صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 06:02 م
كتابات واقلام
خطاب لا يمس الجرح
الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 07:00 م
بقلم:
احمد حرمل
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
«حين يكون المتحدثُ أَبْعَدَ ما يكون عن الجرح»
ليس أقسى على النفس من خطابٍ يَعِدُها ولا يُؤْوِيها، يَصِفُ لها الدواءَ وهو لا يَعْرِفُ طعمَ الداء.
في زخم الحياة حيث تتدافع الأوجاع، وتتزاحم الأحلام بالخيبات، يظل الإنسان يتطلع إلى قولٍ يُشْبِهُ واقعه، أو صوتٍ يَحْمِلُ نَبْضَ ما يُعانِي.
لكن المفارقة العظمى أن يَصْعَدَ على المنابر مَنْ لم يَنَلْ منه الحِرمانُ قُبْلةً واحدة، وأن يَمْلِكَ زِمامَ السياسة مَنْ لا يَعْرِفُ طْعَمُ الجوعُ أو ثْقِلُ القهرُ على الظهر.
عندها يتحول الكلام إلى سرابٍ سامٍ، لا يُرْوِي غُلَّةً، بل يُضْعِفُ القلبَ بقسوة الوعد الفارغ.
نحاول في هذا المقال المتواضع محاولةٌ لمُلاحَقةِ ذلك الانفصال العجيب بين حياة المُتَحدِّثين ومُعاناة المُسْتَمِعين، بين رفاه القُصُور ووجع الصدور .
رحلةٌ في شكلَي الخطابِ الأكثر حضورًا في حياتنا .
خطابِ المنبر الديني، وخطابِ القرار السياسي. ليس بهدف السخرية، بل لفهم سبب ذلك الإحباط العميق الذي يَخْرُجُ به الناس كلّما اكتشفوا أن من يَتَكَلَّمُ عن جرحهم لم يمسَسْهُ الألمُ يومًا.
فهل يمكن لخطابٍ لم يَمُرَّ على الحقيقة أن يُنيرَ الطريق؟
في كل عصر، يطل علينا خطابٌ كسرابٍ في قيظٍ لا يؤنس، يسبح بعيدًا عن نبض الناس، لا يلامس جراحهم ولا يعرف دروب معاناتهم. خطابٌ يخرج من أفواه لم تذق طعم الألم قط، فيعظونك عنه، ويصفون لك الدواء وهم لا يحملون له مفاتيح.
ومن أغرب ما في الدهر أن يتحدث من لم يعرف الضيق عن الضيق، وأن يصف من لم يذق مرارة العيش حال من يئنّون تحت ثقلها.
بين منابر الدين وقاعات السياسة، تتكرر اللوحة ذاتها.
رفاهٌ ناعم، وحديثٌ عن غيبٍ بعيد أو مستقبلٍ مجهول، بينما الواقع يزداد قسوةً وضيقًا.
أولاً: كبار شيوخ المنابر
يعيشون في نعيمٍ لا ينقصه شيء؛ قصورٌ شاهقة، أرصدةٌ متخمة، سياراتٌ فارهة، وعقاراتٌ تمتد كالأحلام. أمورهم في الدنيا مكتملة، فلا يعرفون للكَبَد طريقًا.
ثم يصعدون إلى المنابر ليحدثوك عن الآخرة، عن عذاب القبر ونار القيامة وحسابٍ لا يعلمه إلا الله.
لكن المستمعين يخرجون مثقلين بالإحباط، كأنما خسروا الدنيا والآخرة معًا؛ فلا نعيم في الحاضر، ولا وعدٌ يطمئنهم في الغيب.
فكيف يلامس قلب من يسمعه من لم يذق مرارة العيش؟
ثانيًا: بعص القيادات السياسة
المعادلة ذاتها، لكن بوجهٍ آخر. حياةٌ رغدة، أموالٌ واستثمارات، مستقبلٌ مضمون للأبناء، ولا مشكلة في الحاضر تشغلهُم.
ولذا لا يتحدثون عن ضنك العيش، ولا عن جحيم السياسة التي ألقت بكاهلها على الناس، وأثقلت ظهورهم، ولا عن انهيار العملة، ولا عن الجوع، ولا عن الخدمات المنقطعة التي تنهك الناس وتضاعف معاناتهم .
يحدثونك عن "دولة الجنوب الافتراضية" كأنها قبَ قوسين أو أدنى، بينما هي في علم الغيب، لا يملكون مفاتيحها ولا أدواتها.
