعودية والحوثي ، قطعاً ليست ضمن أولوياته القضية الجنوبية ،حيث تم وضعها في مكان لايليق بتضحيات سنوات عشر من حرب، قدمت فيها القوات الجنوبية إنتصارات ،هي كل الأوراق التي تقدم بها الشرعية نفسها اليوم لرعاة التسوية.
القفز على قضية الجنوب بدحرجتها إلى الخانة المعتمة والهامش الثانوي ، يثير ما هو أخطر من التساؤلات لدى الصف الإنتقالي القيادي ، أي الشروع بإعداد البدائل والتلويح بها : إدارة ذاتية أو فك الإرتباط، على الضد من إرادة الإقليم والرعاة الدوليين للحل.
الحديث عن نصف مليون مقاتل وجيش عالي التأهيل والتدريب في هذه اللحظة التفاوضية الحرجة ، يشعل الضوء الأحمر في وجه ترتيبات العملية التفاوضية وهي في مراحلها الأخيرة ، ويثير سؤال القلق : هل نحن على أبواب إصطفافات جديدة تلملم أطراف حرب ٩٤ ، وتصنع جبهة موحدة تتجه بجيوشها وقبائلها المسلحة النهبوية مرة ثانية جنوباً ، وإلى اي جهة ستميل الإمارات الراعي والداعم الأكبر للقوات الجنوبية؟
الإجابة للشق الأول، نعم ضمن خيارات الاقليم إعادة إنتاج ترويكة حكم مركز القرار فيها بيد الحوثي، وإقصاء الإنتقالي بالحرب من الخيارات القائمة، وفي الشق الثاني الإمارات ليست أكبر من الدولة الخليجية المركزية السعودية وضغوط العالم ، وماستناله بدعم الجنوب عسكرياً، سيتم تحصيله عبر تقاسم الحصص ورسم خرئط النفوذ في الغرف المغلقة.
هل نحن امام حرب ٩٤ ثانية يتغير فيها العنوان من الدفاع عن الوحدة إلى الدفاع عن التسوية ، ومن تكفير الجنوب دينياً ، إلى تكفيره بإسم كاسر الإجماع الوطني ، وفي الحالتين لا بأس من سفك الكثير من الدم.
ربما.