في مشهدٍ أثار موجة عارمة من الاستياء والغضب الشعبي في العاصمة عدن، وبينما كان المواطنون يترقبون ملامح تغيير حقيقي يلامس معاناتهم المريرة، صُدم الجميع بتعمد بعض الجهات تسريب صورة فيها إبراز "للطير الجمهوري" وعلم الوحدة في قلب العاصمة عدن خلال اجتماع الصبيحي بوزير الدفاع، وهو تصرف يُعد استفزازاً صارخاً لتضحيات أبناء الجنوب وتنكراً لهوية العاصمة التي لفظت هذه الرموز في ميادين الشرف .
وإن محاولة فرض هذه الشعارات في عدن، أول عاصمة عربية كسرت شوكة المشروع الفارسي وهزمت التمدد الإيراني بدمائها الطاهرة، لا يمكن وصفه إلا بأنه تزييف للواقع وتجاهل متعمد لإرادة الشارع الذي حسم خياراته الوطنية بوضوح، فرفع هذه الرموز في مدينة تحررت من سطوة القوى التي تمثلها هذه الشعارات هو فعل مرفوض جملة وتفصيلاً، ويفتح الباب مجدداً أمام التوتر والمكايدات السياسية التي لا تخدم أحداً.
وعلى الوزراء والمسؤولين أن يدركوا جيداً أن مهمتهم الأساسية التي جاءوا من أجلها هي خدمة الناس المنهكين من الأزمات، وليس استغلال مكاتبهم في عدن لممارسة هواية الاستفزاز السياسي عبر استعراض رموز ارتبطت في ذاكرة الجنوبيين بسنوات من التهميش والظلم، فالمواطن ينتظر رغيف الخبز والكهرباء والأمن، لا صوراً بروتوكولية تُعيد إلى الأذهان حقبات من الصراع الذي دفع الجنوبيون ثمنه غالياً.
ويعكس هذا السلوك إصراراً غريباً على الاستمرار في المرحلة التي أديرت بها القوى السابقة شؤون الدولة، حيث يتم تقديس الشكليات والرموز المرفوضة شعبياً على حساب الجوهر والعمل المؤسسي الحقيقي، فعدن التي قهرت المشروع الإيراني بصمودها وروت أرضها بالدماء الطاهرة لن تقبل أن تظل ساحة لمحاولات فرض واقع بالصور والبروتوكولات العابرة التي لا تلامس تطلعات شعبها.
ختاماً، فإن العودة إلى التمسك بهذه الرموز في قلب العاصمة عدن لا يعدو كونه مسرحية مكشوفة لن تغير من حقيقة الواقع شيئاً، والمأمول من القيادة هو الكف عن هذه الاستفزازات والتركيز على بناء مؤسسات قوية تحترم إرادة الناس وتعمل بروح الفريق الواحد بعيداً عن الشعارات التي أصبحت جزءاً من الماضي في وعي ووجدان كل جنوبي حر.