آخر تحديث :الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - 06:54 م

كتابات واقلام


الانتقائية في الإعلام.. شهيد في الشمال وقتيل في الجنوب

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 06:06 م

محمد عبدالله المارم
بقلم: محمد عبدالله المارم - ارشيف الكاتب


في مشهد يعكس أزمة ضمير في الخطاب الإعلامي نرى تناقضاً واضحاً في التعامل مع ضحايا القصف الحوثي. ففي الجنوب يُطلق عليهم «قتلى»، بينما في الشمال يُرفعون إلى مرتبة «شهداء» حتى في قنوات كبيرة وعلى لسان من يُفترض أنهم أكثر الناس التزاماً بالموضوعية.

المذيع أحمد الشلفي في قناة الجزيرة مثال واضح على هذا التناقض؛ فالشمالي يوصف بالشهيد، بينما يوصف الجنوبي بالقتيل، وكأن قيمة الدم تتغير بحسب المنطقة التي ينتمي إليها صاحبه.

ويبدو أن الإعلامي أحمد الشلفي لا يزال متمسكًا بفتوى جماعته التي أطلقتها عام 1994 والتي اعتبرت الجنوبيين كفاراً ولذلك لا يرى أن يُطلق وصف «شهداء» على القوات الجنوبية حتى وهم يقاتلون جماعة الحوثي.

الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف في المصطلحات بل يكشف عن انتقائية في الخطاب الإعلامي لا تنسجم مع أبسط قواعد الإنصاف والموضوعية. ومن يتابع المشهد يلاحظ تحيزاً واضحاً تجاه الجنوب وأبنائه خصوصاً في التعامل مع ما يتعرضون له من استهداف.

والأكثر دلالة هو الفرح الذي أبداه البعض عند استهداف القوات الجنوبية بدلاً من التعامل معه باعتباره خسارة بشرية تستحق الإدانة، وهو ما يكشف جانباً من حقيقة المواقف التي تختبئ خلف الشعارات السياسية والخطاب الإعلامي بعيداً عن لغة المهنية والموضوعية.

في الختام:
لا ينبغي أن يختلف وصف الضحايا باختلاف مناطقهم أو انتماءاتهم. والإنصاف يقتضي أن يتعامل الإعلام مع الجميع بالمعيار نفسه بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.

11 أغسطس 2026م