التميمي: إيران تسعى لتحويل اليمن إلى منصة إطلاق
حول مستقبل الجنوب والأدوار الإقليمية والدولية وتداعيات الاحتجاجات في إيران على اليمن
في حوار خاص مع “مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية“، تحدّث “أنور التميمي” المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، عن التحديات التي تواجه الجنوب وإرادة الجنوبيين في استعادة دولتهم، والأدوار الإقليمية خاصة الإماراتية والسعودية والإيرانية، وتأثير الاحتجاجات في إيران على المشهد اليمني، والدور الدبلوماسي الروسي في قضية الجنوب، مؤكداً رؤيته لمسارات الاستقرار في اليمن والمنطقة، موجهاً رسالة إلى المجتمع الدولي لتأييد أحقية قضيتهم وإلى الجنوبيين بالحفاظ على سلمية المطالب.. وفيما يلي نص الحوار كاملاً الذي أجرته معه الدكتورة سماهر الخطيب.
كيف تقيمون المشهد السياسي والعسكري في اليمن اليوم؟
يرى التميمي بأن المشهد السياسي والعسكري في اليمن يبدو ملتبساً ويقول: “لا نستطيع حتى نحن يعني المتعاطين بالشأن السياسي في اليمن التنبؤ باللحظة القادمة، نتيجة لنسف ما يعتقد أنها ثوابت”، معللاً ذلك بـ”التدخلات التي تأتي أحياناً غير منطقية رغم الشعارات المنطقية التي تتم تحت ظلها هذه التحركات”، متابعاً “لذلك أقول بأن المشهد السياسي والعسكري متحرك وقابل لأي نقلات أخرى قد تكون غير منطقية وقد تكون منطقية، لأنه للأسف الشديد أثبتت الفترة الأخيرة وتحديداً التدخلات السعودية بأن ما هو غير منطقي يبدو منطقياً ويراد ترسيخه، ولكن هذا الأمر لن يؤسس لوضع دائم، ولن يؤسس لحالة قابلة للديمومة وسيجعل الحالة كما هي قابلة للتأرجح هنا وهناك وقابلة للمفاجآت غير السارة ليس لنا نحن فقط في المجلس الانتقالي الجنوبي وفي الجنوب ولكن لكل المنطقة ولكل الإقليم، لإن ما يجري خارج السياق المنطقي وما يجري خارج الأعراف التي توافقت عليها الشعوب والدول والعقد السياسي والاجتماعي القائم على احترام الإرادات وإدارة المصالح بشيء من العقلانية، وهذه الأمور كلها للأسف الشديد يتم تجاوزها والقفز عليها في الجمهورية اليمنية”.
«إيران تريد تحويل هذه الجغرافيا إلى منصة لإطلاق الصواريخ والمسيرات وابتزاز الإقليم»
أين تقف قضية الجنوب في أي تسوية سياسية قادمة؟
أفاد المتحدث باسم المجلس الانتقالي بأن “القضيه الجنوبية هي أس الإشكالية القائمة حالياً وهي يمكن أن تكون أس الحل والتوافق الأقليمي للخروج من هذه الحاله القفزعليها والتعاطي معها بشيء من الاستهتار لن يقود إلى نتيجة الكل يتهرب من الحل، وعندما تأتي لحظة مفصلية تكون القضية قاربت على الحل لأن سين من الناس لديه رؤيته وتوقعاته للحل فيتدخل ويقطع الطريق للوصول إلى حل آمن، والفترة الأخيرة كان الوصول إلى حل آمن وقابل للتحقق وفرض أمر واقع في الجنوب ليس ضد أحد هو فقط لصالح الاستقرار في المنطقة ولصالح حوار حقيقي يكون بين الجنوب والشمال والقوى الفاعلة وليس القوى الهلامية المنتفعة من الحالة السياسية المنفلتة فكان ممكن أن نصل إلى حل معقول لحلحلة الأمور في هذه المنطقة، القضيه الجنوبيه اذا تم التعاطي معها بجديه ستكون القضايا الاخرى قابله للحل لإنها ليست معقدة”.
«أي تراجع للدور الإيراني سيجبر الحوثيين على التعامل مع حجمهم الحقيقي.»
