آخر تحديث :الجمعة - 20 مارس 2026 - 06:00 م

منوعات


مقابلات الوظائف بالذكاء الاصطناعي.. المزيد من البرود والقسوة في انتظار البشر

الجمعة - 20 مارس 2026 - 04:42 م بتوقيت عدن

مقابلات الوظائف بالذكاء الاصطناعي.. المزيد من البرود والقسوة في انتظار البشر

متابعات

الاتهامات التي تطال الذكاء الاصطناعي على مستوى قطاعات التوظيف لا تتوقف، وتتنوع باستمرار، في ظل تطور الأنظمة المختلفة والنماذج الحديثة.



وضمن أحدث الاتهامات التي وجهت للذكاء الاصطناعي، أن اجراءا مقابلات العمل بالذكاء الاصطناعي يصعب من عملية الحصول على وظائف، وهي مسألة سلط عليها الضوء عبر تقرير حديث لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي".


ويستعرض التقرير، نموذجا لشابة تدعى بوفانا تشيلوكوري، ،طالبة بإدارة الأعمال في سنتها الثالثة، كمثال على تجربة إجراء مقابلة عمل بالذكاء الاصطناعي.


وقالت تشيلوكوري "إنها آلية، وقاسية"، في وصفها لعملية إجراء مقابلات العمل بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تقدمت لأكثر من 100 وظيفة ورُفضت في جميعها.


وتضيف الشابة البالغة من العمر عشرين عامًا: "هناك لحظات تقدمت فيها للوظيفة، وتلقيت الرفض بعد أقل من دقيقتين، وهو أمرٌ مُحبط للغاية".


وهي مقتنعة بأن عددًا قليلًا جدًا من طلبات التوظيف، إن وُجدت أصلًا، تُراجع من قِبل شخص حقيقي، نظرًا لتزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي في توظيف الكوادر الجديدة.


وتقول بوفانا: "الخطوة الأولى هي فحص سيرتك الذاتية بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد تُرفض بسرعة في هذه المرحلة. ثم قد تكون الخطوة التالية مقابلة فيديو عبر الذكاء الاصطناعي".


ورغم خبرتها العملية وتدريباتها المتعددة، لم تتمكن حتى الآن من الحصول على وظيفة بعد تخرجها من جامعة كوين ماري في لندن هذا الصيف.


مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تمنح العمالة في هذه الوظائف مرتبات فلكية


إحباط على مستوى جيل كامل

وهذا الإحباط يُشاركها فيه الكثيرون من أبناء جيلها، الذين يجدون صعوبة في تحقيق أولى خطواتهم في السلم الوظيفي.


وانخفضت فرص العمل الشاغرة إلى النصف تقريبًا منذ ذروة ما بعد الجائحة، في حين أن ارتفاع التكاليف على أصحاب العمل وتعزيز حقوق الموظفين الجدد جعلا الشركات أكثر ترددًا في التوظيف.


وعندما تُقدم على هذه الخطوة، فإنها تلجأ بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في فرز الكم الهائل من الطلبات.


وتشير بيانات حديثة من موقع لينكد إن إلى أن نحو 89% من مسؤولي التوظيف في المملكة المتحدة يخططون لاستخدام المزيد من الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف هذا العام.


وبالنسبة لبوفانا، يعني ذلك تسجيل الدخول إلى منصات التوظيف التي تُوجه إليها أسئلة متتالية قبل أن تُسجل إجاباتها بالفيديو وهي تحدق في انعكاس صورتها.


وتقول: "أشعر أحيانًا وكأنني روبوت، لأنني أرى نفسي فقط على الشاشة، وأجيب على الأسئلة لمدة 20 دقيقة تقريبًا. يصبح صوتي رتيبًا نوعًا ما. لا أتحدث مع أحد، وهذا يُفقدني شخصيتي. إنه لأمر محزن حقًا".


