#إضاءات قانونية هامة!
١- من المقرر فقهاء وقضاء إداريين وكقاعدة عامة، أن الصالح العام المرتبط بحماية الأرواح والسلامة العامة، يُقدَّم على المصالح الاقتصادية الخاصة، مع وجوب التوازن وعدم التعسف!
٢- حماية الأرواح ومنع الكوارث - السلامة العامة- تتقدم على المصالح الفردية أو الفئوية؛ بحسبان أن السلامة العامة من النظام العام، والدولة ملزمة قانوناً بحمايتها!
٣- ومن هذا المنطلق، خطر أنفجار سيارات المعبئه بالغاز، قد يبرر إغلاق المحطات المختصة بذلك - (وقد) تفيد التحقيق في الأمر؟؟!! - أو على الأقل تقييدها باجراءات ومواصفات فنية دقيقة؛ حتى لو ترتب عليه ضرر اقتصادي للسائقين!
٤- هذا لا يعني إهمال مصلحة السائقين، لكن مصلحتهم لا تُقدَّم على مصلحة سلامتهم، وسلامة الركاب، والمارة، والسلامة بصفة عامة، بل تُراعى في إطار من التوازن!
٥- نعني هنا بالتوازن، هو تنظيم العمل بدل الإغلاق الكامل - إن أمكن - أو نقل المحطات لمواقع آمنة، أو منح مهلة لتصحيح أوضاع سيارات الغاز، بطرق وإجراءات فنية متخصصة!
٦- دور القضاء في مثل هذه الحالات، يظهر في دور المحكمة الايجابي من خلال الاجابة على عدة اسئلة أبرزها: هل يوجد خطر حقيقي ومتكرر؟ هل القرار متناسب بين هدف إصدارة والاثار السلبية المترتبه عليه؟ هل الإغلاق ضروري.. أم يوجد حل أقل ضرراً؟ هل هناك تعسف باصداره؟ هل تجاهلت الإدارة بدائل ممكنة؟ هل ألحقت ضرراً مبالغاً فيه دون مبرر؟
٧- كحق دستوري وقانوني، يمكن الطعن في قرار الإغلاق في حالات ابرزها: إذا كان لا يوجد خطر حقيقي مثبت ومحدد وغير متكرر، او اذا كان القرار مبالغ فيه، او اذا لم تُمنح مهلة أو حلول بديلة، أو صدوره من جهة غير مختصة، او عيب في الشكل، أواجراءات إصدارة، او أسبابة القانونية، او عدم التعسف، او الانحراف، او اساءة استخدام السلطة - واغلب ما ذكر يدخل ضمن عيوب القرار الاداري؛ كاسباب للطعن أمام القضاء!!
٨- يكون الإغلاق صحيحاً؛ اذا ثبت وجود خطر حقيقي - انفجارات أو حوادث خطيرة ومتكررة - و صدر من جهة مختصة، و استند إلى تقارير فنية، و صيغ بطريقة قانونية قوية، و كان ضرورياً لحماية الناس؛ حتى لو تسبب في بطالة أو خسائر، وأغلب ما ذكر يدخل ضمن عيوب القرار الاداري كاسباب للطعن أمام القضاء!!
٩- نقترح!
في ظل ما تشهدة بعض المحافظات من أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، لا مانع أن يكون مبرر إصدار قرار "بوقف تعبئة سيارات الغاز بشكل مؤقت"، وتفريغ عمل محطات الغاز، لتعبئة اسطوانه غاز الطبخ المنزلي، لحين معالجة الأزمة؛ وانطلاقًا من قاعدة "معالجة أشد الضررين"!
١٠- وفي المحصلة
الضرر الاقتصادي لفئة محددة ومعينة، لا يُلغي مشروعية القرار الإداري؛ إذا كان يهدف إلى حماية النظام العام - السلامة العامة - لكنه يوجب على الإدارة عدم الوقوع في عيوب القرار الاداري المعروفة قانونا، وأهمها مراعاة التناسب بين الهدف من اصدار القرار وعدم التعسف بحقوق الغير!
#للتنوية والفائدة للقانونيين في مسألتين:
- الاولى/ البعض يخلط بين التعميم والقرار الاداري، وفي الواقع العملي، الكثير من “التعاميم”، تُعتبر قرارات إدارية مستترة، لذلك، يجب أن ينظر إلى الأثر الذي ترتب عليه التصرف الاداري - بصرف النظر عن التسمية، سواء كان تعميما او مذكرة او أمرا او قرارا إداري - فإذا كان التعميم، يمنع أو يلزم أو يعطل نشاط، فغالباً ما يعتبر قراراً إدارياً ويقبل الطعن فيه.. اما إذا كان التعميم مجرد تعليمات داخلية أو توجيه إداري "غير ملزم للأفراد"، فإنه يكون غير قابل للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري مباشرة؛ الا إذا ترتب عليه "إلزام وتنفيذ"، كالمنع أو الاغلاق أو التعطيل أو الوقف!
- الثانية/ البعض يرى أن عيب عدم الاختصاص في إصدار القرار الإداري لا يعول عليه؛ إذا كان القرار صادرًا للصالح العام.. ونجيب: "صحيح إن الاختصاص من النظام العام، وان صدور قرار من جهة غير مختصة، يجعله مشوباً بعيب جسيم يبطله، ولا يُغني عن ذلك التذرع بالمصلحة العامة، لكن في حالات "استثنائية" يجاز ذلك، وهي حالات محدودة وضيقة ومؤقتة؛ وبشرط آن تكون لمواجهة خطر داهم، على أن يُستدرك ذلك بقرار صادر من الجهة المختصة!
✍️