قبائل مأرب تفرج عن مساجين متورطين بالنهب بطريقة مستفزة لأبناء حضرموت
قوات الطوارئ اليمنية تعتدي على محكمة سيئون، والقضاة يطالبون بإجراءات عاجلة
مطالبات شعبية وقضائية بمحاسبة القبائل والطوارئ ومنع تكرار الانتهاكات
شهدت حضرموت في الأيام الماضية تجاوزات أمنية خطيرة، شملت تدخل قبائل مأرب في شؤون الأمن المحلي وإخراج مساجين متورطين في نهب المرافق الحكومية بطريقة وُصفت بالمستفزة لأبناء المحافظة. كما تعرضت محكمة سيئون لاعتداء من قبل قوات الطوارئ اليمنية، ما أثار مخاوف واسعة حول سلامة القضاة واستقلال القضاء.
وتأتي هذه الحوادث في ظل توترات أمنية متصاعدة، وتهدد المسار القضائي والأمني في المحافظة، وتضع المؤسسات الرسمية أمام تحدٍ كبير لضمان الالتزام بالقوانين وحماية هيبة الدولة وسيادة القانون.
*قبائل مأرب تخرج مساجين متورطين بالنهب*
اليوم الثلاثاء، دخل أكثر من 50 طقمًا مسلحًا تابعين لقبائل من مأرب إلى معسكر الأدواس في هضبة حضرموت، حيث أقدموا على إخراج عدد من المعتقلين المتورطين في نهب معسكرات ومرافق حكومية خلال الأحداث الأخيرة.
وبحسب مصادر محلية، نفّذ المسلحون العملية ثم غادروا الموقع، قبل أن يقوموا بترديد زوامل وأداء البرع، في تصرفات وُصفت بالمستفزة لأبناء حضرموت، وكأنهم في مناسبة احتفالية.
*الخنبشي سهل دخول قبائل مأرب*
وكان عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، قد وجّه أمس الاثنين العمليات المشتركة بالسماح بدخول 50 طقمًا من قبائل مأرب بأسلحتهم الشخصية، في سابقة خطيرة تبين مدى ضعف قيادة حضرموت أمام نفوذ قبائل مأرب وتجاوزها للضوابط والقوانين الأمنية.
وحسب التعميم الموجه إلى عمليات الوادي والصحراء وقوات درع الوطن في الريان والمنطقة العسكرية الثانية، تم السماح بدخول الطقم لنقل المساجين.
*مطالبة بمحاسبة قبائل مأرب على التصرفات المستفزة*
وأثارت الحادثة استياء وغضبًا شعبيًا، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل، ففي الوقت الذي كان الأجدر فيه محاسبة المتورطين بالنهب، تم إخراجهم بهذه الطريقة المستفزة.
وطالب مواطنون في حضرموت بفتح تحقيق في حادثة دخول القبائل واستفزاز أبناء المحافظة، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تمس الأمن والاستقرار.
*تعليق جلسات محكمة سيئون بعد اعتداء قوات الطوارئ اليمنية*
وفي حادثة منفصلة، أفادت مصادر مطلعة أن ضابطًا يتبع قوات الطوارئ اليمنية وصل إلى محكمة سيئون وهو يحمل سلاحًا شخصيًا وقنابل، في محاولة لاقتحام المحكمة وأخذ أحد السجناء بالقوة.
وبحسب المصادر، تم منع الضابط من قبل حراس المحكمة وإخراجه، إلا أنه عاد لاحقًا برفقة عدة أطقم، وجرى محاصرة المحكمة والدخول بالقوة إلى قاعة الجلسات وتهديد القضاة، في سابقة خطيرة تمثل انتهاكًا صارخًا لهيبة القضاء واستقلاله.
وعلى إثر هذا الاعتداء، قامت محكمة سيئون بتعليق جلساتها رسميًا، وتحريز محضر وقّعته النيابة العامة، ثم رفع برقية عاجلة إلى الجهات العليا والقيادة العسكرية لوقف الانتهاكات.
*مطالبات بإجراءات قانونية حيال الاعتداء على محكمة سيئون*
عقد قضاة الوادي والصحراء بمحافظة حضرموت، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا في شعبة محكمة الاستئناف بمدينة سيئون لمناقشة الاعتداء وما ترتب عليه من تداعيات خطيرة تمس أمن القضاة واستقلال القضاء.
وخرج الاجتماع بتوجيه خطاب رسمي إلى محافظ حضرموت، طالب فيه القضاة بالتوجيه إلى قائد قوات الطوارئ اليمنية للجلوس معهم في محكمة الاستئناف واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
وأكد قضاة وادي حضرموت أن ما جرى يُعد انتهاكًا لحرمة المحكمة وهيبة القضاء، مشددين على ضرورة استعادة مكانة القضاء وضمان سلامة القضاة، وتمكينهم من أداء مهامهم القضائية دون أي تهديد أو تدخل.
وأشاروا إلى أن حماية المؤسسات القضائية مسؤولية وطنية، وأن استمرار مثل هذه الاعتداءات من شأنه تقويض سيادة القانون والإضرار بحقوق المواطنين وسير العدالة.
ويأتي هذا التحرك في إطار موقف قضائي موحد يؤكد تمسّك قضاة الوادي والصحراء باستقلال القضاء ورفض أي مساس به، والدعوة إلى معالجة الحادثة بما يكفل عدم تكرارها وضمان احترام سلطة القضاء.
وطالب المواطنون والقضاة بفتح تحقيق عاجل في هذه التجاوزات، واتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات وحماية الأمن والاستقرار في حضرموت. كما أكّد القضاة تمسّكهم باستقلال القضاء ورفض أي تدخل أو تهديد يمسّ أداء مهامهم، في موقف يُعكس حرصهم على استعادة هيبة المؤسسات القضائية وصون سيادة القانون.