يشهد الله أننا كنا ولا نزال حريصين على تجاوز المحطات المؤلمة التي سيق إليها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، رغم ما حملته تلك المحطات من مرارة وفداحة تجاه الجنوب وشعبه وقضيته.
لكن، ماذا جنيتم من توجيه إنزال صورة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وهو قائد وزعيم لشعب، فضلًا عن إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الذي يمتلك قواعد وأنصارًا بالملايين؟
ما الذي تحقق من وراء هذه الخطوات؟
النتيجة، بكل أسف، لم تكن في صالح أحد. بل على العكس، عمّقت تلك الإجراءات مشاعر الغضب في أوساط الشارع، ووسّعت فجوة الثقة، وأثارت موجة سخط لم تكن لتتسع لولا هذه القرارات غير المحسوبة.
وما ردود الفعل العفوية من الشباب الغاضب، ورفعهم لافتات تذكّر بضحايا أحداث سابقة، إلا مؤشر واضح على أن مثل هذه الخطوات تُقوّض أي فرصة لإعادة بناء الثقة، وتدفع بالمشهد نحو مزيد من الاحتقان بدل التهدئة.
إن بناء العلاقات وترميم الجسور لا يتم عبر إجراءات صادمة أو رسائل مستفزة، بل عبر احترام الرموز، واحتواء الغضب، وفتح مسارات حوار حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها.
محمد الجنيدي