آخر تحديث :الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 10:03 م

من تاريخ عدن


كيف كان أهل عدن يتحرون رؤية هلال شهر رمضان المبارك

الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 08:40 م بتوقيت عدن

كيف كان أهل عدن يتحرون رؤية هلال شهر رمضان المبارك

عدن / إعداد وتقديم: بلال غلام حسين

استندت طرق تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك في قبل إنتشار وسائل الإعلام الحديثة، إلى تقاليد شفوية قديمة .. حيث كان تحري الهلال في مدينة كان يتم بطرق تقليدية مشابهة، تعتمد على شخصيات موثوقة من أهل الدين، حيث كانوا يصعدون إلى أماكن مرتفعة في جبال أو يخرجون إلى مسافة معينة إلى البحر لضمان رؤية واضحة للأفق.


وكانت "البمبا" في منطقة صيرة موقعاً معروفاً، وكان يتم إختياره نقطة بحرية على بعد مسافة منه إلى البحر لتحري رؤية الهلال، بسبب صفاء الأفق من ذلك الموقع، ومن ثم يتم إبلاغ المسحراتية في المدينة للإعلان عن دخول شهر رمضان المبارك من قبل المشايخ الموثوقية، وتبدأ الأدعية والتواشيح الرمضانية تنطلق في جميع انحاء مساجد لتضفي روحانية على المشهد العام .. وكان ذلك تقليداً شائعا في المدن الإسلامية ومنها قبل ظهور وسائل الإعلام.


كان المسحراتي في قديمًا قبل ظهور الإذاعة والتلفزيون، يؤدي دوراً مهماً في إيقاض الناس في عدن، لتناول وجبة السحور خلال شهر رمضان الفضيل، حيث كان سكان المدينة حينها يذهبون إلى النوم مبكراً، ولايسهرون كعادتنا في هذه الأيام أمام التلفاز، أو في الأسواق.


وكما هو الحال في العديد من المدن العربية والإسلامية، كانت هناك عادات وتقاليد رمضانية متوارثة، وكان المسحراتي جزءاً من هذا النسيج الثقافي والإجتماعي، حيث كان يتجول في حواري عدن، العتيقة مستخدماً الطبل أو الدف، وأحياناً كان يرافقه منشد يردد الأدعية والموشحات الدينية معه .. وكان ينادي بأسماء بعض السكان المعروفين لديه، مما يضفي طابعاً شخصياً على تقاليده.


وخلال فترة الحكم البريطاني تأثرت العادات المحلية بالحياة المدنية الحديثة, لكن المسحراتي ظل حاضراً في بعض المناطق في الأحياء الشعبية، في بعض مناطق عدن .. ولكن بعد ظهور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، تراجع دور المسحراتي تدريجياً، حيث بدأت الإذاعة آلية في بث البرامج الدينية، والتواشيح الرمضانية، وبهذا بدأ الناس يعتمدون أكثر على هذه الوسائل الحديثة، وخصوصاً مع تأسيس (لجنة الأهلة والأعياد) التابعة لبلدية عدن التي كانت تعلن عن هذه المناسبات عبر الراديو والتلفاز فيما بعد .. وعلى الرغم من تراجع دور المسحراتي، إلا أن ذكرياته لاتزال عالقة في وجدان الكثير من السكان في عدن، حيث كان رمزاً للألفة والمحبة، والروح الجماعية في ليالي رمضان..


أما مدفع رمضان في عدن، فله تاريخ طويل يعود إلى فترة ما قبل الاحتلال البريطاني لعدن، وكان يستخدم للإعلان عن وقت الإفطار والإمساك في شهر رمضان المبارك .. وأستمر إستخدامه حتى فترة ما بعد الإستقلال .. وقد تم اعتماد مدفع رمضان في لتنظيم مواقيت الصيام بطريقة مسموعة بحيث يمكن أن يصل صوته إلى جميع المناطق المحيطة، وكان المدفع يُطلق مرتين يومياً:


1. عند الغروب للإفطار.


2. عند الفجر للإمساك.


كانت هناك ثلاثة مدافع نصبت في مناطق مرتفعة في عدن، ومنها: في جبل حديد لضمان وصول صوته إلى أرجاء المدينة والمناطق المجاورة، مثل خورمكسر، المنصورة، والشيخ عثمان، لكن قبل ذلك كان هناك مدفع قديم فوق جبل معاشيق، وآخر في منطقة البنجسار في التواهي وجبل القلوعة.


وبعد الاستقلال عام 1967م، استمرت عادة إطلاق مدفع رمضان لفترة وجيزة، ولكنها بدأت تتراجع مع مرور الزمن، خاصة مع انتشار وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة التي ساعدت في تحديد أوقات الصلاة والإفطار.


إعداد وتقديم: بلال غلام حسين

١٨ فبراير ٢٠٢٦م