آخر تحديث :الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - 02:38 م

كتابات


الجنوب لا يبدّل عدوه ولا ولن يبيع حليفه الصادق

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - 01:59 م بتوقيت عدن

الجنوب لا يبدّل عدوه ولا ولن يبيع حليفه الصادق

نزار هيثم

الضرب في مطار صنعاء، والهبوط في مطار الحديدة، والإغلاق في مطار عدن؛ قد تبدو مفارقة ساخرة، لكنها تختصر واقعاً جنوبياً ممتداً منذ 22 مايو 1990. فكلما تصارعت منظومة صنعاء وأحزابها وقواها القبلية والعسكرية، دفع الجنوب جانباً كبيراً من الكلفة، وكلما اشتدت أزمات نظام صنعاء تحرك المجتمعان الإقليمي والدولي لاحتوائها، بينما ظلت قضية شعب الجنوب مؤجلة، واستُنزفت أرضه وقواته ورجاله على امتداد سنوات الحرب في طريقٍ قيل إنه يقود إلى تحرير صنعاء.


تتغير الوقائع والأسماء، لكن النتيجة تتكرر: إضعاف الجنوب وتحويله إلى ساحة عبور واستنزاف لخدمة معارك لا يكون شريكاً حقيقياً في قرارها أو نتائجها. والتجارب تؤكد أن من يجعل أرضه جسراً دائماً لمعارك الآخرين قد يجد نفسه، في نهاية الطريق، وحيداً في مواجهة آثارها.

ومع ما تعرض له الجنوب من خذلان واستهداف، فإن غضب شعبنا لن يغيّر بوصلته تجاه مليشيات الحوثي والمشروع الإيراني، اللذين يمثلان تهديداً مباشراً لأرض الجنوب وقضيته وأمن المنطقة. ولن يكون الجنوب يوماً منصة لتهديد جواره العربي أو الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها باب المندب وخليج عدن.


إن أمن الجنوب وأمن جواره العربي مترابطان، والتهديد المشترك معروف، وموقفنا منه ثابت لا يخضع للمساومة. لكن هذه الحقيقة لا تلغي واجب الاستماع إلى نبض الشارع الجنوبي، ولا إلى حجم الجرح الذي خلّفه استهداف قواته وقيادته ومشروعه السياسي. ولا يمكن بناء شراكة مستقرة عبر مطالبة شعبٍ مجروح بأن يتجاوز ما حدث وكأنه لم يكن.

ورسالتنا إلى المجتمعين الإقليمي والدولي واضحة: ثقوا بقيادة الجنوب وشعبه وقواته. فالجنوب أثبت في أصعب المراحل أنه حليف صادق، لا يغدر بشركائه ولا يبدّل مواقفه وفق المصالح العابرة. لكنه، في المقابل، لا يقبل أن يُستخدم عند الخطر ثم تُستهدف قضيته عند إعادة توزيع النفوذ والمصالح.


سيظل دفاعنا عن أرضنا وشعبنا ومصالحنا أولوية وطنية، وسنبقى شركاء في حماية أمن المنطقة إلى جانب كل حليف صادق يحترم إرادة شعب الجنوب وكرامة تضحياته. أما استعادة الثقة، فتبدأ بمراجعة الأخطاء، وجبر الضرر، وضمان عدم تكراره، والاعتراف بالجنوب شريكاً سياسياً وأمنياً كاملاً، لا تابعاً مؤقتاً أو قوةً تُستدعى عند الحاجة.


الجنوب أولاً وأخيراً، ومعه أمن جوارنا العربي واستقرار الممرات الدولية، ولكن من موقع الشريك الصادق والقوي، لا من موقع التابع الصامت والضعيف.