وأضاف: “أما الحالة في الشمال يبدو أنها فقط بين سلطة أمر واقع ومعارضات ممكن أن تحل لكن في الجنوب الحالة وطنية مختلفة لإن حاليا للأسف الشديد يتم القبول للحالة في الشمال والتعاطي معها في الإعلام كما هي وكأن الحوثيين سلطة أمر واقع ويتم حل مشاكل الشمال والقوى المتضررة من الحوثي على حساب الجنوب وإيجاد لهم وطن بديل وهذه مشكلة أخرى أكبر من التي حصلت في تسعينيات القرن الماضي وتحديدا في العام ١٩٩٤ عندما تم اجتياح الجنوب لأنه يراد التأسيس لوضع دائم لقوى أخرى ليست جنوبية ولم تكن موجودة في الجنوب فهنا إشكالية كبرى، فالقضية الجنوبية ممكن أن تكون فرصة للحل ليس فقط في الجمهورية اليمنية ولكن فرصة للحل بشكل عام في المنطقة باعتبار أنه عندما نضع خيار استعادة الدولة باعتباره حلاً هي ليس قضية رغبة لدى أحد أو لدى شعب يريد أن يعيش بكرامة وأمن وأمان إنما نحن عندما نشهر هذا الحل وندافع عنه لإننا نعلم بأنه متسق تماما مع منطق التاريخ والجغرافيا والحياة الاجتماعية لهذه البقعة الجغرافية”.
هل مازال خيار استعادة دولة الجنوب هدفاً غير قابل للتراجع؟
أكد التميمي بأن اليمن بالمعنى السياسي لم يكن موجوداً في يوم من الايام أبداً، بل كانت هناك ممالك قبل الاسلام وكان حتى في عهد الرسول أكثر من إقليم في إطار اليمن وأكثر من والي ولن نخوض كثيراً في التاريخ، ما نريد قوله هنا نحن كدولة جنوب عام ١٩٦٧ نمتلك المشروعية مثل أي دولة تأسست وفق مواثيق وشرعة الأمم المتحدة”، متابعاً: “وبالتالي من ينتزع منا هذا الحق ينتزعه من دول أخرى، وهذه مسألة خطيرة، فمن يقول بأنه يجب أن تبقى الوحدة هو يضمر أكثر من ذلك مشروع توسعي لقضم دول أخرى ربما”، مشيراً إلى أنّ “هذه الحقيقة تجلت في التجربة العراقية وفي حرب الكويت حينها الكل هلل لصدام وصفق له حين ضم الكويت وربما في مناطق أخرى من لديهم هذه النزعة وهناك مركز وهناك هامش”.
«تم إنتاج مذهب جديد بقرار سياسي لخدمة مشروع مؤقت.»
وتابع بالقول: “نقول لكل الدول الوطنية العربية الموجودة الـ ٢٣ دولة من حقها أن تكون موجودة وإن كان هناك وحدة عربية تكون بين دول متعددة بالتالي نحن نعيد للقيم المدنية الحضرية حقيقتها وجوهرها وننبه من خطورة المشروع ونتحلى بالوعي ويمكن أن تنفذه دول تشعر بأنها مركز وما حولها هوامش يمكن أن تقضمها، ويجب أن نؤسس من الآن أن كل الدول العربية التي نالت استقلالها في العصر الحديث من حقها أن يكون لها وجود ونحن جزء منها ومن حقنا أن نستعيد دولتنا أما موضوع الحديث عن اقاليم وانفصال وتشبيهها بالجنوب هذا غير منطقي وغير صحيح فنحن لسنا إقليم بل دولة مستقلة منذ الستينات وفي التسعينات ذهبنا بأحلامنا الوردية وكنا نسعى للوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية آنذاك على اعتبار أنها مقدمة للوحدة العربية ولكن تعثر هذا المشروع وقدمنا درس للأشقاء العرب بشكل عام بأن لا تفرطوا بالدولة الوطنية واحذروا من ذلك وإذا كان هناك وحدات يجب أن تكون بين متعدد وبين مجموعة دول عربية موجودة حاليا، نحن نريد وحدة مثلا بين الدولة بالشمال وبالجنوب وعمان والسعودية والخليج والعراق لا مشكلة حينها ولكن كل يحتفظ بدولته الوطنية”
«اليمن بالمعنى السياسي لم يكن موجودًا يومًا بهذا الشكل الذي يُراد فرضه اليوم.»
