آخر تحديث :الخميس - 30 أبريل 2026 - 09:23 م

مجتمع مدني


عيد العمال… حين تتحول الناجيات من السرطان إلى قوة إنتاج وأمل في المجتمع

الخميس - 30 أبريل 2026 - 08:44 م بتوقيت عدن

عيد العمال… حين تتحول الناجيات من السرطان إلى قوة إنتاج وأمل في المجتمع

م د.اماني صالح هادي

يأتي عيد العمال العالمي في الأول من مايو من كل عام، ليس فقط كمناسبة للاحتفال بالإنجازات الاقتصادية، بل كرمز إنساني عميق يُجسّد قيمة العمل وكرامة الإنسان وحقه في حياة منتجة وآمنة.

وفي هذا السياق، تبرز فئة تستحق تسليط الضوء بشكل خاص: النساء الناجيات من السرطان، اللاتي لا يمثلن مجرد قصص تعافٍ طبي، بل نماذج ملهمة للقدرة على العودة إلى الحياة والعمل والإنتاج رغم التحديات الصحية والنفسية.


💦عيد العمال… أكثر من مجرد مناسبة

عيد العمال هو محطة سنوية لتجديد الالتزام بحقوق العاملين، وتعزيز مفاهيم العدالة الاجتماعية، وتحسين بيئة العمل. وهو أيضاً فرصة لإعادة تعريف “العامل” ليشمل كل من يسهم في بناء المجتمع، بما في ذلك الفئات الهشة والناجيات من الأمراض المزمنة مثل السرطان.


يعد السرطان من الأمراض المزمنة التي لا تؤثر فقط على صحة الفرد، بل تمتد آثارها إلى حياته المهنية والاجتماعية. فالمريض غالبًا ما يمر بمراحل علاجية طويلة تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، ما يؤدي إلى:

=ارهاق جسدي ونفسي شديد

=ضعف القدرة على الاستمرار في العمل بنفس الكفاءة

=الحاجة إلى إجازات مرضية متكررة أو طويلة

=احتمال فقدان الوظيفة في بعض الحالات

=هذه التحديات تجعل من حق العمل قضية حساسة لمريض السرطان، خاصة في الدول التي تفتقر إلى نظم حماية اجتماعية قوية.

فالعمل ليس مجرد مصدر دخل، بل هو:

وسيلة لاستعادة الكرامة الإنسانية

عنصر أساسي في الاستقرار النفسي

أداة للاندماج الاجتماعي

💥الناجيات من السرطان… من رحلة المرض إلى مسار الإنتاج

تمر مريضات السرطان بتجربة معقدة تشمل الألم الجسدي، والضغط النفسي، والتحديات الاجتماعية. لكن مرحلة “النجاة” لا تعني نهاية التحديات، بل بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى دعم خاص، خاصة في مجال العمل.

تشير التجارب الميدانية في اليمن إلى أهمية الدعم النفسي والتمكين الاقتصادي للناجيات، حيث تساعد برامج التدريب المهني على:

💢تحسين الحالة النفسية والتغلب على الاكتئاب

💢تعزيز الثقة بالنفس

💢توفير مصادر دخل مستدامة

💢إعادة الاندماج في المجتمع وسوق العمل.


كما أن المبادرات المجتمعية مثل البازارات الخيرية والمشاريع الصغيرة تُمكّن الناجيات من تحويل مهاراتهن إلى فرص اقتصادية حقيقية، مما يعزز استقلاليتهن ودورهن الإنتاجي.

ثالثاً: تحديات الناجيات في بيئة العمل (القطاع العام والخاص)

1. التحديات الصحية

الإرهاق المزمن بعد العلاج

الحاجة إلى متابعة طبية مستمرة

محدودية القدرة على العمل لساعات طويلة

2. التحديات النفسية والاجتماعية

الخوف من الانتكاسة

الوصمة المجتمعية أحياناً

فقدان الثقة بالقدرة على الإنتاج

3. التحديات المهنية

صعوبة العودة إلى نفس الوظيفة

نقص فرص العمل المناسبة

غياب سياسات داعمة في بعض المؤسسات


🌟دور القطاع العام والخاص في دعم الناجيات

في القطاع العام:

إدماج الناجيات ضمن سياسات التوظيف الحكومي

توفير بيئة عمل مرنة (ساعات عمل مخففة – إجازات صحية)

إدراج برامج إعادة التأهيل المهني

في القطاع الخاص:

تبني سياسات “العمل الشامل” (Inclusive Workplace)

دعم المشاريع الصغيرة للناجيات

تقديم تأمين صحي مستمر


💧دور مشترك:

نشر التوعية بأن الناجية قادرة على العمل والإنتاج

مكافحة التمييز الوظيفي

تعزيز مفهوم “العمل كجزء من التعافي”

خامساً: العمل كجزء من العلاج والتعافي

تشير الأدلة إلى أن العودة إلى العمل بعد السرطان:

تُحسن الصحة النفسية

تقلل من الشعور بالعزلة

تعزز جودة الحياة

لكن يجب أن يكون ذلك ضمن بيئة آمنة، حيث إن بعض بيئات العمل قد تحمل مخاطر صحية (مثل التعرض للشمس أو المواد الضارة)، وهو ما يتطلب إجراءات وقائية لحماية العاملين.


