يبدو أن الأيام القادمة ستكشف المزيد من الوثائق المتعلقة بقضايا فساد رئاسي وحكومي ومحلي، خاصة في ظل حالة التباعد والصراع السياسي بين أطراف كانت حتى وقت قريب ضمن معادلة شراكة واحدة. وهي ملفات ظلت لسنوات محل جدل وتساؤلات في الشارع العام، بينما يرى بعض المراقبين أن الغطاء السياسي والحماية التي تمتعت بها بعض الجهات المتنفذة أسهما في استمرار هذه الممارسات دون محاسبة حقيقية.
ويبقى السؤال الأهم: من الجهة القادرة على تأكيد أو نفي صحة هذه الوثائق بالأدلة والأرقام والوثائق الرسمية؟
نعتقد أن مرحلة مواجهة الفساد والفاسدين قد بدأت فعلياً، خاصة بعد أن كشفت الأحداث الجارية عن وجود شبكات مصالح متداخلة، وممارسات يصفها كثيرون بأنها استنزاف للمال العام وإضرار بمصالح المواطنين والدولة.
كما أظهرت التطورات الأخيرة، بحسب ما يتداوله الرأي العام، ضعف قدرة بعض الأجهزة الرقابية والمؤسسات المعنية بحماية المال العام على ردع التجاوزات، أو وقف العبث والنهب، أو محاسبة المتورطين بصورة فاعلة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية، وتمكين أجهزة الرقابة والمحاسبة من أداء دورها باستقلالية كاملة، وكشف الحقائق للرأي العام، بما يضمن حماية المال العام واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
إن مكافحة الفساد ليست مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية موارد البلاد، وتحقيق العدالة، وترسيخ مبدأ المساءلة وسيادة القانون على الجميع دون استثناء.
ويبقى نجاح هذه المعركة مرهوناً بقدرة الجهات المختصة على الانتقال من مرحلة تداول الاتهامات والوثائق إلى مرحلة التحقيقات الجادة، وكشف الحقائق للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه أو نفوذه.