آخر تحديث :الإثنين - 20 أبريل 2026 - 07:25 م

كتابات


حين يُكسر الجمود: هل أخطأ عيدروس الزبيدي أم أنه اتخذ القرار الذي تأخر كثيرًا؟

الإثنين - 20 أبريل 2026 - 05:44 م بتوقيت عدن

حين يُكسر الجمود: هل أخطأ عيدروس الزبيدي أم أنه اتخذ القرار الذي تأخر كثيرًا؟

كتب/صالح حقروص

لم يعد من الممكن توصيف ما كان قائمًا في الجنوب إلا بأنه حالة جمود سياسي مزمن، استمر لسنوات طويلة تحت مظلة تفاهمات إقليمية غير معلنة، قيدت طموحات شعب بأكمله في استعادة دولته. في قلب هذه المعادلة، برز اسم الرئيس عيدروس الزبيدي كفاعل قرر كسر هذا الجمود، مهما كانت الكلفة.

على مدى أكثر من تسع سنوات، ظل المجلس الانتقالي الجنوبي يدور في حلقة مفرغة؛ وعود لا تُنفذ، واتفاقات تُوقع ثم تُعطل، وعلى رأسها اتفاق الرياض. هذا التعثر لم يكن بلا ثمن، بل انعكس بشكل مباشر على شعبية المجلس، وأضعف ثقة الشارع الجنوبي بقدرته على تحقيق الهدف الذي تأسس من أجله: الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن.

لكن السؤال الجوهري هنا: إلى متى يمكن الانتظار؟

الواقع السياسي لا يُدار بالنوايا، بل بالأفعال. ومن هذا المنطلق، جاء تحرك الرئيس عيدروس الزبيدي للسيطرة على كامل الجغرافيا الجنوبية كخطوة حاسمة تعكس تحولًا من مرحلة الانتظار إلى مرحلة فرض الوقائع. فاستعادة الدولة، لا يمكن أن تتم دون بسط السيطرة على الأرض، وهو شرط بديهي في أي مشروع سيادي.

ما حدث في حضرموت والمهرة لم يكن، مغامرة عسكرية بقدر ما كان تنفيذًا متأخرًا لما تم الاتفاق عليه أصلًا في اتفاق الرياض عام 2019، والذي نص على إعادة ترتيب القوات وانتشارها. غير أن هذا الاتفاق ظل حبيس الأدراج، بفعل التعطيل والتأجيل، إلى أن تم فرضه بالقوة بعد سنوات من المراوحة.

ورغم ذلك، تُقدَّم اليوم رواية معاكسة تصف هذه الخطوة بالخطأ، متجاهلة حقيقة أن التأخير الطويل في تنفيذ الاتفاق هو جوهر الأزمة. فهل يصبح تنفيذ ما تم الاتفاق عليه جريمة إذا تأخر أكثر من اللازم؟

الأمر لا يقف عند حدود الاتفاقات فقط، بل يمتد إلى صراع مصالح أعمق. الجنوب، بثرواته النفطية والغازية وموقعه الاستراتيجي، ظل لعقود ساحة تنافس إقليمي. ومن هذا المنظور، فإن أي خطوة نحو استقلاله لا تُقرأ فقط كتحرك سياسي، بل كتهديد لمعادلات قائمة ومصالح راسخة.

لذلك، فإن ما أقدم عليه الزبيدي يمكن قراءته بطريقتين: إما كتصعيد غير محسوب، أو كقرار تأخر كثيرًا وكان لا بد منه. وبين هذين التفسيرين، يبقى العامل الحاسم هو الشارع الجنوبي نفسه؛ هل يرى في هذه الخطوة استعادة لإرادته، أم مغامرة جديدة قد تعيد إنتاج الأزمة بشكل مختلف؟

في النهاية، التاريخ لا يتوقف عند لحظة، لكنه يُسجل دائمًا من يملك الجرأة على الفعل. وبين الانتظار الذي استنزف السنوات، والقرار الذي كسر الجمود، اختار الزبيدي أن يتحرك. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل كان ذلك بداية الحل، أم بداية فصل جديد من الصراع؟.