المقاومة باستخدام الأسلوب نفسه في التقديم

في الوقت نفسه، أقرّ رئيس إحدى أكبر شركات التوظيف في العالم بأنّ عملية المقابلة التي تُجرى بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تكون مُحبطة.


ويقول الرئيس التنفيذي لشركة أديكو التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في الفرز الأولي للمرشحين، دينيس ماتشوال: "يحتاج المتقدمون للوظائف، في المتوسط، إلى إرسال 200 طلب توظيف للحصول على عرض عمل".


ويضيف: "أصبح للذكاء الاصطناعي قدرة على التوسع، ففي السابق، كنت تتواصل مع 50 شخصًا، وتختار واحدًا منهم، ما يعني أن 49 شخصًا سيشعرون بالإحباط، أما الآن، فإذا تواصلت مع 500 مرشح، سيصل عدد المحبطين إلى 499 شخصًا".


وتقول بوفانا إنها تتفهم سبب لجوء الشركات إلى الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف، وسبب لجوء بعض المرشحين إلى استخدامه بأنفسهم كبديل.


وقالت: "يتلقون سيلاً من الطلبات، لذا لا ألومهم، لكن الأمر وصل إلى حدّ الكسل، حيث يقول الطلاب، 'إذا كنتم ستستخدمون الذكاء الاصطناعي في الفرز، فسأستخدمه أيضاً في التقديم'، ويستخدمونه لكتابة سيرهم الذاتية، ولا ألومهم أيضاً، فالجميع يحاول إيجاد الحل".


وتُعدّ شركة المحاماة "ميشكون دي ريا" واحدة من بين العديد من الشركات التي تتجه إلى الذكاء الاصطناعي في فحص طلبات التوظيف بعد أن تلقت 5000 طلب لـ 35 وظيفة في جولة التوظيف الأخيرة.


ويقول مدير التوظيف المبكر في الشركة، توم ويكستيد: "لدينا عدد أكبر من خريجي القانون، وعدد أقل من الوظائف المتاحة للخريجين، وعدد أكبر من المرشحين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة طلباتهم".


ويضيف: "لذا، بالنسبة لنا كجهة توظيف، نواجه هذا الكم الهائل من الطلبات، ويصعب علينا التمييز بينها".


كيف يمكن الاستعداد لمقابلة عمل مع الذكاء الاصطناعي ؟

ويقول تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، إن تجربة مقابلة العمل مع الذكاء الاصطناعي قد تكون محرجة أو مربكة للعديد من المرشحين.


وقدمت الصحيفة في تقرير سبل الاستعداد لمقابلة العمل مع الذكاء الاصطناعي بعد استشارة خبراء توظيف، ومستشاري مسار وظيفي، وقائمين على منصات توظيف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، للحصول على نصائح حول كيفية اجتياز مقابلة العمل بنجاح، وشملت هذه النصائح ما يلي :


تدرب مسبقًا

تدرب بنفس الطريقة التي سيتم تقييمك بها: عبر فيديو دون وجود أحد أمامك وتحت ضغط الوقت.


ويقول الرئيس التنفيذي لموقع Work It Daily المتخصص في التدريب المهني، جيه. تي. أودونيل، لصحيفة وول ستريت جورنال: "يقيّم الذكاء الاصطناعي الأداء، والسرعة، والثقة، والوضوح، وليس المحتوى فقط".


وقد يقع المرشحون بسهولة في فخ التحدث بأسلوب آلي أو مُعدّ مسبقًا، لأنهم بدون تعابير الوجه من المُحاور البشري، لا يعرفون كيف تُستقبل إجاباتهم.


ويقول الرئيس التنفيذي لمنصة BrightHire للمقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بن سيسر: "مع أن المرشحين لا يتحدثون إلى شخص وجهًا لوجه، إلا أنه ينبغي عليهم الاستعداد والتواصل كما لو كانوا كذلك".


