آخر تحديث :الأحد - 10 مايو 2026 - 03:37 م

كتابات واقلام


الضالع عصية على السقوط مهما اشتدت المؤامرات.. فجبالها تتحول إلى نارٍ تلتهم الغزاة والمتآمرين

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 03:17 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب




من جديد تُحاك المؤامرات في الغرف المغلقة، وتُنسج خيوط التآمر في محاولة يائسة لإسقاط الضالع وتركيعها بعد أن عجزت كل القوى عن إخضاع هذه المحافظة التي تحولت إلى عنوانٍ للصمود الجنوبي والكبرياء المقاوم. لم تكن الضالع يومًا أرضًا سهلة الانكسار، ولم تعرف عبر تاريخها معنى الاستسلام، بل بقيت على الدوام قلعةً تتكسر على أسوارها كل المشاريع المعادية مهما امتلكت من قوة أو سلاح أو دعم. لقد حاول الحوثي اقتحام الضالع بمليشياته وآلياته العسكرية، لكنه عاد يجر خلفه الهزائم والخيبات بعدما تحولت جبال الضالع إلى جحيمٍ يلتهم كل من يحاول تدنيس أرضها. وحاولت قوى النفوذ والفساد إنهاك الضالع بالحصار والتجويع والحرب الإعلامية، لكنها فشلت كما فشل غيرها، لأن الضالع لا تنحني ورجالها لا يعرفون سوى الثبات حتى آخر نفس. واليوم تعود المؤامرات بصورة أكثر خبثًا بعد أن أدركوا أن المواجهة المباشرة مع رجال الضالع تعني الهزيمة المؤكدة، فاتجهوا نحو أساليب الطعن من الخلف ومحاولات استهداف المحافظة سياسيًا وعسكريًا وانتقامًا من الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي الذي ينتمي إلى أرض الصمود الجنوبي.
لكنهم يجهلون حقيقة راسخة لا تتغير، أن الضالع ليست محافظة عادية بل مدرسة وطنية صنعت الرجال وربّت أبناءها على العزة والكرامة ورفض الخضوع، فكل بيت فيها متراس وكل شارع جبهة وكل رجل فيها مشروع نصر أو شهادة. وجبهات الضالع تُعد الجبهات الوحيدة التي لم تتوقف فيها المعارك منذ عام 2015، وحتى في فترات الهدنة ظلت ميادين القتال مشتعلة ببسالة رجالها الذين لم يتراجعوا شبرًا واحدًا بل ظلوا يتقدمون إلى الأمام بثبات وإرادة لا تنكسر، مؤكدين أن الضالع ستبقى شوكةً في حلق كل من يحاول إخضاعها أو كسر إرادتها. ورغم الطيران المسيّر الذي لا يغادر سماءها، ورغم محاولات الاستنزاف المستمرة، بقيت الضالع عصية على السقوط لأنها واجهت المؤامرات بإرادة الرجال وكسرت كل المشاريع التي مرت عليها مهما كان داعموها ورعاتها.
بالنسبة لنا نحن أبناء الضالع فإن الحوثي لن يدخل الضالع إلا على جثة آخر رجل من رجالها، وهذه ليست كلمات حماسية عابرة بل عقيدة راسخة في قلوب الرجال الذين ودّعوا الشهداء واحدًا تلو الآخر ولم يتراجعوا يومًا عن الدفاع عن أرضهم وكرامتهم. إن رجال الضالع الذين سقطوا شهداء لم يسقطوا لكي تُباع أرضهم في صفقات السياسة القذرة، بل سقطوا لتبقى الضالع حرة شامخة عصية على الانكسار. ولهذا نقولها بوضوح، إذا كانت بعض المناطق قد أرهقتها الحروب فإن الضالع تصنع من الحرب رجالًا أكثر بأسًا وأشد صلابة، وإذا ظنّ البعض أن هذه الأرض يمكن أن تخضع فهو واهم، لأن الضالع لا تعرف سوى طريقين لا ثالث لهما: النصر… أو الشهادة.