القوات المسلحة الإماراتية: عظمة الإنجاز في ذكرى يوبيلها الذهبي
الأربعاء 2026/04/22
انتصار لثوابت مبدئية
يحق لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وشعباً أن تفخر بالإنجازات التاريخية التي حققتها قواتها المسلحة في التصدي للعدوان الإيراني الغادر، ويحق للعرب من المحيط إلى الخليج أن يعتزوا بالمستوى الذي بلغه الإماراتيون في مجالات التعليم العسكري والتدريب والتسليح والتصنيع الحربي والعلوم العسكرية، واعتماد التكنولوجيات المتقدمة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الصمود الأسطوري وامتلاك قصب المبادرة في ساحات المواجهة، سواء من خلال دورها الرائد في مهمة التحالف العربي بجمهورية اليمن، أو في إحباط دفاعها الجوي للهجمات الصاروخية الإيرانية، وجاهزية قواتها المسلحة بمختلف فروعها لتحصين الدار وتأمين المجتمع وحماية المقدرات.
ولعل من محاسن الصدف أن تتزامن تلك الصورة المشعة بمعاني الفخر والاعتزاز التي ظهرت عليها القوات المسلحة الإماراتية، سواء من حيث جاهزيتها العالية واستعدادها الكامل لرد العدوان، أو من حيث قدرتها الذاتية على إنجاز دورها الاستراتيجي والانتصار لثوابتها المبدئية، مع الذكرى الخمسين لتوحيدها، وهو الحدث الذي يعد الخطوة الحاسمة في مسيرة الدولة الناشئة، حيث أعلن في السادس من مايو 1976 عن القرار التاريخي الصادر عن المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والقاضي بتوحيد كل من قوة دفاع أبوظبي، قوة دفاع دبي، القوة المتحركة برأس الخيمة، وحرس الشارقة الوطني، وأم القيوين في قوة اتحادية واحدة.
يعتبر الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة القائد العام للقوات المسلحة أن قرار التوحيد يمثل علامة فارقة في تاريخ البلاد ونتاجاً وطنياً لجهود كبيرة بذلت في سبيل تحقيق هذا الإنجاز التاريخي. ويرى أن خطوة توحيد القوات المسلحة مثلت بداية لمرحلة جديدة في مسيرة قواتنا المسلحة، حيث كانت لها انعكاساتها الإيجابية القوية كونها فتحت الباب على مصراعيه لعملية تطوير وتحديث جذرية وشاملة، مبنية على خطط علمية وعملياتية قوية ومستندة إلى استراتيجية لتنويع مصادر السلاح، وهو ما مكنها من اكتساب أفضل المهارات العلمية والعملية التي تواكب أحدث التطورات العسكرية علماً وتسليحاً. مؤكداً أن خطوة التوحيد جاءت استجابة طبيعية لتطور الدولة الاتحادية وتعبيراً عن آمال شعبها وطموحاته، وهو ما يعبر عن النهج الواقعي المتدرج الذي يميز السياسة الإماراتية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكانت تأكيداً للرغبة الصادقة في إزالة العراقيل كافة التي تعوق تحقيق الاندماج الكامل لمؤسسات الدولة.
قرار توحيد القوات المسلحة الإماراتية عام 1976 شكّل نقطة تحول تاريخية، عزز الاتحاد ورسّخ السيادة وأطلق مسيرة تحديث شاملة في التسليح والتنظيم
ويضيف الشيخ محمد بن زايد “لقد حقق آباؤنا المؤسسون في 2 ديسمبر 1971 أقصى ما يمكن تحقيقه ضمن معطيات الوقائع المحلية والإقليمية والدولية. كانوا يدركون أنهم يبنون نموذجاً اتحادياً غير مسبوق في المنطقة العربية، وأن النجاح في بناء دولة مكونة من عدة إمارات يتطلب التدرج وطول النفس. وكانوا يدركون أن إنجازهم التاريخي بإقامة الاتحاد ومؤسساته وتثبيت حضوره في المحافل الإقليمية والدولية هو خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى لاستكمال أركانه وتوطيد دعائمه، وفي مقدمة هذه الخطوات توحيد قوات الإمارات المسلحة، وهو ما انطلق في مثل هذا اليوم منذ 45 عاماً، وقد تشرفت بالمشاركة في هذه الانطلاقة ومواكبة مسيرتها في كل مراحلها، وما زالت تفاصيل تلك الأيام حية في ذاكرتي.”
