آخر تحديث :الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 07:41 م

كتابات واقلام


المحافظات الجنوبية تحت حصار الخدمات.ثروات تُنهب، وأبناؤها يبحثون عن أسطوانة غاز

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 07:33 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب




تعيش المحافظات الجنوبية المحررة حالة متفاقمة من التدهور الخدمي والمعيشي، في ظل انقطاع أو شح المشتقات النفطية والغاز المنزلي والكهرباء، إلى جانب استمرار معاناة المواطنين من تأخر المرتبات وارتفاع الأسعار. وأصبح المواطن الجنوبي يفترش الشوارع ويقضي أيامًا طويلة في طوابير بحثًا عن أسطوانة غاز منزلي أو دبة بترول، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي وصلت إليها الأوضاع المعيشية.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف تحولت المحافظات الجنوبية، وهي صاحبة الأرض والثروة والموانئ والموارد، إلى مناطق يعاني أبناؤها من أبسط مقومات الحياة؟ ولماذا يدفع المواطن ثمن فشل حكومة تفرض نفوذها على أرض الجنوب، بينما تستمر معاناة الناس وتتراجع الخدمات يومًا بعد يوم؟
هذه الحكومة كانت تتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بقطع المرتبات ونهب المليارات والتسبب في انقطاع الكهرباء ورفع أسعار المشتقات النفطية، وكانت تتخذ من تلك الاتهامات ذريعة لتبرير فشلها أمام المواطنين. لكن بعد خروج الانتقالي من المشهد، انكشفت الحقائق أمام الشعب، وتراجعت الخدمات التي كان المواطن يحصل عليها، وأصبح الغاز شحيحًا، والبترول مفقودًا، والكهرباء في أسوأ حالاتها، والمرتبات تعاني من التأخير والانقطاع.
أين المليارات التي كنتم تتهمون الانتقالي بنهبها؟ وأين الكهرباء التي قلتم إنكم ستوفرونها؟ وأين الغاز والمرتبات والمشتقات النفطية التي وعدتم المواطن بتوفيرها؟ ولماذا أصبحت دبة البترول التي كان سعرها في عهد الانتقالي نحو 20 ألف ريال تصل اليوم إلى قرابة 31 ألف ريال، ومع ذلك لا يجدها المواطن بسهولة في السوق؟ وأين الوعود التي أطلقتموها بأنكم ستوفرون الخدمات وتحسنون الوضع المعيشي؟
لقد أصبح واضحًا أمام المواطن أن سياسة تعليق الفشل على شماعة الآخرين لم تعد مقنعة، وأن استمرار تدهور الخدمات يكشف حجم العجز والفشل في إدارة المناطق المحررة. فالمواطن لا يريد شعارات ولا وعودًا جديدة، بل يريد راتبه، وكهرباء مستقرة، وغازًا وبترولًا بأسعار معقولة، وخدمات أساسية تحفظ له كرامته.
لقد صبر أبناء الجنوب طويلًا، وتحملوا أزمات متتالية وحصارًا معيشيًا وتدهورًا في الخدمات ونهبًا مستمرًا للثروات، لكن للصبر حدودًا، وما يحدث اليوم لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل معاناة يومية تمس حياة المواطنين وكرامتهم وأمنهم المعيشي.
ومن هنا نقول بكل وضوح: كفى عبثًا بمعاناة أبناء الجنوب، وكفى تحميل المواطن ثمن الفشل. اتركوا لأبناء الأرض حق اختيار من يدير شؤونهم ويخدمهم ويحافظ على ثرواتهم، فالشعب الذي يملك الأرض والثروة لا يمكن أن يبقى رهينة للأزمات وانقطاع الخدمات، ولا أن يعيش تحت وطأة الفقر والحرمان بينما تُنهب مقدرات أرضه وثرواته.
إن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا، وعلى الجهات المسؤولة أن تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب، وأن تعمل بصورة عاجلة على إعادة توفير الوقود والغاز والكهرباء وصرف المرتبات ومعالجة الانهيار الخدمي والمعيشي، بعيدًا عن التبريرات والمناكفات السياسية. فالمواطن الجنوبي يريد حياة كريمة، وهذه أبسط حقوقه.