نشر موقع ميدل إست تقريرا مطولا عن تغلغل الأخوان في مفاصل الدولة السعودية بطريقة الانحاء للعاصفة وتمر الى وجهتك وهو مانجح فيه اخوان السعودية لتنفيذ مخططاتهم في كثير من الدول العربية
القوات الجنوبية كانت صمام الأمان ورأس الحربة في مواجهة القاعدة والاخوان
أولا: اتساق العراقيل السعودية والشرعية:
صدرت تصريحات تحبس الأنفاس وتصمُّ الآذان، فضحت عدم جدية التحالف والشرعية الشمالية لتحرير صنعاء وأخواتها من مليشيا الحوثي؛ فالوزير المخلافي قال: إنه ضد تطبيع الحياة في عدن وتوفير الخدمات؛ لأنها ستعزز مشروع استقلال الجنوب لدى الجنوبيين.
نائب وزير الخارجية المزدوج "الحوثي الشرعي" النعمان قال: إن الوقت الآن غير مناسب للتوجه إلى صنعاء، وإنما إلى استعادة احتلال عدن أولاً.
الوزير معمر الإرياني قال: لن ندخل صنعاء ولم نتخذ حتى الآن قراراً رسمياً لتحريرها!! أمامنا ما هو أهم: استعادة احتلال عدن.
تلكم الأقوال أثبتت الوقائع أنها أفعال تُترجم على الأرض؛ ففي حين كان الجنوب يمضي مهرولاً نحو استكمال تحرير الأرض من مليشيات الحوثي والإخوان الإرهابية، بعد يقينه أن أجندة حكومة ما تسمى بـ"الشرعية" عبثاً هي احتلال الجنوب أولى من تحرير صنعاء؛ بالمقابل تتهرب السعودية إلى تنظيم مؤتمرات حوار تسفر عن اتفاقات لا تُنفذ، بل تراكم العراقيل أمام استحقاقات الجنوبيين.
ثانياً: مآلات سيناريو "الانقلاب على الحليف"
إن دماء الشهداء والجرحى في وادي وصحراء حضرموت والمهرة والضالع وسيئون وشبوة، وأنين الأسرى الذين دُفنوا أحياء على يد مليشيات الإصلاح "القاعدية والداعشية"، والتنسيق الفاضح بين الطيران الحربي السعودي وأجندة الإخوان، وصمة عار سوداء مضافة وجرس إنذار أخير. فالعدو ليس فقط من يطلق الصواريخ من صنعاء، بل من يطعن الحلفاء من الداخل تحت غطاء الشرعية.
ثالثاً: "القنبلة الموقوتة" داخل المؤسسات السيادية
1 اختراق مفاصل القرار و"خطة التمكين"
إن استراتيجية "الانحناء للعاصفة" التي اتبعها الإخوان داخل أجهزة الدولة السعودية ليست مجرد وسيلة بقاء، بل هي خطة "تمكين صامت". الخطر المستقبلي يكمن في تجيير القرار لخدمة التنظيم الدولي للإخوان في لحظة الصدام الكبرى أو تحول في موازين القوى الدولية؛ إذ قد تجد المملكة أن مراكز استشارية وإعلامية حساسة تعمل "بالريموت كنترول" لخدمة أجندة التنظيم الإخواني الإرهابي لا الأجندة الوطنية السعودية.
2 اختراق الرؤية
محاولة صبغ "رؤية 2030" بصبغة أيديولوجية لتمرير كوادر التنظيم وبناء "دولة عميقة" في الظل.
3 استراتيجية "تسمين الذئب" و"الأوراق المتناقضة"
فالتاريخ يخبرنا أن الإخوان المسلمين لا يؤمنون بالدولة الوطنية، بل بدولة "الخلافة"!! إن استراتيجية "تسمين الذئب" التي تنتهجها بعض دوائر الحكم السعودي بدعم الإخوان المسلمين (القاعدية والداعشية) بالمال والسلاح والرواتب هي "مغامرة خاسرة"؛ فبمجرد استعادتهم لقوتهم، ستكون "السعودية" هي الهدف الأول بوصفها "الجائزة الكبرى". حينها لن تنفع البراغماتية السياسية في إيقاف تمدد فكري استغل موارد الدولة لضرب سيادتها.
4 عسكرة "الإصلاح"
تعيين طاهر العقيلي وزيراً للدفاع (إصلاحي)، وتعيين حيدان وزيراً للداخلية (إصلاحي) في فبراير 2026، كخطوة مثيرة للجدل نظراً لخلفيتهما السياسية المتطرفة وصلاتهما برموز التطرف. إن إعادة تدوير هذه الشخصيات تعني فتح الباب مجدداً لنفوذ الجماعة داخل المؤسستين الدفاعية والأمنية، مما يهدد الاستقرار الهش.