كيف يضمن المجلس وحدة الصف اليمني؟
أكد التميمي بأنه “لولا التدخلات والمؤامرات للقوى التي تقف ضد المشروع الجنوبي لكنا قطعنا شوطاً كبيراً ومع ذلك قطعنا شويا كبيرا بالحوار الجنوبي الجنوبي تقريبا معظم القوى المؤمنة باستعادة الدولة كانت جزء من الحوار وتم توقيع ميثاق شرف”، مشيراً إلى أن “الاستهداف كبير للقضية الجنوبية ولرموزها يخلق لنا إرباكات وإشكاليات وأي قطر وأي أقليم وأي قضية تتعرض لما يتعرض له المشروع الجنوبي لا شك أنه سيحصل هناك تعثرات، ولكن ليس لدينا خيار إلا الاستمرار بالحوار والاستمرار بطريق لم هذه الصفوف وليس لدينا مشكلة مع أي جنوبي، ولكن القفز بين مشروع وآخر هذا الذي يربك فمثلاً قوى معينة توقع على مشروع استعادة الدولة في الجنوب وفجأة يسوقون للغزو والاحتلال من قوى أخرى من الخارج”
منوهاً إلى أنّ “هناك إشكالية موجودة وعندما كانوا لجان مشروع الجنوب كانوا ينفذون قناعاتهم ولكن عندما قفزوا إلى الطرف الآخر لا شك إما تحت ضغوط وإما لجوانب انتهازية لدى البعض منهم فهذه أيضا إشكالية تواجهنا، وباختصار إذا تركنا كما نحن كجنوبيين لن نستغرق وقتا للوصول ليس فقط إلى صيغة جامعة ولكن كذلك إلى استعادة الدولة وفي الفترة الأخيرة وتحديدا هذا الشهر الأخير عندما حصل هذا التطور العسكري الكل التف حول القوات الجنوبية وكنا قاب قوسين أو أدنى من الاتجاه نحو خطوة متقدمة نحو استعادة الدولة ولكن التدخل الإقليمي بالقوة المفرطة أربك المشهد من جديد ولكن لم يلغ القضية وعدنا مرة أخرى للملمة الصفوف ولا شك نحن أصحاب قضية لن نيأس مطلقا”.
«نحن لسنا إقليماً… نحن دولة مستقلة منذ الستينات.»
ما تقييمكم لتجربة الشراكة مع الحكومة ومجلس القيادة؟
أوضح التميمي بالقول: “للأسف أشقاءنا في الشمال كل شراكة يحولوها إلى فخ ونحن منفتحون على الشراكات ونحن منذ ذهبنا إلى الوحدة وعملنا شراكة ولكن اتضح الأمر بأنهم لا يريدون شراكة مع الشعب هم يريدونها مع الأرض ومع الثروة وليس شراكة بالمعنى الشراكة بل الاستحواذ ليس لصالح كل الشمال، ولو كان لصالح الشمال ككل لكان بعض العرب يريدون لهم حجة ومنطق بهذه الوحدة ولكن لصالح قوى متنفذة في الشمال واستفادت من هذه الإمكانيات الموجودة في الجنوب لتستأثر حتى على الشعب الموجود في الشمال ”
مشيراً إلى أن “الشعب في الشمال مستفيد من العلاقة الطبيعية مع الجنوب وهناك حوالي أربعة إلى خمس ملايين شمالي موجودين في الجنوب برضا الجنوبيين والعلاقات الودية الإنسانية ولا توجد مشكلة معهم”، موضحاً بأن “مشكلة الجنوبيين مع القوى الناهبة والعسكرية فهذا هو الحاصل”، مناشداً الأشقاء في الشمال بأن “يحترموا الشراكة ويحترموا تفاهماتنا والاتفاقيات”، قائلاً إن “الغصب لا يدوم بل يخلق حالة مؤقتة، لكن تبقى القضية في حالة كمون وفي المستقبل سيؤثر حتى على الحالة الشعبية في الجنوب وعن الرضا بشكل عام عن كل ما هو قادم من الشمال ونحن لا نريد أن نصل لهذه المرحلة بل أن نحافظ على مستقبل العلاقات الجيدة بين الناس”.
