آخر تحديث :الإثنين - 22 يونيو 2026 - 07:38 م

اخبار وتقارير


العليمي يتدخل لإجهاض اللامركزية المالية.. ووزارة المالية تحرم عدن والمحافظات من مواردها

الإثنين - 22 يونيو 2026 - 06:36 م بتوقيت عدن

العليمي يتدخل لإجهاض اللامركزية المالية.. ووزارة المالية تحرم عدن والمحافظات من مواردها

تقرير / د.عبدالله عبدالصمد

كشفت أزمة الصلاحيات المالية بين الحكومة اليمنية والسلطات المحلية عن تدخلات سياسية عليا لعرقلة أي توجه يمنح المحافظات حق إدارة جزء من مواردها المالية، وسط اتهامات لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالوقوف خلف قرار وزارة المالية الرافض لمقترحات اللامركزية المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية في العاصمة المؤقتة عدن.


وجاء اعتراض وزارة المالية على مقترح تخصيص نسب من الإيرادات السيادية للسلطات المحلية ليؤكد استمرار النهج المركزي الذي تتهمه السلطات المحلية بالتسبب في تدهور الخدمات وتعطيل التنمية، رغم التزامات المحافظات بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي وخزينة الدولة.


وتقول مصادر سياسية وإدارية مطلعة إن موقف وزارة المالية لم يكن قراراً فنياً بحتاً، بل جاء بتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي يتمسك بإبقاء الملف المالي تحت السيطرة المركزية، في خطوة أثارت غضباً واسعاً داخل الأوساط المحلية التي ترى أن المحافظات تُحرم من حقوقها المالية رغم التزامها بتوريد الموارد إلى الدولة.


وتعد محافظة عدن أبرز المتضررين من هذه السياسة، حيث قامت خلال الأشهر الماضية بتوريد مختلف الإيرادات إلى البنك المركزي، على أمل الحصول على مخصصاتها المالية المعتمدة لتغطية احتياجات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلا أن تلك الاستحقاقات ظلت – وفق مسؤولين محليين – رهينة التعقيدات والإجراءات المركزية والتلاعب بين وزارة المالية والبنك المركزي، ما أدى إلى حرمان المدينة من موارد كانت كفيلة بتحسين أوضاع الكهرباء والمياه والنظافة والخدمات العامة.


ويرى مراقبون أن تمسك وزارة المالية بالمركزية المالية في ظل أوضاع الدولة الهشة وانتشار الفساد داخل مؤسساتها يشكل خطراً مباشراً على المحافظات المحررة، ويعمق الأزمة الخدمية والمعيشية التي يعيشها المواطنون، خصوصاً مع غياب الشفافية بشأن مصير الإيرادات التي يتم توريدها إلى الخزينة العامة.


ويؤكد خبراء في الإدارة المحلية أن نجاح أي مشروع للإصلاح الإداري والاقتصادي في اليمن يظل مرهوناً بتمكين السلطات المحلية من إدارة جزء من مواردها بصورة مباشرة، بما يضمن تنفيذ المشاريع وتوفير الخدمات بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية التي أثبتت فشلها خلال السنوات الماضية.


ويحذر مسؤولون محليون من أن استمرار رفض اللامركزية المالية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية، وسيعمق حالة الاحتقان الشعبي في المحافظات التي تشعر بأنها تتحمل أعباء الإيرادات دون أن تحصل على نصيبها العادل من الموازنات والاعتمادات المالية.


ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية والرسمية بإعادة النظر في آليات إدارة الموارد العامة، ووضع حد لهيمنة المركز على الإيرادات، بما يضمن تحقيق العدالة بين المحافظات وتمكينها من تلبية احتياجات مواطنيها بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.