ويقول الرئيس التنفيذي لشركة AI Mindset الاستشارية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، كونور غرينان: "سجّل نفسك وأنت تجيب على ستة إلى ثمانية أسئلة شائعة حول مواضيع مثل القيادة، وحل النزاعات، والتعامل مع العملاء، ثم راجع التسجيل بدون صوت، وركز فقط على حضورك ولغة جسدك، بعد ذلك، شغّل التسجيل صوتيًا فقط، للاستماع إلى سرعة كلامك، والكلمات الزائدة، ووضوحه، أخيرًا، شاهد الفيديو مع تشغيل الصوت، وكرر هذه العملية حتى تشعر أنك قادر على الإجابة بهذه الطريقة وأنت نائم."


وتوفر بعض منصات المقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي جلسات تدريبية أو مدربين يعملون مع المرشحين للوظائف في مقابلات تجريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.


تجنب حشو الكلمات المفتاحية

يحاول العديد من المتقدمين للوظائف حشو إجاباتهم بكلمات مفتاحية يعتقدون أن الخوارزمية ترغب برؤيتها، وهذا خطأ، بحسب الخبراء.


ويقول الشريك الإداري في شركة التوظيف "موراي ريسورسز"، كيث وولف: "يجب استخدام المصطلحات المهنية ذات الصلة بشكل طبيعي، ولكن لا تحاول التلاعب بالخوارزمية عن طريق حشو الكلمات المفتاحية فقط"، مضيفًا أن "معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي ذكية بما يكفي لاكتشاف متى يكون الشخص آليًا بشكل مفرط".


وفي الواقع، تقول منصة "ويلو" لتقييم المرشحين للوظائف إنها تستخدم تقنية كشف الذكاء الاصطناعي لتحديد متى يعتمد المتقدمون على الذكاء الاصطناعي أو الكلمات المفتاحية في إجاباتهم لكسب إعجاب الخوارزمية.


نصح التقرير أيضا، بمحاولة التحدث بشكل طبيعي - ليس بسرعة كبيرة أو بإسهاب - وركز أكثر على بنية إجاباتك ووضوحها بدلًا من عدد الكلمات المفتاحية فيها.


ولا بأس بإظهار شخصيتك أو استخدام الفكاهة المناسبة، ويقول الرئيس التنفيذي لمنصة المقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي "هيوماني"، بريم كومار، "التعبير عن الشخصية أو النبرة أو المشاعر لا يُربك النظام، ولا يُعتبر خطأً".


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف التكنولوجيا.. «الإنسان المعزز» أمل أخير


نصائح أخرى

جاءت ضمن النصائح الارشادية الأخرى لإجراء مقابلة عمل ناجحة مع الذكاء الاصطناعي، نقاط تشمل الحافظ على التواصل البصري أثناء المقابلة.


ويقول المسؤولون التنفيذيون في منصات المقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إن هذه الأنظمة لا تُقيّم المرشحين للوظائف عادةً بناءً على التواصل البصري أو تعابير الوجه.


ولكن بما أن شخصًا ما سيراجع مقابلتك في نهاية المطاف، ينصح مستشارو التوظيف ومسؤولو التوظيف بالنظر مباشرةً إلى الكاميرا عند تسجيل الإجابات، تمامًا كما لو كنت تنظر إلى مُحاور بشري أثناء مقابلة شخصية.


أيضا نصح تقرير وول ستريت جورنال، بارتداء ملابس مناسبة للمقابلة، والتحقق من أجهزتك التقنية، وهو الأمر الذي قد يبدو بديهياً، لكن لا بأس من التذكير به، ويكون بالتأكد من وجود اتصال قوي بشبكة الواي فاي، وإغلاق علامات التبويب، ووقف الإشعارات، وجعل هاتفك صامتاً، وتجنب أي مصادر تشتيت أخرى قبل الانضمام إلى مقابلة عمل عبر الذكاء الاصطناعي