شهد القطاع المصرفي في العاصمة عدن هزة عنيفة أثارت مخاوف واسعة من حدوث انهيار كلي في منظومة الثقة المالية، وذلك عقب الأنباء المتداولة عن إفلاس إحدى شركات الصرافة العاملة في منطقة "بير أحمد"، مما أحدث حالة من الذعر والارتباك في أوساط المودعين والمتعاملين.
ورصدت عدسات الكاميرات وشهود عيان ازدحاماً بشرياً غير مسبوق وتدافعاً للمواطنين أمام مقر الشركة في بير احمد، في محاولة يائسة لاستعادة مدخراتهم أو الحصول على توضيحات حول مصير أموالهم، في ظل غياب تام لأي بيان رسمي من إدارة الشركة التي لزمت الصمت المطبق حتى اللحظة، مما عزز من فرضية الإفلاس الفعلي.
وتأتي هذه الكارثة لتضاعف من جراح القطاع المصرفي الذي يعاني أصلاً من أزمة ثقة حادة وعزوف المواطنين عن إيداع أموالهم، حيث يرى خبراء اقتصاديون أن سقوط شركات الصرافة بهذا الشكل المفاجئ يبعث برسائل سلبية وخطيرة تهدد استقرار القطاع البنكي كاملاً، ويقوض جهود استعادة الدورة النقدية إلى القنوات الرسمية.
إن دلالات هذا السقوط المتكرر لشركات الصرافة تشير إلى وجود فجوة رقابية عميقة، وتنذر بمخاطر كارثية قد تؤدي إلى تبخر مدخرات آلاف الأسر، مما سيترتب عليه تبعات اجتماعية ومعيشية وخيمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي سياق متصل، تعالت الأصوات المطالبة للبنك المركزي اليمني بضرورة الخروج عن صمته وممارسة صلاحياته القانونية في تشديد الرقابة الصارمة، والتدخل العاجل لتنظيم هذا القطاع المنفلت لتجنب تكرار هذه الكوارث المعتادة التي تلتهم أموال البسطاء وتهدد ما تبقى من هيكل النظام المالي.