«يراد حل مشاكل الشمال على حساب الجنوب وإيجاد وطن بديل لقوى أخرى.»
ما تقييمكم للقاء الأخير في الرياض وهل مازال اتفاق الرياض صالحاً؟
بالنسة للقاءات في الرياض أكد التميمي بأنه حتى اللحظة لا يمكن تقييمها لإنه وفق قوله “نرى الشيء ونقيضه، نرى اللقاء ومجاملات لطيفة حول القضية وغيرها، ونرى في المقابل تصعيد في قنوات رسمية ليس خارج السياسة والمألوف فقط بل خارج عن الأدب عبر استهداف رموز واستهداف تاريخ وتسفيه قضية فلا يستقيم هذا الأمر مع وجود الشيء وضده من هذه الزاوية فقط “، مشيراً إلى أنه “إذا كان الأمر فقط مجاملات وشعارات والسماح بالنشيد الجنوبي ورفع السقف بأن استعادة الدولة ممكن هذا الشيء نرحب به، وأن يصدر من الرياض مرحب به”
متمنياً بأن “يسبق ذلك تهدئة أقل شيء في الإعلام، وأن لا يتحدث الإعلام عن رموزنا بهذه الطريقة وأن يؤلف روايات ما أنزل الله بها من سلطان في قناة من هذه القنوات يقولون مثلاً أن عدروس الزبيدي دخله في السنة 360 مليار دولار وهذه الميزانية لا توجد حتى في السعودية وهي أغنى الدول العربية، بالتالي من المعيب الخوض في هذه المسائل”، مضيفاً إلى أن “خطاب السعودية الرسمي مرحب به، بأن يكون للسعودية دور رائد في حل القضية الجنوبية وكذلك بالخطاب الصادر من رفاقنا الموجودين حالياً في السعودية ولكن لن نطمأن حتى تتوقف الحملة وتتوقف الاستهدافات وبعد ذلك يصبح هذا الخطاب منطقي ويمكن التعامل معه بإيجابية والشارع أذكى منا بالمناسبة فالشارع يخرج بالملايين بمجموعه وبالفعاليات لإنه غير مطمأن للحالة الموجودة وإذا اطمأن سيخرج ونحن معه نؤيد ما يتم هناك”.
«قرار حل المجلس الانتقالي غير شرعي ولم يحدث مثله في تاريخ السياسة.»
كيف تصفون علاقتكم بالسعودية؟
أكد المتحدث الرسمي باسم النجلس الانتقالي بأن “العلاقة بالسعودية مصيرية الجوار والثقل العربي والإقليمي متمثل بالسعودية لا تجعلنا نشطح بأي اتجاهات غير ذلك ونقول ويقول الرئيس عدروس الزبيدي في كل مناسبة بأن أينما يذهب بنا الملك سليمان اذا أراد أن يستفيد من هذه القوة الجنوبية المدربة نحن حاضرون ولكن كنا نقصد أنه في إطار المشروع العروبي في إطار مهام حماية االأمن الأقليمي ومازلنا نقول بأن هذا الأمر لم يتغير وما زلنا نتعاطى مع هذه الحالة الحالية من التوتر الموجود ونعتبرها لحظة عابرة من زمن العلاقات الاجتماعية بين الجنوب والسعودية”.
ما طبيعة دور الإمارات في الجنوب؟
أشار التميمي إلى أن “الدور الإماراتي في الجنوب واضح ولم يكن خارج القنوات الدولية الرسمية ولم يكن خارج الإعلام والوضوح والشفافية في عام 2015 اعلنت السعودية عاصفة الحزم وانضمت إليها مجموعة دول ضمنها الإمارات وكانت الفاعلية الكبرى للدولتين وجرى تقسيم العمليات السعودية كانت مشرفة على الشمال والإمارات كانت مشرفة وفاعلة في الجنوب هذا ما حصل والذي حصل أنه كان هناك قوة على الأرض في الجنوب كانت صادقة مع قضيتها الوطنية لذلك كان الدور الإماراتي بارز ومباشرة تم تحرير كل الجنوب إضافة إلى فعالية القوات الجنوبية واحترافيتها فتم تحريره من الحوثي ومناطق من القاعدة في حضرموت”
«السعودية تريد التعاطي مع القضية بدون حامل سياسي… وهذه بدعة في السياسة.»
