آخر تحديث :الإثنين - 04 مايو 2026 - 04:15 م

الصحافة اليوم


«القاعدة» يزحف في الظل.. تطوير قدرات وتهديد خارج حدود اليمن (حوار)

الإثنين - 04 مايو 2026 - 03:09 م بتوقيت عدن

«القاعدة» يزحف في الظل.. تطوير قدرات وتهديد خارج حدود اليمن (حوار)

عدن تايم/ العين


في الظل، ينسج تنظيم "القاعدة" خيوط إرهابه ويعزز صفوفه، بهدف استعادة حضوره العالمي، ما يعد تهديدا يتجاوز جغرافيا اليمن.




التنظيم يستغل الأوضاع في اليمن والمنطقة، كفرصة تاريخية لترتيب صفوفه وأوراقه، بما في ذلك تطوير القدرات السيبرانية والمتفجرات عن بعد، والعمليات خارج الرقعة الجغرافية اليمنية.

هذا ما أكده الباحث اليمني في ملف مكافحة الإرهاب محمد بن فيصل في حوار مع "العين الإخبارية"، تناول سر كمون تنظيم "القاعدة" وتواريه مؤخرا، كاشفا عن تفاصيل علاقة التنظيم والحوثي، وكيف يحضر للعمليات خارج المربع اليمني.

وإلى نص الحوار:

ما سر كمون تنظيم القاعدة خلال هذه الفترة في اليمن؟

 أولا يجب أن نعود إلى أدبيات القاعدة التقليدية التي تزعم أن وجود التنظيم هو من أجل مواجهة الولايات المتحدة، وليس الانشغال في معارك داخلية مع القوات المحلية وحلفائها، والتي ينظر لها التنظيم كـ"أذرع أمريكية".

وانطلاقا من ذلك، فإن التنظيم يركز على تطوير نفسه أكثر وأكبر لمواجهة "العدو" الرئيسي. وبالتالي، في حالة لم تواجه القوات المحلية كقوات الحزام الأمني، "القاعدة"، فإن التنظيم سيتجه نحو تطوير العمل العسكري ورفع كفاءة قدراته وتنشيط العمليات الخارجية التي نفذ منها العديد بما في ذلك داخل أمريكا، وهي عمليات تبناها فرع قاعدة اليمن.

على ذكر عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن.. إلى أي مدى استنزفت قدرات القاعدة خلال السنوات الماضية؟

‏ هناك نقطة مهمة يجب التركيز عليها، وهي أن الحرب التي خاضتها القوات الجنوبية كانت غالبيتها معارك استنزافية لإمكانات تنظيم "القاعدة" الذي فقد الكثير من قدراته وكُشفت قياداته، مما أدى إلى ضعفه وتآكله.

لكن مؤخرا عقب تجميد العمليات المحلية ضد "القاعدة"، استغل التنظيم هذا الوضع، وفق مصادر خاصة، في تطوير قدراته في الأمن السيبراني والاختراقات الإلكترونية وتجنيد مجموعات الهكر.

وبايعت مؤخرا مجموعة "هاكرز" (مخترقو مواقع إلكترونية) خطيرة جدا في شرق آسيا تنظيم "القاعدة" في اليمن.

كما يستغل تنظيم "القاعدة" فترة الكمون في تطوير وسائل المتفجرات عن بعد بالتعاون مع مليشيات الحوثي التي زودت التنظيم بإمكانات وأجهزة تستخدم في تطوير هذه العبوات.

وأصبح تنظيم القاعدة يمتلك قدرة على زرع متفجرات ذات تأثير كبير وقاتل ومتحكم بها عن بعد، وقد استخدمها في أبين وشبوة مؤخرا، وهي عبوات نوعية سبق واستخدمها تنظيم "داعش" أيضا، في العراق وسوريا.

