وجه القيادي الجنوبي د. عيدروس نصر النقيب، نصائح للقيادة الجنوبية، وتحديداً الفريق محمود الصبيحي والعميد عبد الرحمن المحرَّمي (أبو زرعة) والدكتور شائع الزنداني والأستاذ عبد الرحمن شيخ.
جاء ذلك في مقال نشره عبر حسابه على فيسبوك تحت عنوان " أيها الأعزاء إنني لكم من الناصحين!"، تعلق بما بعد أحداث معاشيق وما رافقها من قمع.
وجاء في مقال النقيب...
أيها الأعزاء . . إنني لكم من الناصحين!ّ
لستُ ميالاً إلى إسداء النصائح، من منطلق إنني أفضل منح الناس خياراتهم وحقهم في تقرير المواقف التي تناسب قناعاتهم، خصوصاً في الأمور السياسية والقضايا الشائكة، كما هو حال الوضع في عدن والجنوب هذه الأيام.
لكن هذا لا يمنعني من قول ما أراه واجباً أخلاقياً وإنسانياً، للأعزاء من القادة الجنوبيين الذين وقع عليهم الاختيار للمساهمة في قيادة هذه المرحلة في محافظات الجنوب، وهم ممن يحضون باحترام وتقدير لما لهم من تاريخ محترم مع النزاهة والصدق والانحياز إلى الحق والتضحية في سبيل قضايا الوطن الكبرى.
من أقصدهم هنا هم الأعزاء الفريق محمود الصبيحي والعميد عبد الرحمن المحرَّمي (أبو زرعة) والدكتور شائع الزنداني والأستاذ عبد الرحمن شيخ، لما أكنه لهم من الاحترام والتقدير.
أيها الاعزاء!
إنني لا اطلب منكم أن تتبنوا موقفي من المدعو رشاد العليمي هذا الرجل صاحب السجل الحافل بالجرائم في حق أبناء شعبنا الجنوبي، ولست هنا معنياً بشرح هذه الجرائم، فطالما قبلتم بالشراكة تحت حكم هذا الرجل فلا تثريبَ عليكم إن أنتم غضضتم النظر لبعض الوقت عن هذه الجرائم أما الشعب الجنوبي وأبناؤه فحسابهم مع العليمي سيأتي ولو بعد حين.
بيد إن ما جرى بالأمس أمام بوابة المعاشيق مع المتظاهرين الجنوبيين السلميين، يشير إلى أنكم أمام تحديين كلٍ منهما أشق من الآخر، إما الانحياز إلى سلطة القمع والقتل والإرهاب وإطلاق الرصاص على المتظاهرين، مهما بلغ الخطأ الذي قد يقع فيه البعض منهم، وهو ما يعني الاشتراك في جريمةٍ لا أتمنى لأحدٍ منكم أن يكونَ شريكاً فيها؛ وإما الانحياز إلى قضايا المواطن الجنوبي وأنتم تمثلونه في هذه السلطه أكثر من غيركم من الجنوبيين، ولا أتحدث عن الأشقاء الشماليين ففيهم من الشرفاء والعقلاء من لا يمكن التشكيك في مواقفهم، لكنهم لا يمكن أن يكونوا أكثر منكم اقتراباً من المواطن الجنوبي الذي عاشَ وما يزال يعيش حياة التهميش والحرمان والإقصاء والحروب المتعددة الأوجه حتى يومنا هذا.