متابعاً: “وشرعت الإمارات بتدريب قوات محلية وكان كل هذا أمام العالم وضمن التحالف العربي وضمن الرباعية وكذلك إضافة إلى السعودية والإمارات يضم بريطانيا وأميركا وانخرطنا بجهود دولية في مكافحة الإرهاب ومحاربة القاعدة وكانت تحظى بتأييد دولي وكانت تقوم بهذه المهمة الإمارات وعلى الأرض المقاتل الجنوبي”، منوهاً إلى أن “الأمور تعثرت في الشمال والحوثي التهم كل الشمال عدا مديريتين في مأرب وعدة مديريات في الساحل الغربي، التي كانت ضمن مسرح العمليات الإماراتي هذا هو الحضور الإماراتي، وكذلك كان هناك حضور انساني مشاريع كهرباء وسدود ولم نرى تدخل فج منها بل تركوا الأمر للقوى المحلية كمجلس انتقالي وكمكتب سياسي في مناطق الساحل الغربي”
مشيراً إلى أن “هذا هو الحضور الإماراتي حتى عام 2019 حيث تم سحب القوات الإماراتية عندما رأت هناك محاولات للتشويه انسحبت بالكامل وبقي فقط عدد بسيط لتدريب القوات المحلية وفي عام 2022 استولى الحوثي على ثلاث مديريات في محافظة شبوة كانت فيها ما يسمى بقوات الشرعية، فالتفاهمات بين الإمارات والسعودية أن تعود الإمارات مرة أخرى لقيادة القوات الجنوبية في تحرير هذه المناطق، وبالفعل قادت الإمارات هذه العملية وقدمت الإسناد الجوي للقوات وتم التحرير بزمن قياسي في 48 ساعة تم تحرير كل شبوة وجرى تحرير مديرية الحريب في مأرب”
مضيفاً بأن “القوات ما تزال موجودة فيها حتى اليوم ولكنها عادت وانسحبت وبقي التمثيل البسيط وليس في كل المناطق”، موضحاً بأن “من كان في عدن هي السعودية وليس الإمارات التي كانت موجودة فقط في سقطرى وفي حضرموت والساحل في مطار الريان وضمن قوات أخرى طبعاً وليس لوحدها فهناك قوات بحرينية موجودة وقوات أميركية موجودة تأتي بين الحين والآخر لمحاربة الإرهاب فالتركيز على الإمارات كان من قبل الإخوان المسلمين وإعلامهم ومن يريد اليوم استخدام كل تلك الأكاذيب في صراع إقليمي لا مبرر له”.
«الإعلام الرسمي يستهدف رموزنا ويؤلف روايات لا أساس لها من الصحة.»
هل يحظى المجلس بدعم أو تفهم دولي متزايد؟
أكد المتحدث الرسمي بأن “المجلس الانتقالي الجنوبي هو الحامل السياسي للقضية الجنوبية وأي محاولة لتجاوزه فإننا نعود مرة أخرى لفوضى التمثيل وهذا أمر مكلف ليس لنا فقط بل مكلف للإقليم أيضاً فنحنجربنا في العام 2017 كانت كل مجموعة تذهب لدولة معينة تدعي تمثيل الجنوب”، مشيراً إلى أن “العالم يراقب أن هناك حالة جنوبية موجودة، وهناك قضية حقيقية موجودة، ويريد التعاطي مع حامل سياسي حتى يخفف مسألة العناء للوصول إلى حل لذلك تعامل معنا المجتمع الإقليمي والدولي على هذا الأساس”
منوهاً إلى أن “المجلس الانتقالي الجنوبي قوة سياسية ليس فقط في المنطقة بل في كل بيت جنوبي ولديه قوة عسكرية تأتمر بالمجلس وتتحرك في إطار وطني وإقليمي منضبط”، مضيفاً بالقول: “لا أعتقد أن العالم سيفرط بالمجلس الانتقالي وبالعلاقات التي بناها، فنحن لدينا علاقات مع الدول رغم أن بعضها يشعر بالحرج أو بالقول بأنكم لستم دولة وأن العلاقات لن تكون في العلن ولكنها تتعاطى مع الحالة كما هي، بحيث أننا نستطيع محاربة الإرهاب بل ووصلت العلاقات حتى مع الإدارة الأميركية ومع قوات مكافحة الإرهاب في حملات مشتركة كنا ننفذها في البحر وفي البر فلا زالت هذه الحالة وهذه الحاجة للمجلس الانتقالي ولقواته ولم تتبدل أو تتغير”
«تحويل الجنوب إلى ساحة لتصفية صراعات إقليمية لن يصنع استقرارًا دائمًا.»
