آخر تحديث :الخميس - 09 أبريل 2026 - 11:47 م

قضايا


كيف تُدار غرف صناعة الشائعات لاستهداف المجتمع في العاصمة عدن؟

الخميس - 09 أبريل 2026 - 10:15 م بتوقيت عدن

كيف تُدار غرف صناعة الشائعات لاستهداف المجتمع في العاصمة عدن؟

عدن تايم /تقرير خاص




تعد محاولات استهداف العاصمة عدن عبر فبركة الصور وتزييف الواقع الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حرب استخباراتية ناعمة تهدف إلى ضرب العمق المعنوي للمدينة وتشويه سمعتها الدولية والمحلية بأساليب رخيصة.


ويعكس لجوء المطابخ الإعلامية المعادية إلى استخدام برامج "الفوتوشوب" لإضافة رموز دخيلة على صورة باص "فوكسي" قديم حالة من العجز الميداني والسياسي، حيث يتم استبدال المواجهة المباشرة بمحاولات خبيثة لتفكيك الجبهة الداخلية.


وهذا النوع من التضليل التقني لا يستهدف مجرد وسيلة نقل، بل يستهدف الوعي الجمعي عبر زرع بذور الشك والريبة في نفوس المواطنين تجاه بيئتهم المحيطة وقيمهم الراسخة، وتكشف هذه الواقعة عن وجود غرف عمليات متخصصة تترصد أي محتوى بصري متاح على الإنترنت لتعيد صياغته بشكل مضلل، مما يحول أدوات التكنولوجيا من وسائل بناء إلى معاول هدم تستهدف السكينة العامة.


و فضح الخبراء لأصل الصورة المنشورة كإعلان قديم يمثل ضربة قاصمة لمصداقية تلك المنصات والمواقع التي تبنت الرواية الزائفة دون تثبت أو تمحيص، ويؤكد هذا الانكشاف السريع أن الحقيقة في عصر المعلومات لا يمكن طمسها، مهما بلغت مهارة المزورين في استخدام أدوات التعديل الرقمي الحديثة.


*ضرب الهوية القيمة والنسيج الاجتماعي الجنوبي*


و المحاولات المتكررة لربط العاصمة عدن بظواهر أخلاقية شاذة أو رموز ترفضها الفطرة الإنسانية والشرائع السماوية هي محاولة يائسة للنيل من هوية المجتمع الجنوبي المحافظ.


ويسعى القائمون على هذه الحملات إلى تصوير عدن كمدينة منفتحة على الانحلال، في محاولة بائسة لعزلها عن محيطها العربي والإسلامي وتأليب الرأي العام ضدها.


ويركز الاستهداف القيمي على استفزاز المشاعر الدينية والقبلية، لإحداث حالة من الفوضى والاصطدام المجتمعي الذي يخدم أجندات الفوضى والدمار، حيث أن المجتمع العدني، المعروف بوسطيته واعتداله، يواجه اليوم حرباً تستهدف أغلى ما يملك، وهي قيمه وأخلاقه التي تشكل الحصن المنيع ضد كل المؤامرات.


وتعمل هذه الشائعات الممنهجة على خلق فجوة من عدم الثقة بين الفئات المجتمعية المختلفة، مما يضعف التلاحم الوطني في مواجهة التحديات المصيرية، و تزييف صورة "العلم" على باص أجرة يعكس مستوى الهبوط القيمي لمن يديرون هذه الحملات، والذين لم يجدوا ثغرة حقيقية ينفذون منها فلجأوا إلى اختراع أزمات أخلاقية وهمية لا أساس لها من الصحة.


*التوقيت السياسي والدلالات الأمنية للاستهداف*


لا يمكن فصل توقيت نشر هذه الشائعة عن السياق السياسي والأمني الذي تعيشه العاصمة عدن، حيث تأتي دائماً في لحظات الاستقرار أو عند تحقيق إنجازات ملموسة على الصعيد المؤسسي، حيث ضبطت أجهزة الأمن الوطني أيضا ذخائر مهربة.


