آخر تحديث :الخميس - 26 مارس 2026 - 09:37 م

كتابات


من يملك حق الحديث باسم الجنوب؟

الخميس - 26 مارس 2026 - 08:12 م بتوقيت عدن

من يملك حق الحديث باسم الجنوب؟

البرفيسور توفيق جزوليت

تعتبر بعض الأصوات أن القضية الجنوبية أكبر من أن يحتكر تمثيلها كيان واحد، وأن التعددية السياسية ضرورة لضمان تمثيل أوسع. ورغم ما يحمله هذا الطرح من قدر من الموضوعية غير أنه ينحسر في حدود التحليل السياسي و النقد وتسجيل المواقف دون تقديم تصور أو مشروع متكامل لقيادة مشروع الاستقلال يقنع الرأي العام الحنوبي.


وهنا يتحول النقد من أداة تصحيح إلى عامل إرباك، خاصة عندما يقترن بدعوات لإنشاء كيانات جديدة دون أرضية صلبة ..إن الدعوة إلى إيجاد بديل للمجلس الانتقالي في هذه المرحلة تمثل مخاطرة سياسية حقيقية، قد تؤدي إلى إضعاف القضية الجنوبية في لحظة مفصلية و خدمة المشروع السعودي الهادف إلى تفكيك القضية الجنوبية ، وهو ما يتناقض مع دروس التاريخ. فحركات التحرر التي نجحت، رغم ما واجهته من انتقادات وخلافات، و احتكار لم تتجه إلى تفكيك كياناتها، بل سعت إلى إصلاحها من الداخل وتوسيع المشاركة ضمنها. التاريخ مليء بتجارب مماثلة:


• الجزائر – جبهة التحرير الوطني (FLN): واجهت انتقادات داخلية كثيرة خلال النضال، لكنها بقيت القوة المهيمنة لقيادة التحرير الوطني رغم الأخطاء والانقسامات


جنوب السودان – الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLM): تعرضت لهجوم داخلي وانتقادات على أسلوب التمثيل، لكنها بقيت الحامل الأساسي لقضية الجنوب حتى الاستقلال.


الحزب الشيوعي الفيتنامي: رغم الانتقادات والاختلافات داخل الحركة، استمر الحزب في قيادة مشروع التحرير وبناء الدولة.


الدرس المشترك واضح: الانتقادات جزء طبيعي من أي حركة تحررية ، لكن الاستفادة من سلبياتها وتصحيح مسارها هو ما يضمن الاستمرار في قيادة المشروع. المجلس الانتقالي الجنوبي، يمتلك القدرة على القيام بذلك، وتحويل النقد إلى قوة دافعة لتحقيق استقلال الجنوب واستعادة دولته.


وفي هذا السياق، لا بد من الإقرار بأن المجلس الانتقالي نفسه ليس بمنأى عن النقد. فهناك إشكاليات حقيقية تتطلب مراجعة جادة، من بينها بروز نزعات مناطقية في بعض الممارسات وًضعف في ترسيخ الديمقراطية الداخلية

و أخد القرارات المصيرية القرار في مستويات قيادية محددة وجود قيادات وسطى تفتقر للكفاءة أو يغلب عليها الطابع الانتهازي وعدم تحقيق تطور كافٍ في أداء معظم المؤسسات.


ورغم كل ذلك، ظل المجلس صامدًا، والسبب الجوهري هو الدعم الجماهيري الواسع الذي يمنحه شرعية الاستمرار. وهنا تبرز الحقيقة الأهم: الشرعية في الحركات التحررية لا تُبنى على الكمال، بل على القدرة على الاستمرار والتطور بدعم شعبي.


من هذا المنطلق، يصبح الخيار العقلاني ليس في البحث عن بديل، بل في الحفاظ على المجلس الانتقالي كإطار قيادي وً إجراء نقد ذاتي حقيقي لتصحيح الأخطاء وًتوسيع المشاركة أمام مختلف القوى الجنوبية والعمل ضمن برنامج وطني موحد هدفه الاستقلال واستعادة الدولة.


أما الرهان على بدائل غير مكتملة، فهو قفز في المجهول لا يخدم القضية بقدر ما يربكها. الطريق واضح ليس في تعدد الكيانات بل في وحدة المشروع.