آخر تحديث :السبت - 11 يوليو 2026 - 11:35 م

الاخبار المكررة


بين ضمير القلم وتمويل الصفقة.. أين كانت "الأقلام المأجورة"؟

السبت - 11 يوليو 2026 - 10:29 م بتوقيت عدن

بين ضمير القلم وتمويل الصفقة.. أين كانت "الأقلام المأجورة"؟

كتب/ الصحفي صالح حقروص

في لحظات الخطر الوطني، تُعرف معادن الرجال، وقبلها تُعرف معادن الأقلام. فالصحفي ليس ناقلاً فقط، بل هو حارس للحقيقة وضامن للعدالة. لكن ما حدث خلال الأيام الماضية، بشأن صفقة تبادل الأسرى المزعومة بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي، كشف عن وجه قبيح لبعض الأقلام التي تزعم الانتماء إلى المهنة، لتتحول من حراس للضمير إلى تجار للدماء وأدوات لتمرير الجرائم.


الحقيقة التي يتجاهلها المواربون


قبل الخوض في تفاصيل الموقف، لا بد من تذكير بعض الكتّاب بحقيقة لا تحتمل المزايدة أو التأويل: إن بعض الأسماء التي كانت على وشك الإفراج عنها من قبل ميليشيا الحوثي ليست من فئة "أسرى الحرب" الذين أُسروا في ساحات القتال، بل هي أسماء صدرت بحقها أحكام قضائية على خلفية جرائم جسيمة.

فهؤلاء متهمون ومدانون في قضايا إرهابية وتفجيرات غادرة استهدفت صحفيين ورجال أمن، وأودت بحياة شهداء أبرياء، وفي مقدمتهم البطل جواس وعدد من الإعلاميين الوطنيين. وهذه ليست مجرد اتهامات ذات طابع سياسي، وإنما وقائع مثبتة في ملفات وأحكام قضائية.

وكان من المفترض استبعاد الأسماء التي صدرت بحقها أحكام من أي كشوفات للتبادل، إلا أن ذلك لم يحدث، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول معايير إدراج تلك الأسماء.


التحركات الشعبية.. والموقف المخزي


في المقابل، حين تحركت الغضائب القبلية والشعبية لإفشال هذه الصفقة المشبوهة، وتأجيلها، كانت تلك التحركات هي السد المنيع الذي حال دون وقوع الكارثة. لكن المفارقة العجيبة، بل والمخزية، أننا لم نقرأ لهذه "الأقلام الماجورة" حرفاً واحداً في فضح حقيقة هؤلاء المفرج عنهم. بل وجدناها، وبكل برود، تنصب سهام نقدها على تلك التحركات الشعبية، وكأن الجريمة هي في مقاومة الخيانة، لا في ارتكابها!


الصفقة ليست إنسانية.. بل مقايضة بالدم


لماذا كل هذا الإصرار على تمرير الصفقة رغم عوارها القانوني والأخلاقي؟ الإجابة واضحة كشمس النهار: مصدر التمويل. إنها خدمة لأجندة السعودية، التي تُعتبر المصدر الأول لتمويل هذه المنصات، وذلك في إطار صفقة لاستعادة جنود سعوديين وسودانيين. هذا حقهم، ولا أحد يلومهم في السعي لتحرير جنودهم، لكن الجريمة الأخلاقية تكمن في استعداد هذه الأقلام للتنازل عن دماء الصحفيين الجنوبيين -زملائهم في المهنة- ثمناً لتحرير أسرى الطرف الممول.


أبشع خيانة في تاريخ الصحافة


لم يكتفِ الحوثي بقتل الزملاء في تفجيراتهم الإرهابية، بل جاءت هذه الأقلام لتُكمل ما بدأه الحوثي، ولكن بأداة مختلفة. الحوثي قتل الأجساد بالعبوات الناسفة، وهؤلاء قتلوا الحقيقة والضمير بالقلم. لقد راهنوا على ضياع الجنوب العربي، ورهنوا أقلامهم لخدمة من يدفع، متناسين أن المهنة خط أحمر، وأن زملاءهم القتلى في المقابر يستحقون من يدافع عن حقهم، لا من يبيع دماءهم في سوق الصفقات.


إن التاريخ الصحفي سيُسجل هذه الحقبة السوداء، وسيبقى هذا الصمت التواطئ وصمة عار في جبين كل من كتب ضد التحركات الشعبية، وسكت عن محاولة تحرير القتلة والمجرمين. إنها ليست جرأة، بل انحدار أخلاقي، وليست سياسة، بل خيانة عظمى للوطن وللضمير الإنساني قبل أن تكون خيانة للصحافة.


الصحفي صالح حقروص

2026/7/11م



ضع كود التضمين المنسوخ من تويتر او الفيس بوك هنا