آخر تحديث :الأحد - 22 فبراير 2026 - 03:29 ص

كتابات واقلام


الحوار الجنوبي في الرياض ومخاطر إعادة إنتاج الخلافات

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 02:09 ص

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


مؤشرات الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض لا توحي بحوارٍ جاد بقدر ما تمهد لخلاف جنوبي – جنوبي، ومتاهة جديدة تدار باسم الحوار لا بروحه.
القضية الجنوبية لم تولد في مقرات الأحزاب اليمنية، بل خرجت إلى السطح بتضحيات الشعب الجنوبي، حين كان الشارع الجنوبي في مواجهة النظام اليمني وأحزابه حكام ومعارضة بمن فيهم أعضائها الجنوبيين ، فكيف تتحول هذه الأحزاب فجأة إلى جزء من الحل، وهي في الأصل كانت جزءاً من المشكلة؟
ثانياً - طالما هناك حوار مرتقب ، فمن المنطقي أن يبقى الوضع في الجنوب كما هو دون تدخلات من الشرعية أو من أطراف جنوبية أخرى سواء كانت محسوبة على الأحزاب أو من خارجها ، إلى أن يعاد ترتيب المشهد وفق مخرجات الحوار الجنوبي – الجنوبي ، وإلا فما قيمة أي حوار إذا كان الواقع على الأرض يدار من طرف واحد ، حتى وإن كان هذا الطرف جنوبياً؟
الحوار يحتاج إلى مقدمات إيجابية تهيئ له المناخ المناسب سياسياً وإعلامياً وإدارياً ، لكن ما نلمسه اليوم يسير بعكس ذلك تماما. يتحدثون عن أن الجنوب لا يجب أن يمثل بأشخاص، ثم ينسفون هذه الفكرة عملياً على الأرض.
وبحسب قراءتي ، فإن المرحلة القادمة لا تبدو مهيأة لتفاهمات حقيقية، ولا تبدو نوايا رعاة الحوار متجهة نحو استقرار الجنوب بقدر ما هي إدارة توازنات لنسف القضية الجنوبية إلى الأبد .
لهذا ، ما نتمناه هو التعاطي مع الملف الجنوبي من زاوية جنوبية خالصة، لا وفق رغبات الأحزاب والقوى الشمالية التي تسعى لإشغال المملكة العربية السعودية بصراعات الجنوب، هروباً من استحقاقات تحرير الشمال.
تصدير الخلافات إلى الجنوب ، وإحياء خلافات قد عفى عليها الزمن ، لا يوحي إلى بنوايا لحل قضية الجنوب ، بقدر ماهو العودة إلى مربع الصفر ، ودخول الجنوب في صراعات لا تنتهي .
أخيراً ، أتوقع أنه إذا استمر نهج المملكة في الجنوب بهذه الصورة، فإن الجنوب قد ينزلق إلى مربع الفوضى، وهذا لن يؤثر على الجنوب فقط ، لكنه قد يمتد إلى الشمال ، وربما الإقليم ، خصوصاً في ظل حضور المشروع ونقيظه في المنطقة .