ما يُطرح اليوم تحت مسمى “الحوار الجنوبي الجنوبي” لا يبدو سوى رسالة سياسية موجهة للخارج أكثر من كونه استجابة حقيقية لإرادة الشارع الجنوبي، وكأن المطلوب إظهار الجنوب أمام العالم بأنه منقسم ومختلف حول مشروعه الوطني وقضيته العادلة في استعادة دولته. والحقيقة التي تؤكدها الوقائع على الأرض أن هناك فرقاً كبيراً بين مكونات تُصنع في غرف الفنادق وتُدار من خارج الوطن، وبين شعب حاضر في الميدان يحمل قضيته بإرادة ثابتة لا تتغير.
لقد أثبتت الأيام الماضية، من خلال الحشود والفعاليات الجماهيرية التي شهدتها عدد من المحافظات الجنوبية، أن التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وللرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ما يزال راسخاً وقوياً، وأن مشروع استعادة الدولة الجنوبية يمثل خياراً شعبياً واسعاً لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه بأي ترتيبات سياسية شكلية.
الجنوب اليوم لا يبحث عن صراعات جانبية ولا عن صناعة خصومات بين أبنائه، بل يتمسك بحقّه السياسي والتاريخي الذي قدّم لأجله التضحيات الجسيمة. وأي حوار حقيقي يجب أن ينطلق من احترام إرادة الناس على الأرض، لا من محاولة خلق كيانات بلا حضور ولا تأثير. فالشعوب لا تُقاس بما يُكتب في البيانات، بل بما تؤكده الجماهير في الساحات والميادين.