ويتابع “كان الشيخ زايد قد شكل لجنة لدراسة واقتراح إجراءات التوحيد، ورفعت اللجنة توصياتها إلى المجلس الأعلى للاتحاد الذي وافق عليها، وترأس الشيخ زايد اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع الذي يضم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والقائد العام ورئيس الأركان، وأمر بوضع خطة لتطوير قوة دفاع الاتحاد التي أصبح اسمها القوات المسلحة الاتحادية، ورفع كفاءة أفرادها وتزويدها بالأسلحة المناسبة. وفي 6 مايو 1976 عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً برئاسة الشيخ زايد، وأصدر قرار توحيد قوات الإمارات المسلحة.”
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدوره عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم المشهود، وقال “حين اجتمع الشيخ زايد وإخوانه الحكام، في السادس من مايو 1976، وأصدروا قرار توحيد قوات الإمارات، استكملوا الركن الأهم من أركان الاتحاد، وأسسوا لبناء درع للوطن يحميه ويذود عن حياضه وينشر مظلة الأمن والاستقرار في ربوعه”. وتابع: “في ذلك اليوم، لم يكن عمر دولتنا قد أكمل السنوات الخمس، وكنا في خضم تأسيس دولة اتحادية غير مسبوقة في منطقتنا وعالمنا العربي، وفي خضم بناء هوية وطنية إماراتية تجمع الهويات المحلية وتتقدم عليها، جاء قرار توحيد قوات الإمارات ليؤكد تصميمنا على إنجاح هذا النموذج الاتحادي الفريد، وعزمنا على توفير متطلبات حمايته وصون استقلاله وسيادته.”
كان الشيخ محمد بن راشد أول وزير للدفاع في تاريخ الدولة، حيث تولى المنصب في أول حكومة تشكلت بعد قيام الاتحاد في ديسمبر 1971، ليكون بذلك أصغر وزير دفاع في العالم عن عمر لا يتجاوز الحادية والعشرين عاماً، واستمر في ذلك المنصب حتى 14 يوليو 2024 عندما أعلن عن تعيين نجله الشيخ حمدان، ولي عهد دبي، نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع في دولة الإمارات.
القوات المسلحة الإماراتية عنوان للشجاعة والبسالة وصلابة الموقف وقوة الحضور وحداثة الفكر والقدرات، وهي تحتل مكانة مرموقة إقليمياً ودولياً، انتصار لثوابت مبدئية
وبحسب محمد بن راشد، فإن القوات المسلحة ومنذ توحيدها شهدت عهداً من العمل الدؤوب، والسهر والتخطيط والمتابعة، والتكوين واكتساب الخبرات وتراكم المعرفة، واستيعاب أعقد منجزات التكنولوجيا المتقدمة وأحدث نظم التسليح. كما دخلت الدولة عالم الصناعات الدفاعية التي أدرك القادة أنها من أساسات بناء القوة الذاتية، وقد حققت الإمارات في مجال التصنيع الدفاعي نجاحات باهرة تجسدت في توفير قسم مهم من تسليح قواتها، وتحقيق اكتفائها الذاتي في كثير من أصناف السلاح، وأسهمت صناعاتها الدفاعية في تنويع اقتصادها، وفي تكوين كوادر علمية وطنية تضيف للكفاءات والقيادات الملهمة المنخرطة اليوم في الصناعات الفضائية والطاقة النووية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والإدارة الحكومية.
اليوم، تبدو القوات المسلحة الإماراتية عنواناً للشجاعة والبسالة وصلابة الموقف وقوة الحضور وحداثة الفكر والقدرات، وهي تحتل مكانة مرموقة إقليمياً ودولياً، ولها دور مشهود في حماية الأمن القومي وقطع دابر الإرهاب ودعم الأمن والسلم الدوليين، انطلاقاً من عقيدتها العسكرية المرتكزة على احترام القانون والشرعية الدولية، ونصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، وتكريس مبادئ التسامح والتعاون الإنساني. ولا شك أنها أثبتت خلال الأسابيع الماضية أنها بحجم الوطن، وبحجم الثقة العالية التي تحظى بها لدى القيادة ولدى الشعب، وأكدت أنها قوة ضاربة تنتصر للحق وتكسر شوكة العدو وتطيح بمؤامراته، وهي درع وسيف للوطن ومشكاة عز تضيء مسارات الأمة بسمو الرسالة وروح المبادرة ونبل التضحيات