منوهاً إلى أنها “حالياً شابهها شيء من الاهتزاز بفعل الضربات الأخيرة ولكنها ستعود، ونحن موجودون، وما زال بناؤنا التنظيمي سليم ولكن ما حدث أنه في بعض المحافظات لجوانب أمنية ولغيت مقرات تعرضت للنهب من بعض القوى التي أصبح حضورها العسكري قوي ولكننا موجودون وسنستعيد أنفاسنا وسنستعيد مقراتنا في المناطق التي تم اقتحامها وعلاقاتنا في الخارج موجودة وممثلينا في أوروبا وأميركا موجودون بل ولدينا تمثيل بصيغة ما في الأمم المتحدة ويتم التعاطي معنا على هذا الأساس”.
كيف يتعامل المجلس مع الضغوط الإقليمية والدولية؟
أكد التميمي بأن “هناك ضغوط سعودية كبيرة”، موضحاً بأن السعوديون “لا يريدون التعاطي مع المجلس الانتقالي الجنوبي ويقولون بأنهم يريدون التعاطي مع القضية وهذه بدعة في السياسة بأنه تتعاطى مع القضية بدون حامل سياسي لها، كيف ذلك؟، فهل السعودية ستتولى بنفسها كل الملفات وتفاوض بالنيابة عن الجنوبيين؟”
موضحاً بأن “هذه مسألة ليس لدي إجابة لها سنتركها للأيام القادمة حتى تتبلور فكرة ما، ربما لديهم توجه بأن مجموعة من الشخصيات الجنوبية تؤسس لكيان سياسي، حينها لكل حادث حديث، نحن لن نستبق الأحداث”، مشدداً بالقول: “أن قرار حل المجلس هو غير شرعي نهائياً وأن يذهب وفد للتفاوض ثم يقوم بعملية الحل أمر لم يحدث في تاريخ السياسة نهائياً”.
ما هو موقفكم من الدور الإيراني في اليمن؟
أشار المتحدث الرسمي بأنه “لو كان الدور الإيراني دوراً كأي دولة إقليمية تبحث عن مصالحها بالتراضي مع اليمنيين سواء في الشمال أو الجنوب لكان هذا الدور عادي جداً وفي إطار المصالح المشتركة”، مضيفاً: “ولكن نحن نعترض على دور إيران بأنها تريد تحويل هذه الجغرافية إلى منصة لإطلاق الصواريخ وإطلاق المسيرات وابتزاز الإقليم”، لافتاً بالقول “نحن على ثقة بأنها حين تصل إلى تفاهمات في المنطقة ستبيع حتى هذه القوى التي أنشأتها ودربتها وهي خارج السياق”
مضيفاً: “هؤلاء كانوا في يوم من الأيام جزء من النسيج اليمني أقصد المذهب الزيدي ما تم حالياً هو لعب بناء عقيدة أخرى خارجة عن التطور المنطقي للعقلية السياسية والمذهبية في الشمال وطبعاً نحن ليس لدينا مذهب زيدي ولكن حتى الطائفة الزيدية في الشمال أصبحت مستهدفة تم إنتاج مذهب جديد والعبث بالمذاهب كانت نتيجة لتجربة تاريخية معينة وظروف كانت حينها ضمن الافتراق المذهبي الذي حصل في ظروف معينة غير قابل للتكرار في فترة معينة وبقرار سياسي لمصلحة مؤقتة أن تنشأ مذهب”
موضحاً بأنه “من هذا الجانب ما تقوم به إيران خارج المنطق، ونحن حددنا موقفنا رافض تماماً لأي دور من هذا النوع ولكن إيران كدولة محورية إذا كانت العلاقات تتم وفق الأطر المعروفة فهي دولة إقليمية فاعلة ويربطنا بها تاريخ وحضورها بالثقافة العربية والإسلامية كبير جداً وطاغي ولا أعتقد أن هذا الأمر أن أي قوة تتعاطى بالسياسة بمنطق لن تقبل بعلاقات متوازنة مع إيران”.
