آخر تحديث :الأحد - 07 يونيو 2026 - 06:20 م

كتابات


شبوة... لماذا يُترك الأبطال بلا سند؟

الأحد - 07 يونيو 2026 - 06:16 م بتوقيت عدن

شبوة... لماذا يُترك الأبطال بلا سند؟

كتب / صالح حقروص

في مشهد يتكرر يوميًا، تفقد محافظة شبوة خيرة أبنائها من منتسبي قوات دفاع شبوة، جراء قصف ممنهج بالطائرات المسيّرة الحوثية. استهداف لا يخطئ هدفه، ولا يكاد يطال سوى هذه القوات بالذات. إنه استنزاف متعمد، يطرح سؤالاً مؤلمًا ومشروعًا: من المسؤول عن وصول الأمور إلى هذه المرحلة الكارثية؟ وإلى متى سيستمر هذا النزيف؟


الجريمة ليست فقط في الساحة، بل في القرار


إن ما تعيشه شبوة لم يأتِ من فراغ. هذا التحول الكارثي جاء بعد مغادرة الإمارات، وفرض السعودية نفسها كحليف بديل، لتتحمل المسؤولية الكاملة في كل ما حدث، خاصة وأن ذلك تزامن مع استلامها قيادة قوات التحالف العربي في المحافظة. وكانت النتيجة المباشرة لقرارات أضعفت جبهتها الدفاعية عمدًا، وفي مقدمتها إخراج "قوات العمالقة" من المحافظة. تلك القوات التي كانت تتمركز في الخطوط الأمامية، وتمتلك خبرة قتالية وقدرات تسليحية نوعية أثبتت فاعليتها. تم سحبهم، واستبدالهم بقوات دفاع شبوة، وكأننا نستبدل سيفًا مصقولًا بخنجر لم يُصقل بعد.


قوات بلا إمكانيات... ومسؤولية فوق الطاقة


لم تُمنح قوات دفاع شبوة، حتى الآن، ما يكفي من التسليح والدعم اللوجستي. إنها قوة حديثة التشكيل، لم تستكمل جاهزيتها، وهي في الأساس أُنشئت لمهام أمنية ومكافحة إرهاب، لا لقيادة جبهات حرب مفتوحة. ثم تأتي المصيبة الأكبر: تعرضت هذه القوات لحرمان واضح من الاحتياجات الأساسية. إنه سلوك يثير علامات استفهام كبرى: من يقف وراء هذا النهج؟ ولماذا يُراد استنزاف هذه القوة بالذات؟


المبدأ العسكري الذي انتهك


المبدأ العسكري البديهي يقول: أي تغيير في مسرح العمليات يجب أن يرفع مستوى الجاهزية، لا أن يقلصه. لكن ما حدث هو العكس تمامًا: استبدال قوة متمرسة بأخرى لا تزال في مرحلة البناء. هذا ليس تقصيرًا، بل هو إضعاف متعمد للخطوط الأمامية، وفتح الباب على مصراعيه أمام المخاطر التي يصطاد منها الحوثيون كل يوم.


دماء الجنود ليست أرقامًا... والمسؤولية شريك في الدم


إن ما تتعرض له قوات دفاع شبوة ليس خسائر عابرة، بل نتيجة مباشرة لقرارات أضعفت الجبهة. دماء الجنود التي تراق كل يوم ليست أرقامًا في تقارير، بل هي مسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق كل من ساهم في إفراغ الجبهات من القوى القادرة على حمايتها، أو تقاعس عن توفير الدعم للقوات الموجودة فيها. والمسؤولية الكاملة هنا تقع على من فرض نفسه حليفًا بديلاً وتولى قيادة التحالف.


الخلاصة: الأوطان لا تُحمى بالمغامرات


آن الأوان لوضع حد لهذا النزيف. حماية شبوة لا تحتمل الحسابات الضيقة ولا القرارات المرتجلة. نحن بحاجة ماسة إلى:


1. مراجعة شجاعة وجادة لكل ما جرى.

2. إعادة بناء المنظومة الدفاعية على أسس الكفاءة والتكافؤ.

3. كشف الحقائق للرأي العام.

4. والأهم: محاسبة كل من كان سببًا في إضعاف الجبهة، سواء بقرار سحب قوة فاعلة، أو بتقاعس عن دعم البديل.


فالأوطان تُحمى بالإرادة الصادقة والقرارات المسؤولة، وليس بالمغامرات التي يدفع ثمنها الأبطال من أرواحهم ودمائهم. فإلى متى سيظل أبناء شبوة وحدهم من يدفعون الثمن؟.