آخر تحديث :الإثنين - 04 مايو 2026 - 01:31 ص

كتابات واقلام


خطاب الزبيدي وحسابات الوطن : الوطنية سلوك لا شعار

الإثنين - 04 مايو 2026 - الساعة 12:31 ص

مجاهد القملي
بقلم: مجاهد القملي - ارشيف الكاتب


إن الرفض المطلق لتحويل الوطن إلى ساحة حرب وميدان لتصفية الحسابات موقف مبدئي لا حياد عنه. فقد ذقنا مرارًا ويلات الحروب والعدوان، ونعي تمامًا مخاطرها وأهوالها وعواقبها الوخيمة .
وفي هذا السياق، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي موقفه الثابت الرافض للحروب والصراعات السياسية العبثية. ويحذّر من خطورة انزلاق العملية السياسية الحالية إلى بؤرة توتر ودمار وقتل، تُستخدم لتكريس الهيمنة الخارجية، وفرض التبعية والخضوع على شعبنا، ونهب موارده، والسيطرة على مقدراته، وإعادة تشكيل الساحة الوطنية وفق أجندات لا تخدم إلا مصالح الخارج .
وهذا ما اعتبره اللواء الزبيدي تصعيدًا خطيرًا يهدد عدالة القضية الجنوبية، ويبدد تضحيات الشعب، ويقوّض أمنه واستقراره، وينسف كل ما تحقق لصالح المشروع الوطني الجنوبي وهدفه المنشود .
وإزاء هذا الوضع البالغ الخطورة، دعا الزبيدي أبناء الشعب إلى التمسك بحقهم المشروع، وشحذ اليقظة والهمة للذود عن الأرض، مؤكدًا أنه سيكون في طليعة الصفوف دفاعًا عنها .

من الشعار إلى الجوهر : إعادة تعريف الوطنية

يشكل هذا الخطاب فرصة لإعادة نقاش مفهوم الوطنية بعمق، خصوصًا مع حلول ذكرى التأسيس . فقد برزت مؤخرًا أصوات تقيس وطنية الآخرين وتوزع صكوك الانتماء، وتصنف البعض بـ"الدخلاء" في محاولة لاحتكار الوطنية وتقسيم المجتمع على أسس مناطقية وجهوية، لإشغاله عن قضاياه المصيرية التي تمس حياة الناس . لقد تجاوزنا المرحلة التي يُقاس فيها حب الوطن برفع علم أو نشر صورة أو الاحتشاد في ساحة. الأهم اليوم هو ترسيخ وعي جمعي بمعنى الوطن الحقيقي : وطن يقوم على العدالة والشراكة، ويضمن مصالح الجميع، ويصون حقوقهم، ويمنع استئثار فئة أو جماعة بالقرار والسلطة وتسخير مؤسسات الدولة لخدمة مصالحها الضيقة على حساب الأغلبية في كل المحافظات الجنوبية .