آخر تحديث :الأحد - 08 مارس 2026 - 02:51 ص

كتابات واقلام


الجنوب أمام اختبار جديد: وحدة الصف او مشاريع التفكيك

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 01:37 ص

جميل الشعبي
بقلم: جميل الشعبي - ارشيف الكاتب


تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أنباءً عن قرب الإعلان عن تشكيل ما سُمّي بـ "المجلس الوطني الجنوبي" في العاصمة السعودية الرياض، بعد اكتمال ترتيباته التنظيمية، وبحسب ما يتم تداوله فإن رئاسته ستُسند إلى أبو زرعة المحرمي.
وإن صحّت هذه الأنباء، فإنها تعكس اتجاهاً واضحاً نحو إعادة تشكيل المشهد الجنوبي من خارج إرادة أبناء الجنوب، ومحاولة خلق كيانات موازية للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي حاز تفويضاً شعبياً واسعاً بوصفه الحامل السياسي للقضية الجنوبية.
إن الدفع بمثل هذا المكوّن، إن تمّ فعلاً، لن يُفهم في الشارع الجنوبي إلا باعتباره محاولة صريحة لتفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي وإضعافه، عبر صناعة بدائل سياسية مفروضة من الخارج، مستندة إلى شخصيات وقيادات يجري توظيفها لإضفاء شرعية شكلية على مشروع لا يمتلك جذوراً حقيقية في الداخل الجنوبي.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الخطوات لا تهدد الكيان السياسي فحسب، بل تضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي في الصميم، من خلال إعادة إحياء النزعات المناطقية والقبلية، ومحاولة إشعال حساسيات بين أبناء الجنوب، في سياسة باتت معروفة عنوانها "فرّق تسد".
لقد أثبتت التجارب أن قوة الجنوب كانت دائماً في وحدة صفه وتماسك نسيجه الاجتماعي، من باب المندب غرباً إلى المهرة وسقطرى شرقاً. وأي مشروع يُبنى على شق هذا الصف لن يقود إلا إلى إضعاف القضية الجنوبية وإدخال الجنوب في دوامة صراعات داخلية لا تخدم سوى خصومه.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل الجنوبيين، وفي مقدمتهم القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض، بأن يدركوا خطورة المرحلة وألا يسمحوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لتمرير مشاريع تمزق الصف الجنوبي وتضرب قضيته العادلة.
فالجنوب اليوم يقف على مفترق طرق، والرهان الحقيقي يبقى على وعي شعبه وإدراكه لحجم التحديات والمؤامرات التي تستهدف قضيته. ولن يكون هناك طريق آمن نحو المستقبل إلا بالحفاظ على وحدة الموقف الجنوبي، ورفض كل ما يُفرض على الجنوب من خارج إرادة أبنائه.