استقالة وحدة حماية الأراضي..وكلمة انصاف
بغضّ النظر عن استقالة قيادة وحدة التدخل لحماية المخططات في عدن، وما رافقها من تباين في الآراء بين مؤيد ومعارض، فإن من الإنصاف—بل من الواجب—أن تُقال كلمة حق في تجربة هذه الوحدة التي وُلدت في ظرف استثنائي، واشتغلت في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في العاصمة عدن.
فمنذ تداعيات حرب العام 2015م، شهد ملف الأراضي حالة انفلات غير مسبوقة، تمثلت في البسط العشوائي، والاعتداء على أراضي الدولة والمواطنين، وتنامي النزاعات، وتعدد مراكز القوى، وتضارب الصلاحيات، في ظل غياب مرجعية موحدة تضبط الإيقاع. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الصراعات، وتهديد السلم الأهلي، وتحول بعض مناطق المخططات إلى بؤر توتر واشتباك.
في خضم هذا الواقع، جاءت وحدة حماية الأراضي كاستجابة ضرورية لسد فراغ خطير، فكان لها، رغم كل التحديات ورغم ما قد يكون شاب عملها من أخطاء أو تجاوزات، دور ملموس في إعادة قدر من الانضباط لهذا الملف. فقد أسهمت بشكل واضح في الحد من ظاهرة البسط العشوائي، وتنفيذ قرارات الإزالة للبناء العشوائي، وحماية أراضي الدولة والمواطنين، كما ساعدت في وقف نزيف الدم الذي كان يحدث نتيجة تعدد التدخلات الأمنية والعسكرية.
إن استقالة قيادة الوحدة يضع الجميع أمام مسؤولية جديدة، لا تحتمل الفراغ أو التراخي. فغياب من يحل محلها -إن قبلت الاستقالة- قد يعيد الأمور إلى مربع الفوضى، وهو ما لا ينبغي السماح به. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو أن تضطلع مؤسسات الدولة الرسمية، المدنية والأمنية، بمهامها كاملة، وأن تعمل على تغطية هذا الفراغ من خلال تفعيل القوانين، وتعزيز حضور الأجهزة المختصة، وتسهيل إجراءات البناء وفق الوثائق الرسمية، بما يحقق التوازن بين التنظيم والتيسير.
كما يتوجب الوقوف بحزم ضد البناء العشوائي، وضد كل من يتاجر بأراضي الدولة أو يستغل حاجة الناس عبر بيع أراضي لا تستند إلى أي سند قانوني، حيث يكون الضحية في نهاية المطاف هو المواطن البسيط الذي يضع مدخراته في أرض قد يجد نفسه فاقدًا لها في أي لحظة.
ومن الضروري كذلك وضع حد لتدخل أي جهات غير مختصة في هذا الملف، فتنظيم الأراضي مسؤولية قانونية يجب أن تبقى في إطارها المؤسسي الواضح، بعيدًا عن أي نفوذ أو تأثير خارج هذا الإطار.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى قيادة السلطة المحلية، ممثلة بمحافظ العاصمة وزير الدولة الأستاذ عبد الرحمن شيخ، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تضمن استمرار ضبط هذا الملف، وتعزيز سيادة النظام والقانون، بما يخدم مصلحة عدن وأهلها.
ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على أن تتحول هذه المرحلة إلى فرصة لإعادة البناء المؤسسي السليم، وأن تتكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإخراج عدن إلى بر الأمان، ليس فقط في ملف الأراضي، بل في مختلف المجالات، بما يليق بتاريخها ومكانتها. وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.
د.علي صالح الخلاقي