تتصاعد حدة الترقب في العاصمة عدن مع دخول الحراك الشعبي مرحلة مفصلية اتسمت بزخم دولي غير مسبوق، تجسد في وصول وفود صحفية أجانب وممثلي وكالات أنباء دولية إلى ساحة العروض بمديرية خور مكسر، في خطوة تؤكد خروج الأحداث من نطاقها المحلي إلى دائرة الضوء العالمية، حيث بدأت تلك الوسائل الإعلامية بنشر طواقمها وتجهيز وحدات البث المباشر في قلب الساحة لتوثيق مجريات الأحداث التي باتت تحظى بمتابعة دقيقة من قبل مراكز القرار في العواصم الكبرى، مما يعكس إدراكاً دولياً بأن ما تشهده عدن اليوم يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد اليمني العام لا يمكن التغاضي عن تبعاتها أو القفز على نتائجها الميدانية.
ويحمل هذا التواجد الكثيف للصحافة الأجنبية دلالات سياسية عميقة، إذ يكسر حالة العزلة الإعلامية ويضع المطالب الشعبية وجهاً لوجه أمام المجتمع الدولي، مما يمنح الفعاليات الجماهيرية في ساحة العروض حصانة واقعية وزخماً سياسياً يفرض على كافة الأطراف المعنية التعاطي بجدية مطلقة مع ما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة وأن تدويل المشهد عبر عدسات الوكالات العالمية يعني أن كل تفاصيل الحراك من لافتات وهتافات وتجمعات باتت موثقة بوقائع لا تقبل التأويل، وهو ما يعزز من قدرة الشارع على إيصال رسالته بوضوح وتجاوز محاولات التعتيم، ليتحول الميدان إلى منصة مفتوحة تراقبها الدبلوماسية الدولية عبر تقارير المراسلين الذين بدأوا بالفعل في رصد نبض الجماهير وتطلعاتها.
ويحول تمركز وسائل الإعلام الدولية في ساحة العروض بمديرية خور مكسر الساحة إلى مركز ثقل استراتيجي ومسرح لأحداث كبرى يترقبها العالم، حيث يشير تدفق المعدات التقنية المتطورة وأطقم التصوير الأجنبية إلى أن ثمة قناعة دولية بأن عدن بصدد صياغة واقع جديد، وأن الزخم الشعبي الراهن يمتلك من القوة ما يكفي لتصدر عناوين الأخبار العالمية، الأمر الذي يضع الأحداث تحت الرقابة الدولية المباشرة ويجعل من أي تطور ميداني مادة خبرية فورية تتداولها وكالات الأنباء، مما يرفع من سقف التوقعات حول المخرجات السياسية لهذا الحشد ويؤكد أن المرحلة الراهنة هي مرحلة الفعل المؤثر الذي استوجب حضور العالم لمواكبته وتوثيق لحظاته التاريخية بكل دقة وتفصيل.
وعلاوة على ذلك، فإن هذا الاهتمام الدولي المتزايد يمنح الحراك الشعبي مشروعية ميدانية واسعة، حيث تتقاطر الحشود نحو الساحة تحت أنظار الصحافة العالمية التي بدأت في تحليل أبعاد هذا الاحتشاد وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل بيئة أصبحت فيها ساحة العروض هي البوصلة التي تحدد اتجاه الأحداث في المنطقة، ومع وصول التغطية الإعلامية إلى هذا المستوى من الكثافة، يصبح من الواضح أن صوت عدن قد تجاوز الحدود الجغرافية ليصبح جزءاً من أجندة المتابعة الدولية، مما يرسخ حقيقة أن ما يجري في الميدان هو عمل مؤسسي منظم يفرض احترامه على المراقبين الدوليين الذين اختاروا التواجد في قلب الحدث لضمان نقل الصورة كاملة دون رتوش.