آخر تحديث :الخميس - 04 يونيو 2026 - 01:12 ص

اخبار عدن


وجع الكهرباء والعطش والجوع... فصول متواصلة لحياة مواطني العاصمة عدن

الخميس - 04 يونيو 2026 - 01:12 ص بتوقيت عدن

وجع الكهرباء والعطش والجوع... فصول متواصلة لحياة مواطني العاصمة عدن

عدن تايم / اسعد ابو خطاب


في العاصمة عدن، لم تعد الأيام تُقاس بالساعات ولا بالتواريخ، بل بعدد ساعات انطفاء الكهرباء، وعدد “الوايتات” التي لم تصل، وعدد الوجبات التي حُذفت من موائد الفقراء.


هنا في العاصمة عدن، المواطن لا يحتاج إلى نشرات أخبار ليعرف حجم الكارثة، يكفيه أن يفتح نافذة منزله ليرى مدينة تتعب بصمت، وناسًا يحاولون النجاة بأقل قدر من الحياة.


المشهد يبدو وكأنه مسلسل حزين طويل، لكن الفرق الوحيد أن الضحايا فيه حقيقيون، والدموع ليست تمثيلًا، والوجع لا ينتهي مع نهاية الحلقة.


الفصل الأول: الكهرباء... “ضيف ثقيل” يزور المواطنين دقائق ويغيب ساعات:

في عدن أصبحت الكهرباء مثل المسؤول وقت الأزمات، تظهر قليلًا ثم تختفي سريعًا.

المواطنون يحفظون صوت عودة التيار أكثر مما يحفظ الأطفال أناشيد المدرسة، لأن الكهرباء حين تأتي تتحول إلى حدث وطني يستحق الاحتفال.


أما الحر الشديد، فله رأي آخر.


الأطفال ينامون وهم غارقون بالعرق، والمرضى يواجهون حرارة قاتلة، وكبار السن يجلسون أمام الأبواب بحثًا عن نسمة هواء وكأنهم ينتظرون معجزة من السماء.

والأطرف في المشهد أن التصريحات الرسمية ما تزال تتحدث عن “تحسن تدريجي”، حتى ظن البعض أن المقصود هو تحسن قدرة المواطن على تحمل العذاب، لا تحسن الخدمة نفسها.

الدليل موجود في الشوارع، في صرخات الناس، وفي الأحياء التي تغرق بالظلام لساعات طويلة وكأنها خارج حدود الزمن.


الفصل الثاني: الماء... عندما يصبح العطش جزءًا من الروتين:

في كثير من أحياء عدن، وصول الماء أصبح مناسبة نادرة تستحق التهنئة.

الأمهات يستيقظن قبل الفجر لتعبئة ما تيسر من الجالونات، والأطفال يتعلمون مبكرًا أن “توفير الماء” أهم من اللعب.

المواطن البسيط بات يدفع نصف راتبه لشراء الماء، وإن لم يملك المال، فعليه أن يتعلم فن التعايش مع العطش.

أما المسؤولون، فيبدو أنهم اكتشفوا حلًا عبقريًا للأزمة: “اصبروا قليلًا... الأزمة مؤقتة”.

والمؤقت في قاموس المواطن قد يمتد لسنوات كاملة.

الدليل ليس بحاجة إلى لجان تحقيق، فالأحياء التي تنتظر الماء لأيام شاهدة، والخزانات الفارغة فوق أسطح المنازل تتحدث أكثر من أي خطاب رسمي.


الفصل الثالث: الجوع... حين تصبح الحياة معركة يومية:

الأسواق في عدن ممتلئة بالبضائع، لكنها فارغة من قدرة الناس على الشراء.

الموظف الذي كان راتبه يكفيه بالكاد، أصبح اليوم عاجزًا عن توفير أبسط الاحتياجات لأسرته.

أسعار الغذاء ترتفع بسرعة، بينما الرواتب ثابتة كأنها قطعة أثرية ممنوع الاقتراب منها.

الكثير من الأسر بدأت تحذف أشياء أساسية من حياتها: مرة اللحم، ثم الفاكهة، ثم حتى بعض الوجبات اليومية.


حتى الضحكة أصبحت مكلفة في مدينة أرهقها الغلاء.


والساخر في الأمر أن بعض المسؤولين يتحدثون عن “صمود اقتصادي”، بينما المواطن يبحث عن قيمة الروتي قبل أن يبحث عن أي شعارات أخرى.

الدليل واضح في وجوه الناس، وفي المحلات التي أصبحت تستقبل المتسوقين بنظرات الحيرة أكثر من أكياس المشتريات.


الفصل الرابع: المواطن... البطل المنسي في كل الأزمات:

في العاصمة عدن، المواطن هو الوحيد الذي يدفع الفاتورة كاملة.

يتحمل الحر، والعطش، والجوع، وانهيار الخدمات، ثم يطلب منه بعد ذلك أن يبتسم ويصدق الوعود الجديدة.

المواطن أصبح خبيرًا في الصبر، لكنه تعب من تكرار نفس المشهد: أزمات تتوسع، وخطابات تتكرر، وحلول مؤجلة إلى إشعار آخر.

والمؤلم أن كثيرين يتعاملون مع هذه المعاناة وكأنها شيء طبيعي، بينما الحقيقة أن الشعوب لا تنهار فجأة، بل تنهار بالتدريج عندما تعتاد على الوجع.


الخاتمة:

العاصمة عدن اليوم لا تحتاج إلى خطابات طويلة ولا إلى وعود موسمية.

العاصمة عدن تحتاج إلى من يشعر بوجع الناس قبل أن تتحول المعاناة إلى غضب، والغضب إلى انهيار أكبر.

فالكهرباء ليست رفاهية، والماء ليس حلمًا، والخبز ليس ترفًا.

إنها حقوق بسيطة، لكن المواطن في العاصمة عدن أصبح يتعامل معها وكأنها أمنيات بعيدة المنال.

وحتى ذلك الحين، ستظل فصول المعاناة مستمرة: فصل للظلام، وفصل للعطش، وفصل للجوع، أما المواطن... فهو البطل الحزين الذي لا يجد نهاية سعيدة لهذا المسلسل الطويل.