ويهدف المحرضون من خلال هذه الفقاعات الإعلامية إلى حرف الأنظار عن القضايا الجوهرية والنجاحات الأمنية، وإشغال الشارع بقضايا جانبية تثير الجدل والبلبلة.


ويؤكد اختيار "عدن" بالذات كمسرح لهذه الشائعات مكانتها كمركز ثقل سياسي ومحاولات ابتزاز من قبل البعض، حيث يعتقد الأعداء أن النيل من استقرارها النفسي سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الموقف العام للجنوب.


وتعمل هذه الحملات كغطاء لعمليات أخرى تهدف إلى زعزعة السكينة، من خلال خلق حالة من التوتر الدائم الذي يستنزف طاقات الأجهزة الأمنية والمدنية في الرد والتوضيح.


و رصد نشطاء واخرون مجهولين يقفون خلف هذه التحركات يثبت أن العملية ليست عفوية، بل هي تحرك مدروس يدار بواسطة أدوات إعلامية ممولة تسعى لتنفيذ أجندات معادية للاستقرار، وبالتالي، فإن مواجهة هذه الأكاذيب تتطلب يقظة أمنية وإعلامية تتوازي مع حجم المؤامرة التي تحاك ضد العاصمة في الغرف المظلمة.


*تزييف الوعي ومخاطر النشر العشوائي*


ويمثل النشر العشوائي وتداول الأخبار دون تثبت التربة الخصبة التي تنمو فيها مثل هذه الشائعات المضللة، مما يجعل من بعض الناشطين أدوات مجانية في يد المطابخ المعادية، وعن حالة الاندفاع خلف السبق الصحفي أو الرغبة في حصد التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي تساهم في سرعة انتشار "الصورة المزيفة" قبل أن يظهر التكذيب التقني.


ويفرض هذا الواقع ضرورة ملحة لرفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطن، ليكون قادراً على تمييز المحتوى المصنوع والمفبرك من المحتوى الحقيقي الصادق، وتقع المسؤولية الأخلاقية على عاتق كل من يملك منصة أو حساباً، حيث أن تداول صورة "باص الفوكسي" المفبركة تسبب في أذى معنوي لمدينة بأكملها قبل أن تتضح الحقيقة، ويجب إدراك أن الحرب الإعلامية الحديثة تعتمد على "أنصاف الحقائق" أو "التزييف الكامل" لخلق واقع موازٍ يخدم أهداف المروجين لها.


و كشف الخبراء لأصل الصورة كإعلان بيع قديم يضع حدا للجدل، ولكنه يترك درساً قاسياً حول ضرورة الحذر من كل ما ينشر في الفضاء الإلكتروني المفتوح.


وأمام هذا السيل من الأكاذيب، يبرز دور المؤسسات الإعلامية الرصينة كحائط صد أول لحماية الحقيقة والدفاع عن سمعة العاصمة عدن من محاولات التشويه المستمرة، و إن سرعة استجابة المصادر المطلعة ونفي الأنباء المتداولة ساهم بشكل كبير في وأد الفتنة في مهدها، مما حال دون تطور الشائعة إلى أزمة اجتماعيةأكبر، ويجب على وسائل الإعلام المحلية أن تتبنى استراتيجيات استباقية لمواجهة الشائعات، من خلال تعزيز الشفافية ونشر المعلومات الصحيحة التي تغلق الأبواب أمام المتربصين.


أخيراً، إن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، والانتصار فيها يتطلب احترافية عالية وقدرة على تفكيك الخطاب المعادي بأسلوب علمي ومنطقي، ويبقى الإعلام الصادق هو المرجعية الوحيدة التي يلجأ إليها المواطن لاستقاء الحقيقة، بعيداً عن ضجيج الحسابات الوهمية والنشطاء المأجورين الذين يسعون لبيع الوهم وتجارة الأزمات.