آخر تحديث :الجمعة - 27 فبراير 2026 - 02:03 ص

كتابات


المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم أمام لحظة سياسية دقيقة

الجمعة - 27 فبراير 2026 - 12:31 ص بتوقيت عدن

المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم أمام لحظة سياسية دقيقة

البرفيسور توفيق جزوليت

المجلس الانتقالي الجنوبي أمام اختبار التحول…والرئيس عيدروس الزبيدي بين رمزية الشعبية ومسؤولية إعادة التأسيس


“قرار الرياض بحل المجلس الانتقالي” الجواب في القانون الدولي واضح: لا أحد خارج الجنوب يملك صلاحية حل تنظيم سياسي محلي، ما لم يكن ذلك التنظيم مصنفاً إرهابياً بقرار أممي ملزم. “binding UN resolution” وهو ما لا ينطبق على الانتقالي


لا تملك السعودبة صفة الدولة الوصية بموجب قرار أممي.و لا تملك ولاية تشريعية أو قضائية على كيان سياسي جنوبي، يُفسَّر في قراءة أكثر صراحة، تدخلاً سافرا في حق الشعب الجنوبي في تنظيم نفسه سياسياً، وهو ما يتعارض مع مبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة .


يقف المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم أمام لحظة سياسية دقيقة تتجاوز حدود التحدي التقليدي بينه وبين خصومه، لتتحول إلى اختبار وجودي يتعلق بقدرته على الانتقال من مرحلة التعبئة الشعبية إلى مرحلة البناء المؤسسي.


وفي قلب هذه المعادلة يقف الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي لا يزال يتمتع بشعبية متزايدة في الأوساط الجنوبية، لكن الشعبية وحدها لم تعد كافية لإدارة مرحلة تتسم بالتعقيد الإقليمي والدولي.


التحدي المطروح ليس هل يمتلك المجلس قاعدة شعبية؟ بل هل يستطيع تحويل هذه القاعدة إلى مشروع سياسي مستدام؟ أما التحدي الأخطر لا يتمثل فقط في المواجهة المباشرة، بل في الاستنزاف الهادئ الذي يحدث عبر إدماج قيادات جنوبية في هياكل حكومية لا تملك قراراً سيادياً كاملاً.و خلق تباينات داخل الصف الجنوبي حول شكل الهدف النهائي.

التحدي ليس في الحفاظ على الخطاب، بل في إعادة تعريف الدور هل يبقى الانتقالي إطاراً تمثيلياً مفتوحاً؟ أم يتحول إلى مؤسسة سياسية بهيكل واضح وصلاحيات محددة وآليات مساءلة داخلية؟


يتطلب الظرف الراهن إعادة هيكلة داخلية عميقة و تعزيز المؤسسية، و تقنين الصلاحيات، وإعادة توزيع الأدوار بعيداً عن الشخصنة.


توحيد الرؤية حول الهدف النهائي، من خلال بلورة خطاب قانوني دولي متماسك و تحويل القضية الجنوبية من نزاع سياسي محلي إلى ملف يستند إلى مفاهيم تقرير المصير،


المجلس الانتقالي لا يواجه اليوم أزمة شرعية شعبية، بل أزمة انتقال إلى مرحلة أكثر تعقيداً.والرئيس الزبيدي لا يُختبر في قدرته على الحشد، بل في قدرته على إعادة الهيكلة المؤسسية الشاملة و إنشاء مجلس قانوني دولي متخصص في ملف استعادة الدولة


اللحظات التاريخية لا تُقاس بحجم الجماهير في الساحات، بل بمدى قدرة القيادة على تحويل الزخم الشعبي إلى مشروع سياسي قابل للحياة.


الرهان الآن ليس على بقاء المجلس، بل على قدرته على التحول.ولعل هذا هو الامتحان الحقيقي أمام الزبيدي في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الجنوب.