خطابهم سياسي لكنه منفصل عن الواقع، يطفو في الهواء ولا يلامس الأرض.
جوهر القضية ليست في المال ولا في المكانة، بل في الخطاب حين يفقد صدقه مع الواقع ويتجاهل معاناة الناس.
الناس تريد من يشعر بما يشعرون، من يربط القول بالفعل، ومن يصدق في التجربة قبل أن ينطق بالكلمة.
فالوعظ بلا تجربة، والسياسة بلا قدرة، كلاهما كلامٌ في الفراغ. والأرض لا تُزرع بالحديث، ولا القلوب تطمئن بالغيب وحده.
وليس أصدق من الجرح دليلًا
ليس عيبًا أن يكون المتحدث بعيدًا عن الألم، ولكن العيب كل العيب أن يتظاهر بأنه يعرف طريقه.
الناس لا تطلب من قائدها أن يكون قد جاع يومًا، ولكنها تطلب ألا يتحدث عن معاناتهم اذا لم يكن قد لمسها منهم وحس بها مثلهم .
الناس لا تطلب من واعظها أن يبيع قصوره، ولكنها تطلب ألا يخطب عليهم من فوقها.
لقد ملَّت القلوب الكلامَ المنمَّق الذي لا يترك أثرًا، والوعودَ البراقة التي تنطفئ قبل أن تبلغ العتبة. صار الناس أذكى مما نظن؛ يعرفون من يلامس جرحهم ممن يقرأ عنه في الكتب. يعرفون أنَّ من يسكن القصر لا يعرف كيف ينام الخائف على لقمة غده، وأن من يركب الطائرة الخاصة لا يسمع أنين المستشفيات المظلمة.
عندها فقط يُكتشف أن الخطاب الحقيقي ليس ما يُقال، بل ما يُفعل.
وأن أجمل كلمة في الدنيا هي «نعم، أشعر بك»، لا «سأدعو لك» أو «سوف نصل».
لأن الذي لم يمر بالجرح، لن يشفيه كلامٌ مهما تزيَّن.
فليت هؤلاء الذين يعلّمون الناس كيف يعيشون، يتعلّمون أولًا كيف يستمعون.
وليت الذين يعدوننا بالغد، يشاركوننا في حاضِرِنا.
عندها فقط، قد يصير الكلام نورًا، لا عتمةً أخرى على عتمة.
مواضيع قد تهمك
محافظات الجنوب العربي... ضغط النزوح وتفاقم الأزمات الخدمية و ...
الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 10:29 ص
- الجنوب تحت ضغط النزوح.. احتياجات متزايدة وإمكانات لا تواكب الواقع - 46 الف نازح.. موجات النزوح تضاعف أعباء الخدمات وتضع السلطات أمام اختبار صعب تشهد
أركان قوات درع الوطن اللحجي: الحوثي لن يدخل عدن إلا على جثث ...
الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 12:44 ص
أكد أركان قوات درع الوطن، العميد عبدالرحمن اللحجي، أن مليشيا الحوثي لن تدخل العاصمة عدن إلا على جثث الأبطال من منتسبي القوات المسلحة والمقاومة الجنوبي
قوات العمالقة الجنوبية تأسر قياديًا حوثيًا ومرافقه في جبهة ك ...
الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 10:44 م
أسرت قوات العمالقة الجنوبية قياديًا حوثيًا وأحد مرافقيه، خلال مواجهات مع مليشيا الحوثي في جبهة كهبوب بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، قرب باب
هيئة الشؤون القانونية بالانتقالي: تقرير اللجنة الوطنية يفتقر ...
الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 07:00 م
تتابع هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي باهتمام التقرير الدوري الرابع عشر للجنة الوطنية للتحقيق في
كتابات واقلام
صالح علي الدويل باراس
كهبوب.. عندما يرفرف علم الجنوب يسقط قناع الإخوان
محمد عبدالله القادري
التركيز على الجانب المعنوي للجندي في الجبهات
اللواء علي حسن زكي
عن ارتباط أمن عدن بأمن باب المنددب
أ.د. عبدالناصر الوالي
الصبيحة.. يا رمز الإباء والشموخ
د.محمد حسين حلبوب
هل يمكن للسعودية حل مشكلة الدين العام؟
العميد وهيب بن سلم
من له ثمن... لا يُؤتمن ...
عبدالكريم احمد سعيد
الصبيحة.. حين تصبح الجغرافيا عنواناً للسيادة
المحامي د.أسامة عبداللاه الاصبحي
جيل يُدفن حيا قبل أن يكبر