لم تكن مدينة التواهي مجرد مديرية من مديريات عدن بل كانت قلبا نابضا بالحياة وواجهة بحرية تختصر تاريخ مدينة كاملة هناك.
عند ستيمر بوينت كانت السفن ترسو من كل اصقاع العالم تحمل معها التجارة والثقافات لتجعل من التواهي واحدة من ابرز الموانئ الحيوية في المنطقة بل ويشار إليها يوما كواحدة من اهم المحطات البحرية عالميا.
كانت التواهي مدينة لا تنام فالمحلات مفتوحة على مدار الساعة والحركة التجارية لا تهدأ والعمال يواصلون الليل بالنهار في مشهد يعكس روحًا اقتصادية نابضة لا تعرف التوقف حياة تسير بايقاع مختلف ايقاع مدينة تعرف قيمتها ومكانتها ولم تكن التجارة وحدها ما ميز التواهي بل كانت ايضا منارة ثقافية رائدة.
احتضنت مدينة التواهي اول اذاعة وتلفزيون في الجزيرة العربية وكانت ملتقى للمثقفين والمبدعين وموطنا للفكر المستنير مدينة جمعت بين البحر والثقافة بين الاقتصاد والوعي فكانت نموذجا حضاريا متكاملا.
رياضة كانت حاضرة بقوة بمدينة التواهي بملاعبها وروادها وبشبابها الذين صنعوا مجدا رياضيا يحتذى به ومن شبابها كان علي محسن .
وعلى سواحلها الذهبية نشات اجيال عرفت معنى الجمال والانتماء في بيئة نظيفة منظمة تعكس وعيا مدنيا متقدما في تخطيط الشوارع وإدارة الحياة العامة.
لكن ويا للأسف هذا الوجه المشرق تراجع اليوم أمام واقع مؤلم فالتواهي كغيرها من مديريات عدن تعاني من تدهور الخدمات وانعدام المياه وتراجع البنية التحتية في مشهد لا يليق بتاريخها ولا بمكانتها.
ما يحدث بمدينة التواهي ليس مجرد اهمال عابر بل تاكل مستمر لذاكرة مدينة كانت يوما مفخرة للمنطقة بأكملها.
ورغم هذا الواقع فإن الأمل لا يزال قائما بابنائها فالتواهي لم تكن يوما مجرد مبان او شوارع بل كانت وما تزال تمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهله للنهوض من جديد.
من أبناء التواهي هناك الرياضي والقبطان البحري والطيار والقائد العسكري والمثقف والتربوي والمهندس ورجل الدين والشباب الواعد ..طاقات بشرية حقيقية قادرة على صناعة الفارق اذا ما اتيحت لها الفرصة.
ان انقاذ التواهي لا يحتاج إلى معجزة بل الى ارادة..ارادة تعترف بان ابناء المدينة هم الأقدر على فهم احتياجاتها والأصدق في الانتماء لها والأحرص على استعادتها إلى مكانتها الطبيعية.
التواهي لن تتغير بقرارات بعيدة عن واقعها ولا بإدارة لا تشبهها…التواهي ستنهض فقط حين تعود الى ابنائها فهل نمنح هذه المدينة حقها؟
وهل نعيد للتواهي ما تستحقه من حضور ومكانة؟
بل نداء لإنقاذ تاريخ وصون هوية وإحياء مدينة كانت وستبقى عنوانا لعدن الجميلة.