هل برأيك يمكن أن تؤثر الاحتجاجات الإيرانية على الوضع في اليمن وعلى المنطقة بشكل عام؟
أشار التميمي على أن “موضوع الاحتجاجات في ايران ستؤثر بكل تأكيد، خاصة إذا وصلت إلى مرحلة إسقاط النظام أو إفقاده قدرته على أن يكون داعم للجماعات والأذرع خارج إيران حينها سيضطر الحوثيون للتعاطي بواقعية مع الوضع الحالي في اليمن أي حسب حجمهم الحقيقي وسيتقلص نفوذهم شيئًا فشيئاً وهذا أمر إيجابي”، مضيفاً بالقول: “نحن لا نريد أن نظلم أحد ولا نريد أن تظلم أي طائفة بل نريد أن تكون لكل مجموعة عرقية أو دينية أن يكون تموضعها ووزنها بقدر وزنها الحقيقي المجتمعي، وأي تراجع للدور الإيراني بدعم الأذرع هو لصالح أو دينية أن يكون تموضعها ووزنها بقدر وزنها الحقيقي المجتمعي وأي تراجع للدور الإيراني بدعم الأذرع هو لصالح الناس في الجمهورية اليمنية ولصالح الاستقرار في المنطقة عموما وربما مناطق أخرى ينطبق عليها واقع الحال كما في لبنان ومناطق أخرى الحرس الثوري يدعم فيها جماعات هنا وهناك”.
كيف تنظرون إلى الحضور الروسي في الخليج واليمن؟
نوّه التميمي بأن “روسيا في ظل الحرب الأوكرانية في ظل الحالة الناشئة نتيجة لهذه الحرب والمصاعب الاقتصادية وما إلى ذلك يجعلها غير قادرة على القيام بدور حاسم على الصعيد العسكري، بحيث تقوم بإنهاء أزمة أو تجبر طرف على تغيير موقف معين”، موضحاً بأنها “حاضرة بصيغة ما كعضو فاعل في مجلس الأمن الدولي وتتمتع بحق الفيتو، ونحن كجنوبيين كانت لنا علاقات تاريخية جيدة مع الاتحاد السوفيتي سابقًا”
متابعاً بالقول: “لا شك أن الساسة الروس يطمحون بشيء من هذا المجد السابق ولكن ليس كل تمني ولا كل طموح قابل للتحقق، ونحن في الجنوب عندما نتحدث عن الدولة السابقة لا نريد استعادة النظام بل نحن نريد استعادة الدولة بصفتها الاعتبارية الدولية وتجربتنا السابقة بما فيها من إيجابيات ولكن سياسة المحاور هذه نحن نرفضها ونتطلع إلى علاقات متوازنة مع الجميع مع روسيا ومع الصين ومع الولايات المتحدة ويبدو أن التفكير الذي كان سائداً في العالم قبل خمس أو ست سنوات أن الدب الروسي قادم بقوة يبدو أنه قد كبح جماحه في الحرب الأوكرانية فلا أعتقد أن يكون لهم حضور بنفس الحضور الأميركي أو حتى الصيني في المنطقة”.