ما جرى بالأمس ينذر بمخاطرَ كبيرةٍ ويعيدنا الى بداية ثورة الحراك السلمي الجنوبي حينما كان رشاد العليمي وزيراً للداخلية ورئيساً للجنة الأمنية التي كانت تبرر قتل المحتجين سلمياً الذين لم يكونوا يحملون إلَّا صور شهدائهم ويافطات مطالبهم، فهل عدنا إلى تلك اللحظة السوداء وفي ظل سلطةٍ أنتم مشاركين فيها وعلى أعلى مستويات الشراكة؟
وما هو موقفكم مما جرى من اعتداء على المواطنين المحتجين وسقوط الشهداء والجرحى أمام المجمع الرئاسي؟
أما بيانات اللجنة الأمنية فقد تعودنا على أن نسمع ما فيها من اتهامات للضحية بارتكاب الجريمة في حق نفسها، لان القول بان المعتصمين اعتدوا على رجال الأمن يعني ان المعتصمين قتلوا انفسهم وإلا كيف يكون الضحايا من المعتدين، بحسب ادعاء تلك اللجنة الخائبة؟
لكن لندع اللجنة الأمنية وشأنها، فمن حقها أن تكذب كما يشاء القائمون عليها، بيد إننا نتمنى أن لا تنتظروا من الناس أن يصدقوا أكاذيبها التي تجاوزها الزمن، فالاغبياء وشركاء الجريمة وحدهم هم من يصدق هذه الترهات ويسعى لترويجها.
لقد استبشرت ومثلي الآلاف من الجنوبيين بتبوؤكم مواقعكم الراهنة وكنا ننتظر أن يساهم حضوركم في نزع فتائل التوتر والسير نحو تطبيع الأوضاع وما نزال ننتظر منكم ذلك لما نعرفه عنكم من الانحياز إلى الحق ورفض الظلم والقمع والاستبداد وسياسات الإذلال والإكراه والكراهية.
حق الاحتجاج والاعتراض السلميين مشروعٌ، أما نكتة تعطيل عمل الحكومة فهي أكذوبة لا يصدقها حتى أطفال المرحلة الابتدائية، لأن الحكومة في حالة تعطُّل مزمن، منذ ما قبل 2015م وثلاثة أرباع أعضائها مهاجرون دائمون، وإن جاء أحدهم فإنما يأتي لاستلام المخصصات والعودة من حيث أتى، إلَّا من رحم ربي.
لن أعرِّفكم برشاد العليمي فأنتم تعرفونه مثلما أعرفه، لكنني أقول لكم إن تكليفه لكم بمهمة إدارة العاصمة عدن في ظل هذه الأجواء المشحونة، والبحث عن حجج لتبرير غيابه عن العاصمة إنما يمثل محاولةً لتوريطكم في الجرائم التي سترتكبها قواته في حق المدنيين الجنوبيين، وقد بدأت بعض مراكز العليمي الإعلامية وذبابه الإلكتروني في التعميم بأن لا دخلَ للعليمي في ما جرى مع المتظاهرين أمام بوابة المعاشيق منذ يومين، والقول بأن "الجنوبيون يقتلون الجنوبيين" وذلك بالضبط هو ديدن مراكز القوى منذ 94 م
إنني أخاطبكم من منطلق حرصي عليكم وعلى سمعتكم مثل حرصي على دماء وأرواح المواطنين الأبرياء، ومن هذا المنطلق أدعوكم إلى مراجعة ما يجري والتأكد من أنكم لن تقعوا في فخ الفتنة التي يسعى الخبثاء إلى إيقاعكم فيها مع أهلكم الجنوبيين، فالأخيرون يخسرون الأرواح والدماء في معركةٍ ليست معركتكم، بل هي معركة أساطين 1994م، وأنتم من ضحايا تلك المعركة، لكنكم قد تخسرون حب الناس واحترامهم إذا ما وقعتم في الفخ الذي ينصبه لكم وللشعب الجنوبي رشاد العليمي وشركائه في جرائمه المتواصلة
رشاد العليمي لم يختركم لأنه يحبكم، بل لأنه يريدكم أن تتقاسموا معه جرائمه التي أمضى قرابة ربع قرن يتسلى بارتكابها ويفاخر بدوره فيها.
فالامر أمامكم والخيار خياركم
وتقبلوا تحياتي وتقديري
أخوكم عيدروس نصر