يتداول كثير من الناس معلومات غير دقيقة حول نوع الوقود المستخدم في محطة الرئيس الكهربائية بعدن، حيث يعتقد البعض أن المحطة تعمل بالنفط الخام مباشرة، بينما الحقيقة الفنية تختلف تماماً عن ذلك.
فالوقود الذي يصل إلى المحطة ليس نفطاً خاماً، بل هو وقود ثقيل مكرر جزئياً (Heavy Fuel Oil) يتم إنتاجه عبر وحدة معالجة وتكرير تابعة لشركة بترو مسيلة في محافظة حضرموت.
لماذا لا يمكن استخدام النفط الخام مباشرة؟
النفط الخام يحتوي بطبيعته على الماء والكبريت والأملاح والشوائب، إضافة إلى خليط متنوع من المركبات الهيدروكربونية. ولذلك فإن ضخه مباشرة إلى التوربينات الغازية قد يتسبب في أضرار جسيمة للمعدات وخسائر مالية بملايين الدولارات.
ولهذا السبب يتم تمرير النفط المستخرج من حقول المسيلة عبر وحدة معالجة وتكرير في مرفق المعالجة المركزي (CPF)، حيث تُفصل منه المياه والغازات والشوائب قبل إنتاج الوقود الثقيل المناسب للتشغيل.
محطة الرئيس.. الإمكانيات والتشغيل
تضم محطة الرئيس التابعة لبترو مسيلة توربينين غازيين من طراز GE 9E، وتبلغ القدرة التصميمية لكل توربين نحو 132 ميجاوات، بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى حوالي 264 ميجاوات.
وتعمل المحطة بنظام الدورة البسيطة (Simple Cycle)، أي دورة تشغيل مفتوحة لا تعتمد على استرجاع الحرارة المهدرة، وقد صُممت للعمل باستخدام الوقود السائل الخفيف والوقود المخصص للتوربينات الغازية. وقد دخلت المحطة الخدمة خلال عامي 2021 و2022.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
المشكلة ليست في المحطة نفسها، ولا في توفر النفط الخام داخل البلاد، بل في محدودية كميات الوقود المكرر المتاحة للتشغيل.
فالوحدة الحالية في المسيلة ذات طابع تجريبي وقدرة إنتاجية محدودة، وتكاد بالكاد تغطي احتياجات محافظة حضرموت، الأمر الذي يجعل الكميات المخصصة لعدن غير كافية لتشغيل محطة الرئيس بكامل طاقتها.
ولهذا السبب غالباً ما تعمل المحطة بقدرات منخفضة تصل إلى نحو 65 ميجاوات لعدة أيام، ثم تتوقف عند نفاد الوقود، بدلاً من التشغيل المستمر بكامل قدرتها الإنتاجية على مدار الساعة.
نتائج نقص الوقود
عدم انتظام الإمدادات يؤدي إلى تكرار عمليات التشغيل والإيقاف، وهو ما ينعكس سلباً على كفاءة المعدات ويزيد من احتمالات الأعطال الفنية.
كما أن الخلافات المتعلقة بحصص الوقود أو توقف الإمدادات القادمة من حضرموت إلى عدن في بعض الفترات تؤدي إلى تفاقم أزمة الكهرباء، لينعكس ذلك على المواطنين في صورة انقطاعات قد تمتد ما بين 6 و13 ساعة يومياً.
كيف يمكن معالجة المشكلة؟
يتطلب الحل العمل على ثلاثة مستويات متكاملة:
أولاً: الحل قصير المدى
تأمين إمدادات مستقرة ومنتظمة من الوقود الثقيل، حتى وإن كانت الكميات المتاحة تسمح بتشغيل المحطة بقدرة متوسطة. فإنتاج مستقر بقدرة 65 ميجاوات على مدار الساعة أفضل من تشغيل مرتفع ليومين ثم التوقف الكامل بسبب نفاد الوقود.
ثانياً: الحل متوسط المدى
توسعة وحدة التكرير والمعالجة في المسيلة وتشغيلها بكامل طاقتها الإنتاجية، بما يضمن توفير كميات كافية لتغطية احتياجات عدن والمحافظات الأخرى.
ثالثاً: الحل طويل المدى
إعادة تشغيل مصافي عدن وتطويرها، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية واستغلال الغاز الطبيعي، بما يحقق تنوعاً في مصادر الطاقة ويقلل الاعتماد على الوقود الثقيل كمصدر وحيد للتشغيل.
الخلاصة
المشكلة ليست أن اليمن لا يمتلك النفط، بل إن التحدي الحقيقي يتمثل في محدودية قدرات التكرير وعدم استقرار منظومة الإمداد والتوزيع.
فالوقود المستخدم حالياً في محطة الرئيس هو وقود مكرر محلياً وليس نفطاً خاماً، لكن الكميات المنتجة لا تزال أقل من الاحتياج الفعلي، وهو ما يفسر استمرار ساعات الانقطاع الطويلة التي يعاني منها المواطنون يومياً.
ومن دون توسيع قدرات التكرير وضمان استقرار الإمدادات، ستظل أزمة الكهرباء في عدن مرتبطة بنقص الوقود أكثر من ارتباطها بقدرات التوليد نفسها.