آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يوليه 2024 - 12:58 م

كتابات


خلاصة الأمر .. الانتقالي يحتاج إلى تطبيق شعار "يد تبني ويد تدافع"

السبت - 06 يوليه 2024 - 04:08 م بتوقيت عدن

خلاصة الأمر .. الانتقالي يحتاج إلى تطبيق شعار "يد تبني ويد تدافع"

كتب/العميد الركن ثابت حسين صالح.

من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الراهنة وخاصة في مناطق الصراعات،هي كيفية المواءمة بين متطلبات البناء والتنمية ومتطلبات الدفاع عن هذا البناء.
هناك أصوات تنتقد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي أنها ركزت فقط على بناء القوات العسكرية والأمنية واهملت النواحي الاقتصادية وخاصة الخدمية والمعيشية.
لكن دعونا ننظر في هذا الأمر بواقعية أكثر في ضوء ظروف الحرب المستمرة ضد الجنوب منذ ٢٠١٥م، بل وما قبل ذلك بسنوات.
حيث كانت الأولوية التي لا تقبل الانتظار هي لمتطلبات الدفاع عن الأرض والعرض وفرض الأمن والاستقرار...إذ أن العدو لم ينسحب برغبته بل انسحب مجبرا ومضطرا...ولهذا ظل وسيظل متحفزا لتكرار عدوانه وهجماته كلما وجد فرصة أو ثغرة.
الإشكالية الأخرى للوضع القائم منذ انطلاق عاصفة الحزم وقرارات مجلس الأمن الدولي وعودة الحكومة تكمن في ازدواجية القرار وخاصة في جوانبه السياسية والاقتصادية والمالية،من ناحية، ووضع اليمن بكل جغرافيته تحت الفصل السابع ومن ثم الرباعية، ناهيك عن سلطة الشرعية التي فرضت عودتها إلى الجنوب خلال هذه المرحلة دون أن تعمل شيئا يذكر في تحسين الاوضاع الاقتصادية في الجنوب ، بل العكس زادت سياساتها الفاشلة واجنداتها السياسية وحرب الخدمات، زادت من تفاقم الوضع الخدمي والمعيشي لشعب الجنوب.
مما وضع الانتقالي بين فكي كماشة العدوان الحوثي والإرهابي من جهة، والحرب الاقتصادية على شعبنا من جهة أخرى.
وهو ما يعني وضع الجنوب أمام خيارين احلاهما مر : التفريط بالأرض أو تحمل أعباء الحرب الاقتصادية.
وإذا كانت قيادة الانتقالي قد نجحت نجاحا كبيرا وغير متوقعا في الجانب العسكري والأمني، بقي الهم الأكبر المؤرق والتحدي الأهم، هو كيفية التخفيف من معاناة شعبنا وتحقيق اختراق ملموس في جدار الفساد الحكومي المزمن والمتراكم.
صحيح أن الضغوطات السياسية والشعبية المتصاعدة قد أثمرت عن تحقيق خطوات مهمة ،وأن كانت نتائجها لن تظهر سريعا،بل ستحتاج إلى وقت أطول حتى تأتي أوكلها،
غير أن الحل النهائي لاحداث تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي مرتبط بتحقيق خطوات سياسية تمكينية للجنوب.
وخلاصة الأمر يحتاج الانتقالي إلى تطبيق شعار "يد تبني ويد تدافع"، وهذا يتطلب ايضا توسيع دائرة المسؤولية للقطاع الخاص إلى جانب القطاع العام والتعاون المجتمعي لتحقيق نجاحات ملموسة في الجانب الاقتصادي بالتوازي مع البناء العسكري ورفع درجات الاستعداد القتالي والسياسي