آخر تحديث :الخميس - 09 يوليو 2026 - 06:50 م

كتابات واقلام


السابع من يوليو محطة مفصلية. وانطلاقة أولى مراحل البرنامج التصعيدي

الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 05:40 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب




يمثل السابع من يوليو محطة مفصلية مع انطلاق أولى مراحل البرنامج التصعيدي، في إطار مسار الرفض الشعبي والسياسي لكل أشكال الوصاية والهيمنة. ويحمل هذا التحرك رسالة واضحة بأن مرحلة الصمت قد شارفت على نهايتها، وأن ما تراكم من مظالم وانتهاكات لم يعد ممكنًا تجاهله أو تمريره تحت أي مبرر.
ويأتي هذا التحرك في سياق وعيٍ متنامٍ لدى أبناء المحافظات الجنوبية بحجم ما تعرض له القرار والسيادة والموارد من استنزاف ممنهج، وما ترتب على ذلك من تدهور في الأوضاع المعيشية والأمنية والخدمية، إلى جانب إضعاف مؤسسات الدولة، وتفكيك البنية الوطنية، وتحويل الأرض إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الخارجي وأدواته المحلية.
ومن المتوقع أن يحمل البرنامج التصعيدي عدة رسائل، أولها أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها مهما طال الزمن، وثانيها أن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر شبكات النفوذ والمال لن تصمد أمام تصاعد الوعي والرفض الشعبي، وثالثها أن الإجراءات التي استهدفت القيادات الوطنية والكفاءات العسكرية والإدارية لن تمنح الخصوم شرعية دائمة، بل ستزيد منسوب الغضب الشعبي، وتدفع نحو مزيد من التماسك والاصطفاف.
كما يعكس هذا التحرك قناعة متزايدة بأن استعادة الحقوق لا تتحقق بالانتظار، وإنما بالموقف الواضح، والتنظيم، والضغط المتدرج، وتوحيد الجهود في مواجهة مشاريع الإخضاع والتبعية.
وفي هذا السياق، يبرز السابع من يوليو كموعد رمزي وسياسي تتجاوز دلالاته مجرد الإعلان عن خطوة جديدة، ليصبح عنوانًا لمرحلة مختلفة، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات، واستعادة القرار الوطني، وصون الثروات، ووقف العبث بالمقدرات، وإنهاء حالة الاستباحة التي طالت الأرض والإنسان والمؤسسات.
كما أن الزخم المتوقع لهذا التحرك قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الفعاليات والأنشطة والرسائل الميدانية والإعلامية، بما يعزز حضور القضية في الوعي العام، ويضع الجهات المعنية أمام حقيقة أن استمرار النهج القائم لن يمر دون كلفة سياسية وشعبية متصاعدة.
ومع تزايد المؤشرات على أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية ووضوحًا، تبقى الرسالة الأبرز أن الشعوب التي صبرت طويلًا لا تنسى، وأن تراكم القهر يولد انفجارًا سياسيًا واجتماعيًا عندما تبلغ الأوضاع ذروتها، وأن ما يُبنى على القهر والنهب والوصاية لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
ومن هنا، فإن انطلاقة السابع من يوليو ليست مجرد حدث عابر، بل بداية مسار جديد عنوانه التصعيد المنظم، والرفض الواعي، والإصرار على استعادة الحقوق، ومواصلة الضغط السياسي والشعبي حتى تحقيق الأهداف المنشودة.