في موقف سياسي لافت، كسر وزير الشؤون الاجتماعية والعمل السابق الدكتور محمد الزعوري حاجز الصمت، موجهاً انتقادات حادة لما وصفها بالحملة السياسية والإعلامية المنظمة التي تستهدف شعب الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبراً أن تلك الحملات تمثل محاولة للتنصل من مسؤولية الإخفاقات التي رافقت مشروع الشرعية اليمنية طوال سنوات الحرب.
وقال الزعوري، في بيان سياسي مطول صدر من مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض، إن بعض القوى اليمنية تحاول قلب الحقائق وتحميل الجنوبيين مسؤولية الفشل في استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، رغم أن الجنوب - بحسب تعبيره - لم يكن يوماً سبباً في سقوط مؤسسات الدولة أو تعثر العمليات العسكرية في الشمال.
وأكد إلى أن الجنوب فتح أبوابه منذ اندلاع الحرب عام 2015 أمام قيادات الشرعية ومؤسساتها، واحتضن الحكومة اليمنية وقدّم دعماً سياسياً وعسكرياً ولوجستياً كبيراً، إلا أن مسار الأحداث - وفق رؤيته - شهد انحرافاً عن أهداف الحرب الأساسية، وتحولاً نحو استهداف القضية الجنوبية ومحاولة إخضاع المجلس الانتقالي الجنوبي سياسياً وعسكرياً، بدلاً من التركيز على مواجهة الحوثيين.
ورأى الزعوري أن ما يتعرض له الجنوب اليوم يعيد إلى الأذهان، من حيث الجوهر السياسي والإعلامي، الأجواء التي سبقت حرب عام 1994، من خلال حملات التشويه والتحريض ومحاولات إقصاء الإرادة الجنوبية، مؤكداً أن تلك السياسات أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار أو بناء سلام مستدام.
كما أكد الوزير السابق الزعوري أن الجنوبيين قدموا تضحيات كبيرة خلال الحرب، سواء في مواجهة الحوثيين أو في مكافحة التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن القوات الجنوبية لعبت دوراً محورياً في حماية المحافظات الجنوبية وتعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما حظي باعتراف إقليمي ودولي واسع.
وفي معرض بيانه تناول تعثر معركة استعادة صنعاء، شدد الزعوري على أن القرار العسكري والموارد والإمكانات ظلت بيد القوى المتصدرة للشرعية، معتبراً أن تحميل المجلس الانتقالي مسؤولية ذلك الإخفاق يفتقر إلى المنطق والواقع السياسي والعسكري.
كما جدد تأكيده على أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل، من وجهة نظره، إرادة قطاع واسع من أبناء الجنوب وتطلعاتهم السياسية، وأن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون الاعتراف بالحقائق القائمة على الأرض والتعامل مع الجنوب بوصفه طرفاً رئيسياً في معادلة الأمن والاستقرار.
واختتم الزعوري تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية إلى إعادة تقييم مقاربتها للأزمة اليمنية، والنظر إلى المتغيرات السياسية والعسكرية بعيداً عن الروايات التقليدية، محذراً من أن استمرار تجاهل القضية الجنوبية أو محاولة تجاوز استحقاقاتها السياسية من شأنه تعقيد فرص التسوية وإطالة أمد الأزمة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية نقاشات متزايدة حول شكل التسوية السياسية المقبلة، وسط تصاعد الجدل بشأن مستقبل القضية الجنوبية ودور المجلس الانتقالي في أي ترتيبات سياسية قادمة.
الجدير بالذكر أن الدكتور محمد الزعوري يُعد أحد أبرز القيادات الجنوبية في الرياض، وتقول أوساط جنوبية إنه من بين الشخصيات التي تواجه قيوداً على الحركة والسفر منذ فترة، في ظل تباينات سياسية متصاعدة بشأن مستقبل الملف الجنوبي ومسار التسوية المرتقبة.