هل يمكن لروسيا أن تلعب دور مؤثر في ملف الجنوب؟
أكد المتحدث الرسمي أنه “من الممكن أن تلعب روسيا دوراً دبلوماسياً في التهدئة ونزع فتيل الأزمات مثلاً فهي تتمتع مثلاً بعلاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ومع إيران والإمارات، فممكن أن تلعب هذا الدور الوازن للتأثير في رسم السياسات الدولية في مجلس الأمن، ممكن ان تقوم بهذا الدور الوسيط، ويمكن أن ينظر له بأنه وسيط مقبول خاصة عند الإيرانيين”،متمنياً “أن تقوم بهذا الدور”
مشيراً إلى “حدوث زيارات ولقاءات مع مسؤولين روس وكانت إشاراتهم ذكية ولكنها تحمل مدلولات بأن مضمونها ما يتفاهم عليه اليمنيين روسيا ليس لديها إشكالية معه وجرى الحديث العاطفي إلى حد ما في اللقاءات عن الدور الروسي السابق ونحن نفهمه ضمناً بأنه لغة دبلوماسية هادئة وبأنها لا تمانع بأن يستعيد الجنوب لاعتباره الدولي السابق إذا وصلنا لهذه المرحلة ونحن هكذا قرأنا الموقف الروسي”.
ما رسالتكم للمجتمع الدولي ولأبناء الجنوب؟
أفاد التميمي بأن “رسالتهم للمجتمع الدولي نحن لسنا حالة هامشية نحن حالة في منطقة استراتيجية وجداً مؤثرة على سلاسل الإمداد ومؤثرة على استقرار المنطقة النفطية هذه والحلول التي تفرض من خارج الجنوب خارج قناعات الناس لن تستمر، والشعب لدينا لديه مواصفات خاصه يمكن من الشعوب النادرة التي تحتفظ بفاعليتها في ظل الهجوم وفي ظل كل شيء فسيستمر الناس إذا لم يتم حل حقيقي لهذه القضية وأنا أقول أن الشعب بطبيعته في هذه المنطقة قابل للتعاطي مع الهدعالم استحقاقات العالم لهذه المنطقة نحن شعب متعاون لأننا مغتربون والمهاجرون من الجنوبيين أكثر من الموجودين في الداخل وهذه حالة تتشابه إلى حد بعيد مع الحالة اللبنانية فنحن لدينا مثلاً أكثر من سبع ملايين من حضرموت في ماليزيا وفي شرق آسيا وهؤلاء مشبعون بالقيم المدنية وكذلك عائلاتهم مرتبطون بها وكذلك الحالة في عدن أيام احتلال بريطانيا وحتى أيام دولة الحنوب الحالة المدنية واحترام حقوق المرأة والحرية والقيم المدنية ورفض الإرهاب والتطرف وهذا يدل على أن شعب الجنوب ممكن أن ينخرط في تجربة جميلة في المنطقة تكون خدمة للعالم ولحركة التجارة وغيره فنقول أن حل قضية الجنوب هو مصلحة دولية للاستقرار في العالم أجمع فلا تتركونا عرضة للتهميش وعرضة للتجارب والانتقامات لإن دولة معينة لديها خلافات مع دولة أخرى فيكون الرد على حسابنا نحن وهذه المساءل مكلفة لنا وللمجتمع الإقليمي والدولي”
أما رسالته للشعب الجنوبي فقال “نحن نستمد منه القوة والشجاعة ونقول له لا حل إلا أنتم وأن دغدغة العواطف التي تأتي من الخارج إحذروا منها وحافظوا على مطالبكم كما هي والزموا السلمية لن ننجر أبدا ومطلقا للعنف وما حدث في الأيام الماضية كلما تجاوز العدد المئتي ألف اصطلح بمليونين التحركات التي كانت والمحتشدون كانوا سلميين ولم يكسروا غصن ولم يخربوا شارع هذا الوعي الكبير رغم الشحن الكبير ورغم محاولات المنع يجب الاستمرار على هذه الحالة وكل القوات الموجودة حالياً من الجنوبيين هم أخواننا وحتى لو بدر منهم بعض الشيء نتفهمهم فلا نجعل العداء فيما بيننا نحن جنوبيون والدم الجنوبي على الجنوبي حرام إلا في القانون وفي المحاكم دون ذلك نحن نتحمل العناء ونتحمل الحملات الإعلامية والتسفيه تجاه قضيتنا ويلتزم بها سلمية سلمية”.