آخر تحديث :الخميس - 06 أغسطس 2026 - 09:51 م

كتابات واقلام


عشر سنوات من الفرص الضائعة.. كيف تغير ميزان القوة لصالح الحوثيين؟

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 09:23 م

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


خلال عشر سنوات كانت أمام الشرعية والمملكة فرصة حقيقية لتحرير المحافظات الشمالية، حينها كان الحوثيون تحت وقع صدمة دخول التحالف على خط المواجهة، بعد أن فوجئوا بتحالف عربي واسع ومشاركة ميدانية مباشرة وغطاء سياسي ولوجستي دولي ، . لكن بعد اتفاق الحديدة تغيرت المعطيات و تحولت الجماعة إلى قوة مؤثرة، وأصبحت طرفاً يمتلك قنوات تواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وخلال فترة التهدئة ، انشغلت جماعة الإخوان المسلمين بإضعاف القوى المناوئة للحوثيين، ونقلت بوصلة الصراع من الجبهات إلى الجنوب المحرر ، واستهدفت القوى الوطنية الجنوبية ، على أساس أن الحرب مع الحوثيين ستنتهي عبر التسوية والحوار.
وفي المقابل، تماهت المملكة العربية السعودية مع هذا النهج، فأضعفت أبرز قوة مقاتلة على الأرض، وخلقت أزمة جديدة أفقدت الجنوبيين جانباً كبيرا من ثقتهم بالدور السعودي.
واليوم وبعد سنوات الهدنة، تمكن الحوثيون من امتلاك تقنيات عسكرية باتت تشكل تهديدا لدول الإقليم ولحركة الملاحة الدولية في باب المندب، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً بين إيران ودول الخليج والولايات المتحدة، وهو ما يجعل تنفيذ أي هجوم عسكري شامل وفاعل ضد الجماعة أكثر صعوبة وتعقيداً .
لذلك ، لا يبدو أن أمام المملكة سوى إعادة مراجعة حساباتها، وتقليص نفوذ الإخوان، إلى جانب الاعتذار للجنوب، وتعويض أسر الضحايا، وجبر الضرر الذي خلفته هجمات يناير على القوات الجنوبية، والعمل على إعادة بناء الثقة مع المجلس الانتقالي، وتعزيز العلاقة مع دولة الإمارات ، وإلا فإنها قد تجد نفسها أمام حرب استنزاف طويلة، تتضاءل فيها فرص النجاح وربما وجود تنسيق بشكل أو بآخر بين الحوثيين وبعض قوى الشرعية ، في ظل تفاقم الوضع الإنساني، واستمرار تعقيدات المشهد الإقليمي، وفي مقدمتها تداعيات إغلاق مضيق هرمز وانشغال الولايات المتحدة بالمواجهة مع إيران ، وهذا المشهد لايمكن التنبؤ بمآلاته والمملكة تدرك هذا جيداً ، وجل مانتمناه هو أن يكون هناك مخطط دولي لإضعاف المملكة وحضورها القوي في المشهد الإقليمي والدولي .

#ناصر-المشارع