ولذلك، فإن توقف المعركة الاستنزافية ضد التنظيم يمنحه فرصة لتطوير نفسه، وهذا أخطر، لأن "القاعدة" سيعود أقوى ويكون قادرا على التهديد حتى خارج النطاق الجغرافي اليمني.

لكن هناك من يرى أن تراجع هجمات تنظيم القاعدة دليل على ضعفه؟

توقف العمليات لا يدل أبدا على ضعف تنظيم "القاعدة"، بل أن التنظيم وجد فرصة تاريخية لم يكن يحلم بها، وهو يستغل توقف الهجمات ضده وتجميد عملياته، من أجل التفرغ نحو التصنيع والتطوير والترتيب والتجهيز أكثر على مستوى القدرات.

فالتنظيم لا ينام، والعمليات التي كانت تستنزف قدرات "القاعدة" من قبل القوات الجنوبية، صحيح أنها أرهقته داخليا، لكنه كان مجبرا على خوضها.

كيف يتابع تنظيم القاعدة الأوضاع في جنوب اليمن؟

تنظيم القاعدة يتابع بالفعل سير الترتيبات للقوات المحلية بما في ذلك قوات درع الوطن وهل ستقاتله؟

وفي حالة حصل شيء أو أي تحرك ضده، فمن المؤكد أن "القاعدة" سيرد ضمن استراتيجية رسمها زعيمه الأسبق قاسم الريمي بـ"السير في خط واحد نحو مواجهة الولايات المتحدة ورد هجوم من يأتينا من أي جانب"

ومن المهم التنبيه هنا أن تنظيم "القاعدة" مستحيل أن يفتتح المعركة، بدلالة أنه عند توقف عمليات القوات الجنوبية ضده، أوقف التنظيم هجماته ضد هذه القوات، حتى لا ينشغل في عمليات داخلية.

ما هو وضع التحالفات القبلية لتنظيم "القاعدة"؟

لم يعد تنظيم "القاعدة" يملك حاضنة قبلية قوية بالرغم أنه لا يزال يستهدف الحواضن القبلية لا سيما الشباب المتحمسين في شبوة أو في مأرب أو غيرها.

ولكن كقبائل أو مشايخ قبائل لم يعد مع التنظيم ظهر قبلي يسانده، وأصبح منبوذا حتى في مأرب، لأنه جلب المشاكل والويلات للقبائل وزعمائها.

تحالف الحوثي والقاعدة.. ما الجديد وأين وصل التعاون بينهما؟

تحالف الحوثي والقاعدة لم يعد جديدا، وسلحت المليشيات تنظيم القاعدة بالفعل وهذا مثبت في تقارير دولية وأممية، وأصبح السؤال الأبرز اليوم هل ستذهب المليشيات إلى ما هو أبعد من ذلك؟ وهل ممكن تزود المليشيات تنظيم القاعدة بتقنيات عسكرية متقدمة؟

وتشير المعلومات إلى أن العلاقة الحالية بين مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة تسودها حالة من الجمود، إذ تعول المليشيات على التنظيم وفرعه في الصومال للعب دور محوري في البحر الأحمر وهو شرط طرحه الحوثيون لتسليح حركة الشباب الصومالية. 

لكن أفرع "القاعدة" سواء في اليمن أو الصومال، تحاول الاستفادة من الحوثيين تسليحا وتقنيا.

ورغم ذلك، لا يزال التنسيق بين تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي قائما، ويبرز ذلك في استمرار معالجة المليشيات لجرحى تنظيم "القاعدة" في المناطق الخاضعة للانقلابيين شمال اليمن.

ووفق معلومات خاصة، فإن كثيرا من الجرحى الذين أصيبوا بهجمات الطائرات المسيرة الأمريكية خلال الأشهر الماضية، انتقلوا إلى صنعاء للعلاج، وعلى رأسهم القيادي البارز أبوعبيدة الحضرمي الذي ذهب إلى صنعاء للعلاج رغم إشاعة التنظيم مقتله، وذلك كجزء من التنسيق بين الحوثي والقاعدة