خرج علينا حمود الخرّام، أركان حرب محور مرّان، بخطابٍ يزعم فيه أنه ينطق باسم الشريعة، وهو في الحقيقة ينتزع حديثًا نبويًا من سياقه ليجعله غطاءً لسياسة القهر وشرعنة الإكراه. لكن دين الله ليس يتيمًا، وليس نصًّا بلا حُرّاس، وله رجال يعرفون مواضع الكلام ومواضع السكوت، ولن يُترك ليكون خادمًا عند أبواب السلاطين.
يا حمود الخرّام، الحديث الذي تتكئ عليه لم يُشرَع ليُفرض به واقعٌ بالقوة، ولا ليُكمَم به فم شعبٍ يقول إنه أُخضع بالسلاح. هذا الحديث له شروطه التي تعلمها قبل أن تتجاوزها: إمامٌ مجمع عليه، وجماعة مستقرة، وخروجٌ مسلح يهدد الكيان العام. فأين هذا كله في واقعٍ مفروض بالإكراه، تُقصف فيه الابرياء ومن يطالب بخقه، ويُقصى فيه طرفٌ كامل، ثم يُطالَب بالصمت باسم الجماعة؟
إن تحويل الاحتجاج السلمي إلى “شق عصا”، ورفض القصف إلى “فتنة”، ليس فقهًا ولا ورعًا، بل تحريف للنص لخدمة السياسة. وما كان يومًا في دين الله أن الغلبة تصير شرعية، ولا أن الإكراه يُسمّى وحدة، ولا أن الظلم يُغسَل بحديثٍ شريف بعد تجريده من شروطه.
النصوص التي تحفظ الدماء وتحرّم القتل وتمنع العدوان لا تغيب عن العلماء، لكنها تغيب فقط عن خطابٍ يريد للدين أن يكون حارسًا للقوة لا رادعًا لها.
اعلم أن الدين الذي نعرفه لا يقف مع الطيران حين يقصف، ولا مع السلاح حين يفرض، ولا مع الخطاب حين يلوّن الظلم. يقف مع العدل، ومع الحق، ومع كرامة الناس. ومن جعل الحديث الشريف ختمًا على القهر، فقد أساء للنص قبل أن يسيء للناس، وكشف للناس أن المشكلة ليست في الشريعة، بل فيمن يستخدمها ليمنح سياساته صكًّا دينيًا. وهذا هو الفرق الذي بات واضحًا، مهما حاول خطاب التبرير أن يتوارى خلف ألفاظ الطاعة والجماعة