آخر تحديث :الأحد - 17 مايو 2026 - 12:19 م

اخبار وتقارير


من عباءة الدين إلى شبكات الفساد.. كيف تحوّل “إصلاح اليمن” إلى ذراع إخوانية لابتلاع الدولة؟

الأحد - 17 مايو 2026 - 11:37 ص بتوقيت عدن

من عباءة الدين إلى شبكات الفساد.. كيف تحوّل “إصلاح اليمن” إلى ذراع إخوانية لابتلاع الدولة؟

عدن تايم/ حفريات

يتسارع الانكشاف السياسي والتنظيمي لحزب الإصلاح، الذراع اليمنية لتنظيم الإخوان، بعدما تحولت الجماعة من قوة ترفع شعارات الدين والإصلاح إلى نموذج صارخ لاستغلال السلطة وتغذية الفوضى والهيمنة على مقدرات الدولة.


الحزب الذي حاول لسنوات تسويق نفسه كقوة سياسية معتدلة، بات اليوم محاصرًا بملفات فساد ثقيلة واتهامات متصاعدة بالتورط في تعطيل مؤسسات الدولة، واستغلال الحرب لبناء إمبراطورية مالية وتنظيمية عابرة للحدود.


في السياق، فجّر وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف آل الشيخ موجة واسعة من الجدل، بعد هجوم غير مسبوق على جماعة الإخوان، واصفًا إياها عبر منصة “إكس” بأنها “حزب المكر والخيانة والغدر”، مؤكدًا أن الجماعة تتسلل إلى السلطة عبر الشعارات البراقة قبل أن تتحول إلى أداة لنشر الفتن وإشعال الصراعات وتدمير الأوطان.


وجاءت تصريحات الوزير السعودي في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على أذرع الإخوان في المنطقة، وسط حديث متزايد عن توجهات لتصنيف “إصلاح اليمن” ضمن قوائم الإرهاب.



الهجوم السعودي لم يكن معزولًا عن واقع الانهيار الذي يعيشه الحزب داخليًا، إذ تشير معطيات متداولة من داخل التنظيم إلى تزايد حالات التململ والانشقاق في صفوفه، بعد انكشاف حجم التناقض بين خطاب الجماعة وممارساتها على الأرض. فالحزب الذي صعد إلى السلطة بعد أحداث 2011 مستفيدًا من حالة الفوضى، وجد نفسه متهمًا لاحقًا بسرقة أحلام اليمنيين والمتاجرة بمعاناتهم، بينما تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة شبكات النفوذ الإخوانية.


وتبرز محافظتا مأرب وتعز باعتبارهما النموذج الأوضح لهيمنة الحزب على الموارد والثروات، حيث تتهم تقارير محلية عناصر الإصلاح بالاستحواذ على عائدات النفط والغاز والجبايات والإيرادات العامة، في وقت يعاني فيه المواطن اليمني من انهيار اقتصادي غير مسبوق.


كما تتحدث المعلومات المتداولة عن توظيف هذه الموارد في بناء شبكات استثمارية خارجية مرتبطة بقيادات التنظيم في تركيا وقطر، وتحويل أموال اليمنيين إلى مشاريع وعقارات واستثمارات خاصة.



وتشير الأرقام المتداولة إلى مليارات الريالات التي جرى تحصيلها من الضرائب والموارد المحلية في تعز ومأرب، وسط اتهامات بأن هذه الأموال لا تُوجَّه لتحسين الخدمات أو دعم المواطنين، بل تُستخدم لتعزيز نفوذ الجماعة وتمويل شبكاتها التنظيمية والعسكرية. كما تتهم تقارير الحزب بالاستفادة من قوائم وهمية داخل ما يسمى “الجيش الوطني”، والحصول على دعم مالي وعسكري ضخم تم توظيفه خارج أهدافه المعلنة.


الأخطر أن الجماعة، وفق مراقبين، لم تعد تتعامل مع الدولة باعتبارها إطارًا وطنيًا جامعًا، بل باعتبارها غنيمة يجب السيطرة عليها. فالإخوان، بحسب منتقديهم، يحملون مشروعًا يتجاوز حدود الدولة الوطنية، ويقوم على الولاء للتنظيم الدولي أكثر من الولاء للمصلحة الوطنية، وهو ما انعكس في سلوك الحزب داخل مؤسسات الشرعية، ومحاولاته المستمرة للهيمنة على القرارين العسكري والأمني.


كما تكشف التقارير المحلية عن تصاعد عمليات السطو على الأراضي والمرافق العامة في مناطق نفوذ الحزب، خاصة في تعز، حيث جرى الحديث عن الاستيلاء على أراضٍ مخصصة للمدارس والمشاريع الخدمية، وتحويلها إلى مصالح خاصة مرتبطة بقيادات نافذة داخل التنظيم.