آخر تحديث :الجمعة - 10 أبريل 2026 - 01:07 ص

كتابات


في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من الإرهاب.. التعليم معركة البناء القادمة

الخميس - 09 أبريل 2026 - 11:38 م بتوقيت عدن

في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من الإرهاب.. التعليم معركة البناء القادمة

كتب/ اللواء الركن فرج سالمين البحسني

‏حين نتحدث عن بناء الأوطان، فإننا لا نتحدث عن مشاريع إسمنتية فحسب، بل عن بناء الإنسان قبل كل شيء، ذلك الإنسان الذي يشكل جوهر التنمية وأداتها وغايتها؛ ومن هذا المنطلق، كان قطاع التربية والتعليم في حضرموت أحد أبرز أولوياتنا خلال فترة قيادتنا للسلطة المحلية، إيماناً منا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد أثره ليصنع مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً.


لقد واجه قطاع التعليم في حضرموت تحديات كبيرة تراكمت عبر سنوات طويلة، تمثلت في نقص الكوادر، وضعف البنية التحتية، وشح الموارد، الأمر الذي تطلب تدخلاً استثنائياً وخططاً مدروسة لإعادة النهوض بهذا القطاع الحيوي؛ وبفضل الله، ثم بتكاتف الجهود، استطعنا تحقيق نقلة نوعية ملموسة على مستويات متعددة.


كان في مقدمة تلك الجهود التوسع في استيعاب الكادر التعليمي، حيث تم التعاقد مع أكثر من عشرين ألف معلم في الساحل والوادي، لتغطية الاحتياج المتزايد، بما أسهم في الحد من العجز وتحسين العملية التعليمية، ولم يكن هذا الإجراء مجرد حل آني، بل خطوة استراتيجية لضمان استمرارية التعليم وتخفيف الضغط على الكوادر القائمة، خصوصًا في المناطق النائية.


وفي جانب البنية التحتية، أولينا اهتماماً خاصاً بتقريب التعليم من أبناء الريف، من خلال إدخال أكثر من خمسين ثانوية جديدة إلى الخدمة في المناطق الريفية، الأمر الذي ساعد في تقليل معاناة الطلاب في التنقل، وساهم في رفع نسب الالتحاق بالتعليم، لا سيما بين الفتيات، كما تم إنشاء اثنتي عشرة روضة أطفال جديدة، إيماناً بأهمية التعليم المبكر في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته.


ولم تغب الجوانب المعيشية للمعلم عن اهتماماتنا، حيث عملنا على تنفيذ التسويات الوظيفية وصرف بدل المواصلات للكوادر التربوية، تقديرًا لدورهم المحوري في العملية التعليمية، وحرصًا على استقرارهم المهني والنفسي، بما ينعكس إيجاباً على أدائهم داخل الفصول الدراسية.


أما على مستوى التعليم الجامعي، فقد حرصنا على دعم الجامعات باعتبارها منارات للعلم ومراكز لإعداد الكوادر المؤهلة؛ فتم تقديم دعم مالي منتظم لجامعة حضرموت بمبلغ 40 مليون ريال يمني شهرياً، ولدعم جامعة سيئون بمبلغ 20 مليون ريال يمني شهريًا، ما ساعد في تعزيز استقرار العملية التعليمية فيهما، ومكنهما من مواصلة أداء رسالتهما الأكاديمية رغم التحديات الاقتصادية؛ كما شملت الجهود تنفيذ مشاريع إنشائية وتطويرية، من بينها بناء قاعات دراسية لكلية العلوم التطبيقية بجامعة سيئون، وسفلتة الشوارع الداخلية لكلية القانون بجامعة حضرموت وإقامة شبكة صرف صحي لها، الأمر الذي وفر بيئة تعليمية أفضل للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.


وفي إطار دعم التعليم العام، تم التوسع في إنشاء الفصول الدراسية، حيث أُضيف 255 صفًا دراسيًا جديدًا في مدارس المحافظة المختلفة، ما ساهم في تخفيف الاكتظاظ وتحسين جودة التعليم؛ كما تم طباعة الكتاب المدرسي بتكلفة بلغت 2 مليون دولار، وكان لذلك دور مهم في استقرار العملية التعليمية وضمان وصول المناهج إلى الطلاب في الوقت المناسب، وهو تحدٍ كان يؤرق القطاع لسنوات.


إن حجم الإنفاق الذي تم توجيهه لقطاع التربية والتعليم يعكس بوضوح حجم الاهتمام الذي أوليناه لهذا القطاع، حيث بلغ إجمالي ما تم صرفه 12,900,080 دولار، إضافة إلى 7 مليارات ريال يمني، خُصصت لتنفيذ هذه المشاريع والمبادرات، إدراكاً منا بأن التعليم ليس بنداً في الموازنة، بل هو استثمار طويل الأمد في مستقبل حضرموت وأبنائها.


واليوم، ونحن نستذكر هذه الجهود بعد مغادرتنا موقع المسؤولية في العام 2022م، وتزامنًا مع الإحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي، فإننا نؤكد أن ما تحقق لم يكن جهد فرد، بل ثمرة عمل جماعي شاركت فيه الكوادر التربوية، والسلطات المحلية، والداعمون، وكل الغيورين على مصلحة حضرموت؛ كما نأمل أن تستمر هذه المسيرة، وأن يُبنى على ما تحقق، لتعزيز المكتسبات وتطويرها بما يلبي تطلعات الأجيال القادمة.


إن التعليم سيظل حجر الأساس لأي نهضة حقيقية، وما تحقق في حضرموت خلال تلك المرحلة يمثل خطوة في الطريق الصحيح، تحتاج إلى الاستمرار والتطوير، حتى نضمن لأبنائنا مستقبلاً يليق بهم وبمحافظتهم العريقة.