🌟 حقوق مرضى السرطان في بيئة العمل

يتطلب تحقيق العدالة المهنية لمرضى السرطان تبني سياسات واضحة تضمن لهم:

1. الأمان الوظيفي

عدم فصل الموظف بسبب إصابته بالمرض، وضمان عودته إلى عمله بعد انتهاء فترة العلاج.

2. المرونة الوظيفية

توفير ساعات عمل مرنة أو العمل الجزئي أو عن بُعد، بما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض.

3. الإجازات المرضية المدفوعة

تمكين المريض من تلقي العلاج دون ضغط مالي أو خوف من فقدان مصدر الدخل.

4. بيئة عمل داعمة نفسيًا

نشر ثقافة التعاطف وعدم التمييز داخل المؤسسات.

💥 عيد العمال… رسالة خاصة للناجيات

في هذا اليوم، لا نحتفي فقط بالعامل التقليدي، بل بكل امرأة:

حاربت المرض

عادت للحياة

اختارت أن تكون منتجة رغم الألم

إن الناجيات من السرطان لسن فقط “ناجيات”، بل قوى عاملة كامنة تحتاج إلى فرصة، ودعم، وبيئة عادلة.


💥التحديات في الدول منخفضة الموارد

في العديد من الدول النامية، ومنها اليمن، يواجه مرضى السرطان العاملون صعوبات مضاعفة، مثل:

💢ضعف أنظمة التأمين الصحي

💢غياب التشريعات التي تحمي المرضى العاملين

💢ارتفاع تكلفة العلاج مقارنة بالدخل

💢محدودية فرص العمل البديلة

وهنا يصبح عيد العمال مناسبة لتسليط الضوء على هذه الفجوات، والدعوة إلى إصلاحات حقيقية تضمن العدالة الصحية والمهنية.


💦دور المؤسسات وأصحاب العمل

يمكن للمؤسسات أن تلعب دورًا محوريًا في دعم مرضى السرطان من خلال:

وضع سياسات داخلية تراعي الحالات الصحية المزمنة

تقديم برامج دعم نفسي واجتماعي

التعاون مع الجهات الصحية لتسهيل العلاج

إدماج مفهوم “العمل الإنساني” ضمن ثقافة المؤسسة


💫 ختاما يمثل عيد العمال فرصة لإعادة صياغة مفهوم العمل ليكون أكثر إنسانية وشمولاً. إن دمج الناجين من السرطان في سوق العمل، سواء في القطاع العام أو الخاص، ليس عملاً خيرياً، بل استثماراً في رأس مال بشري قوي ومُلهم.

وفي عالم يسعى للتنمية المستدامة، تبقى الرسالة الأهم:

لا يكتمل أي مجتمع دون تمكين جميع أفراده، وخاصة أولئك الذين انتصروا في معارك الحياة الكبرى.

العديد من الناجين من السرطان يعودون إلى العمل بطاقة وإصرار كبيرين، ويشكلون نموذجًا للإرادة والقدرة على التكيف. دعم هؤلاء الأفراد لا يحقق فقط العدالة، بل يعزز أيضًا الإنتاجية ويثري بيئة العمل بخبرات إنسانية عميقة.

# عيد مجيد لكل عامل وعامله والناجين من السرطان...الامل في غدا خالي من السرطان .

👀الرسالة الأهم:

العمل حق، والصحة حق، وكرامة الإنسان لا يجب أن تكون موضع مساومة—حتى في أصعب ظروف المرض.


#معا من أجل إنشاء مركز طب نووي-عدن.

دمتم في صحه وعافية مع تمنياتي بالشفاء العاجل لكل المرضى.

#العلاج الاشعاعي مطلب كل مريض سرطان في عدن


بقلم د.اماني صالح هادي سعيد

اخصائي علاج الاورام والعلاج بالاشعاع

المركز الوطني لعلاج الاورام -عدن

برج الاطباء -حي عبدالعزيز

مديرة مركز الطب نووي -عدن-مستشفى الصداقة

اخصائي الاورام النسائية في المؤسسة الوطنية لمكافحه السرطان -عدن

مستشارة وحده السياسات والدعم الفني بوزارة الصحه والسكان

مدير الادارة البيئة والاجتماعيه بوزارة الصحه والسكان (سابقا)

رئيسه وحده التوعيه الصحية في اليمن لمجلس العربي للاكاديميين والكفاءات

عضو عامل في اتحاد الجامعات الافرواسيوية