يتحدث البعض، بمن فيهم رئيس الوزراء شائع الزنداني، عن أن الحكومة الجديدة حكومة كفاءات وتمثيل جغرافي عادل. غير أن الواقع يشير إلى أنها أقرب إلى حكومة محاصصة وتقاسم حزبي ونفوذ سياسي، حيث يبدو أن معيار القرب من مراكز التأثير، وتحديداً من الرياض، كان حاضراً بقوة في تشكيلها.
بل إن توزيع الحقائب لم يقتصر على الأطر التقليدية، إذ جرى توسيع "الكعكة" عبر إعادة تقسيم وزارات سبق دمجها، واستحداث ثمانية وزراء دولة بلا حقائب، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لاستيعاب مزيد من القوى ضمن معادلة التقاسم، الحزبي والسياسي.
أما الحديث عن التمثيل الجغرافي، فهو – وفق معطيات الواقع – محل جدل، إذ إن بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نالت حقائب وزارية أكثر من محافظات محررة، ما يثير تساؤلات حول معيار العدالة في التوزيع.
هناك نقطة لافته تم هندستها داخل الحكومة تمثلت في إعطاء ثلاث حقائق للنساء في الحكومة، وهي هندسة هدفت إلى إقناع القوى الغربية بتمرير الحكومة، وهذا ما اضهرته أمريكا والاتحاد الأوروبي في مواقفهم الذي ركز على الإشادة باختيار نساء في الحكومة.
إضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة تحدياً جوهرياً يتعلق بحدود قرارها السيادي، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتداعيات قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع، فضلًا عن تدخلات التحالف. وقد انعكس ذلك على ملفات حساسة، من بينها السياسة النقدية، حيث برز خلال العام الماضي نفوذ أمريكي وأوروبي في ما يتعلق بضبط أسعار الصرف وتحييد البنك المركزي عن مسار الصراع.