رابعاً: التداعيات على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي
لا يتوقف الخطر عند حدود الجغرافيا اليمنية، بل يمتد إلى المضائق الدولية وطرق الملاحة والتجارة العالمية.
باب المندب في مهب الريح: التنسيق (الإخواني- الحوثي) في حضرموت والضالع والحد العماني المشاطر للمهرة، يهدف في النهاية إلى السيطرة على الممرات الملاحية والتجارية المائية. وإذا سقط الجنوب في يد (الإخواني- الحوثي)، فذلك مدعاة لتسليم مفاتيح بحر العرب والبحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي لمحور (تركيا - قطر - إيران) عبر وكلائهم، وهو ما ينسف أمن الطاقة العالمي ويسهل تصدير الفوضى للقرن الأفريقي.
إن تقوية (حزب الإصلاح) -فرع تنظيم الإخوان المسلمين القاعدي الداعشي في اليمن- بالمال والسلاح السعودي سيمنح خلاياهم في أفريقيا دفقاً هائلاً لإحياء وتنظيم شبكات علاقاتهم الممتدة في الصومال وجيبوتي والسودان، وقراصنتهم الأفارقة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي مجدداً، ما يحول المنطقة إلى حزام من الحروب الدينية التي تهدد المصالح السعودية والخليجية والأفريقية والدولية على حد سواء.
خامساً: أما بعد.. مستجدان هامان
أ (الخيانة)
غردت الناشطة السياسية الأميركية لافرن سبايسر (Lavern Spicer) على منصة إكس بما وصفته بـ "الخيانة"، وقالت "السعودية تدفع رواتب الحوثيين الآن لكي يتمكنوا من توجيه أسلحتهم نحو مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي.. الطائرات المسيرة السعودية والحوثية تحلق معاً فوق الضالع كشركاء، وهذا ليس عشوائياً. الرياض تصرخ عبر التلفاز: نحن نحارب الحوثيين!' بينما في السر تسلمهم الأموال وتتاجر بدماء الجنوبيين مقابل مكاسب سياسية. هذه خيانة صريحة. العدو لا يتغير: إبقاء الجنوب ضعيفاً، مقسماً، ونازفاً حتى يظل الغرباء مسيطرين".
وأضافت "هجمات الحوثيين تسببت بالفعل في رفع تكاليف الشحن وأسعار الغاز لكل عائلة أمريكية، والمزيد من الأموال السعودية للحوثيين يعني المزيد من الأسلحة الإيرانية التي تضرب بحريتنا وحلفاءنا. نحن ننفق الملايين للدفاع عن البحر الأحمر بينما هم يساعدون نفس العدو بهدوء".
ب (انكشاف مسار التخادم)
نشر موقع "عدن سيتي" يوم أمس خبر مقتل قيادي خطير في حركة الشباب الصومالية يدعى (ي.أ.إ.ش) بغارة أميركية نوعية في محافظة المهرة الجنوبية، قادماً من سلطنة عمان قبل التحاقه بالقاعدة في وادي حضرموت، ضمن مسار تنسيق جديد بين (الإصلاح والحوثي) وبتسهيل من السلطات السعودية والعمانية لنقل الإرهابيين الأجانب إلى محافظات الجنوب، ويعد ذلك استغلالاً صارخاً للمناطق الحدودية كمعابر للتسلل وتنفيذ المخططات التآمرية الاحتلالية.
الخلاصة
إن صانع القرار السعودي اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي وخيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في سياسة "اللعب بالأوراق المتناقضة" والمخاطرة بتمزيق المنطقة، والهدنة الإجبارية مع الحوثيين على حساب تطلعات شعب الجنوب العربي، وهي مغامرة خاسرة وغير محسوبة النتائج؛ فالحوثيون يصرون على العودة للجنوب تحت غطاء "الوحدة"، بينما الإخوان ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على "الجائزة الكبرى".
أو العودة إلى استراتيجية "الاجتثاث الفعلي" وتجفيف منابع تنظيم الإخوان المسلمين (الداعشي القاعدي) الذي لا يؤمن بالدولة الوطنية.
الخيار الوحيد والأمثل هو استراتيجية "الاجتثاث الفعلي" وتجفيف منابع التخادم، ودعم الحليف الجنوبي الصادق الذي أثبت فاعليته في تطهير الأرض ومكافحة الإرهاب، والتمسك بالحلفاء الميدانيين (كالجنوبيين) والأمن القومي بعيد المدى.