آخر تحديث :الجمعة - 19 يونيو 2026 - 05:45 م

كتابات


قائد راشد.. مدرسة في العمل الميداني وروح الفريق الواحد

الجمعة - 19 يونيو 2026 - 04:40 م بتوقيت عدن

قائد راشد.. مدرسة في العمل الميداني وروح الفريق الواحد

علي سيقلي

في مدينة أنهكتها الأزمات وتراكمت فوق كاهلها أعباء لا تنتهي، يظل العمل الخدمي الحقيقي واحداً من أصعب الاختبارات التي تواجه أي مسؤول. فالنجاح في هذا المجال لا يُقاس بالخطب ولا بالتصريحات، وإنما بما يراه المواطن كل صباح في الشارع والحديقة والساحل والحي الذي يعيش فيه.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالعمل الميداني في عدن يبرز المهندس قائد راشد أنعم، المدير العام التنفيذي لصندوق النظافة وتحسين المدينة، بوصفه نموذجاً لمسؤول اختار أن يكون قريباً من الميدان أكثر من قربه من المكاتب.


ما يلفت الانتباه في تجربة هذا الرجل ليس المنصب الذي يشغله، وإنما الروح التي يدير بها العمل. فمن يعرفه عن قرب يدرك أنه لا يتعامل مع مهامه بوصفها وظيفة تؤدى في ساعات الدوام الرسمي، بل باعتبارها مسؤولية مستمرة لا تنتهي بانتهاء يوم العمل. ولهذا أصبح حضوره في الميدان أمراً مألوفاً لدى العاملين والمواطنين على حد سواء.


وخلال سنوات طويلة من العمل، نجح في بناء فريق منسجم يعمل بروح واحدة، حتى ليبدو وكأنه مجموعة واحدة تتقاسم الهدف نفسه. وهذه ربما من أهم نقاط قوته؛ فالإدارة الناجحة لا تصنعها القدرات الفردية وحدها، وإنما القدرة على صناعة فريق يؤمن بالعمل المشترك ويتحرك بانسجام نحو غاية واحدة.


ولعل أكثر ما يذكره الناس عن قائد راشد هو طبيعته الخدومة وتعامله الإنساني مع الآخرين. فالرجل لا يعرف عنه التعالي أو إغلاق الأبواب، بل على العكس من ذلك، كثيراً ما كان سباقاً إلى تلبية ما يستطيع من طلبات ومبادرات ومناشدات، واضعاً المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى. وهذه خصلة أصبحت نادرة في زمن بات فيه كثيرون يعتبرون المنصب امتيازاً شخصياً لا وسيلة لخدمة الناس.


وليس من الإنصاف أن يُنسب النجاح إلى شخص واحد فقط، فخلف كل إنجاز طاقم كامل من الإداريين والمهندسين والمشرفين وعمال النظافة الذين يعملون في ظروف صعبة وشاقة، ويتحملون أعباء كبيرة للحفاظ على وجه عدن الحضاري. وقد أدرك قائد راشد هذه الحقيقة مبكراً، فحرص على أن يكون قريباً من فريقه، داعماً لهم ومقدراً لجهودهم، الأمر الذي انعكس على مستوى الأداء وروح الانتماء داخل المؤسسة.

قد يختلف الناس حول السياسات والبرامج، وقد تبقى التحديات أكبر من الإمكانات المتاحة، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن هناك رجالاً يؤدون أعمالهم بإخلاص واجتهاد بعيداً عن الضجيج الإعلامي. والمهندس قائد راشد واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن يتحدث عنهم الميدان أكثر مما يتحدثون هم عن أنفسهم.


وفي زمن أصبح فيه الإخلاص عملة نادرة، تظل النماذج التي تضع الخدمة العامة فوق المصالح الشخصية جديرة بالتقدير والاحترام، لأنها تذكرنا بأن المؤسسات لا تنهض بالقرارات وحدها، بل بالرجال الذين يؤمنون برسالتهم ويواصلون أداءها مهما كانت الصعوبات.